كتابات فكرية

الحبس على ذمة الضمان مخالفة للدستور

الحبس على ذمة الضمان مخالفة للدستور

  • بقلم/ عبدالرحمن علي علي الزبيب

السبت22مارس2025_

كل  متهم برئ حتى تثبت إدانته بحكم قضائي بات

ما ورد أعلاه هو نص المــادة(47) من الدستور اليمني الذي يؤكد بوضوح أن البراءة هي الصفة القانونية  لجميع الأشخاص وأنه لا تنتزع منه هذه الصفة إلا بعد صدور حكم نهائي وبات، وما قبلها حتى إذا كان الشخص متهم بارتكاب جريمة فيجب أن يعامل معاملة البريء حتى صدور حكم نهائي وبات .

ووفقا لهذا النص الدستوري والقاعدة الدستورية يستوجب التوسع وتسهيل إجراءات الإفراج عن المتهمين بضمان محل إقامتهم في حدها الأقصى لتحديد المحل الذي يقيم فيه المتهم لكي يتم إعلانه بإجراءات التحقيقات  وجلسات المحاكمة ولكن ؟!!!

في الواقع تكتظ السجون ومراكز الاحتجاز بمتهمين لم تصدر عليهم أحكام قضائية نهائية وباتة أي انه يتم حبس أبرياء وفقا لما نص عليه الدستور ولتشخيص المشكلة والسبب والحلول نوجز الموضوع في النقاط التالية :

أولاً : عدم الإفراج عن متهمين بعد التحقيق معهم وبضمان محل إقامتهم …

حيث يستمر حجز حرية المتهمين لسنوات طويلة بسبب تعقيد إجراءات الإفراج عنهم والمتطلبات المطولة الذي تستوجب النيابة العامة على المتهمين الإيفاء بها للإفراج عنهم بحسب ما تراه النيابة وفقا للصلاحيات المخولة بها وفقا لقانون الإجراءات الجزائية الذي خول للنيابة العامة الإفراج عن المتهمين بضمان أو بدون ضمان .

وتسببت هذه الصلاحيات الواسعة في تراكم واكتظاظ السجون .

ولمعالجة هذه المشكلة وتخفيف اكتظاظ السجون  نقترح :

 _ تسهيل وتبسيط وتسريع إجراءات الإفراج عن المتهمين فور استكمال التحقيق معهم وبعد اخذ التعهدات اللازمة منهم وبضمان محل إقامتهم بإفادة من عاقل الحارة أو قسم الشرطة الذي يقيم فيها المتهم لكي يتم إعلانه بإجراءات التحقيقات وجلسات المحاكمة وبعد صدور حكم نهائي وبات يتم عقبها حجزه وإيداعه السجن إذا كان الحكم ينص على هذه العقوبة.

ثانيا : عدم الإفراج عن المتهمين إلا بضمان حضوري أو ضمان تجاري مسلم

وهذه مشكلة أخرى السبب فيها رفض النيابة العامة الإفراج عن المتهمين بضمان محل إقامتهم واشتراطها ضمانات محددة للإفراج عنهم يعجز الكثير من المتهمين عن إحضارها وتكتفي النيابة العام بتقرير الإفراج عن المتهم بضمان حضوري أو تجاري مسلم وتعقيد الضمانات لتعجيز المتهم عن توفيرها ليستمر في الحبس ولكن تحت مبرر عدم تقديمه ضمان للإفراج عنه ويتم توضيح ذلك في قرارات النيابة بأن المتهم محبوس على ذمة الضمان وتتباطأ  إجراءات التحقيقات والمحاكمة على المتهمين المحبوسين على ذمة الضمان كونهم مسؤولين عن إحضار الضمانات اللازمة للإفراج عنهم وعدم تقديم الضمانات اللازمة هي من تسببت في استمرار حجز حريتهم.

ولمعالجة ذلك نقترح :

تقييد صلاحيات النيابة في اشتراط ضمانات حضورية أو تجارية محدده ووجوبيه تسهيل إجراءات الإفراج عن المتهمين بضمان محل إقامتهم كونهم في نظر القانون أبرياء ومن أهم حقوق البريء عدم حجز حريته إلا بعد صدور حكم نهائي وبات في مواجهته .

ثالثاً: ضمناء ليس لهم علاقة بالجريمة محبوسين ومعطله محلاتهم على ذمة الضمان

بسبب توسع النيابة العامة في اشتراط ضمانات محددة  على المتهمين للإفراج عنهم وقد تكون ضمانات حضورية وقد تكون تجارية مسلمة لتقوم النيابة العامة فور الإفراج عن المتهم بتباطؤ إجراءات التحقيق والإحالة للمحاكمة في ملف قضية المتهم والمحاكم أيضا تتباطأ في عقد جلسات المحاكمة بمبرر أن المتهم مفرج عنه بالضمان ولكن ؟

بعد سنوات يتفاجيء الضامن بحضور جندي من المحكمة يطالبه بإحضار المضمون عليه ويتم حجز حرية الضامن على ذمة الضمان وان تهرب وتخفى يتم إغلاق محله وقطع مصدر رزقه بسبب قضية لا ناقة له فيها ولا جمل سوى أنه ضامن عن متهم في نظر الدستور أنه بريء وتم الضمان عليه في مرحلة البراءة وقبل صدور الحكم عليه ولا تتوقف المشكلة في هذا النطاق بل يحصل ما هو أكبر في حال عدم إحضار المضمون عليه يتم حبس الضامن إذا كان الضمان حضوري حتى إحضار المضمون عليه، أما إذا كان ضمان تجاري مسلم فيتم حجز حرية الضامن حتى يدفع ما حكمت به المحكمة ضد المتهم حتى لو احضر الضامن المتهم ترفض النيابة إخلاء سبيل الضامن بل يستمر حجز حريته وإغلاق محلاته حتى دفع الضامن المبالغ المحكوم بها على المتهم وهذه مخالفة واضحة للدستور وشخصية الجريمة والعقوبة.

ولمعالجة ذلك نقترح :

تقييد صلاحيات النيابة العامة في عدم حجز الضامن على المتهم ويكتفا فقط في أقصى الحالات بإشعاره لإشعار المتهم للحضور دون التعرض للضامن بحبس أو حجز حرية وعدم إغلاق محلات الضامن وأيضا نؤكد على وجوبية توسع النيابة العامة في الإفراج عن المتهمين بموجب تعهد فقط وفي أقصى الحالات بضمان محل إقامتهم دون اشتراط ضمانات حضورية او تجارية مسلمه .

رابعاً : حبس المتهمين فور صدور الحكم الابتدائي أو الاستئنافي رغم الطعن فيه

ما يحصل في الواقع انه فور صدور حكم قضائي ابتدائي أو استئنافي ضد متهم يتم إيداعه الحبس حتى لو طعن فيها بالمخالفة للنص الدستوري بأنه مازال في مرحلة البراءة ما لم يصدر ضده حكم نهائي وبات بمعنى إذا أصبح الحكم نهائي بعدم الطعن فيه خلال الفترة القانونية أو صدر حكم استئنافي وحكم محكمة عليا فهنا يستلزم حجز حريته تنفيذا للحكم النهائي والبات  ويمنع حجز حريته قبل ذلك وفقا لما نص على ذلك الدستور .

ولا تتوقف المشكلة في هذا النطاق بل قد يصدر حكم قضائي ابتدائي أو استئنافي  ببراءة المتهم ولكن يستمر حبسه بمبرر أن النيابة طعنت في حكم البراءة وهذه مخالفة مركبه للنص الدستوري فالأصل البراءة للمتهم قبل صدور حكم نهائي وبات وفقا للدستور وأيضا استمرار حجز حرية المتهم حتى لو صدر حكم ببراءة المتهم بمبرر أن النيابة طعنت في الحكم.

ولمعالجة ذلك نقترح :

احترام الدستور وعدم إيداع المتهم الحبس فور صدور حكم ابتدائي أو استئنافي ولا يتم إيداعه الحبس إلا بعد صدور حكم نهائي وبات.

والإفراج الفوري ودون أي ضمانات عن المتهم الذي صدر حكم ابتدائي أو استئنافي ببراءته كون ذلك الحكم أأكد على براءة المتهم اللي هو في نظر الدستور بريء حتى صدور حكم نهائي وبات بإدانته وإذا حكم ببراءته فلا مبرر لاستمرار حجز حريته بمبرر الطعن في الحكم أو لأي مبررات أخرى .

وفي الأخير :

نؤكد على وجوبية احترام الدستور وسموه كونه يعتبر في أعلى هرم المنظومة القانونية والذي نص صراحة على أن البراءة هي الصفة القانونية لجميع الأشخاص ولا تزول عنهم تلك الصفة إلا بعد صدور حكم قضائي نهائي وبات وبهذا النص لا يجوز حجز حرية أي متهم إلا بعد صدور حكم نهائي وبات ويستوجب الإفراج عن المتهمين عقب استكمال التحقيق معهم بموجب تعهدات أو في أقصى الحالات ضمان محل إقامتهم متمثلة في إفادة عاقل الحارة أو قسم الشرطة بان المتهم مقيم في المنطقة والحارة ويوضحوا للنيابة العامة مكان إقامة المتهم بالضبط لتقوم النيابة بإعلان المتهم بأي مستجدات في القضية من صدور قرارات أو أحكام وعدم ضبطه وحجز حريته إلا بعد صدور حكم نهائي وبات ضده.

نلاحظ اكتظاظ السجون ومراكز الاحتجاز بسبب عدم احترام الدستور وحجز حرية المتهمين رغم استكمال التحقيق معه ورغم أن الدستور ينص على أن المتهم بريء ويعامل معاملة البريء حتى صدور حكم قضائي نهائي وبات وصفة البراءة يستوجب احترامها وأهمها عدم حجز حريته مادام بريء.

والأخطر من ذلك اشتراط النيابة العامة مواصفات محددة لضمانات على المتهمين للإفراج عنهم فقد تطلب ضمان حضوري وقد تطلب ضمين تجاري مسلم وقد تفرج عن المتهم بدون ضمان أو بضمان محل إقامته في مفارقة عجيبة يستلزم ضبطها .

قد يطرح البعض أن هناك قضايا جسيمة وخطيرة مثل القتل وغيرها يستوجب حبس المتهمين على ذمتهم كونهم سوف يهربون إذا ما تم إخلاء سبيلهم ومن الصعوبة إعادتهم بعد صدور أحكام نهائية وباتة ضدهم ويضعون هذه الحالة مبرر للتوسع في حجز حرية بقية المتهمين على ذمة قضايا أخرى غير جسيمة أو جسيمة دون القتل وبتوسع كبير وتعقيد شروط الإفراج عنهم إلا بضمانات حضورية أو تجارية مسلمة وملاحقة الضمناء وحجز حريتهم حتى يحضروا المتهمون أو يسلموا المبالغ المحكوم بها على المتهمين يسلمها ضمناؤهم وتغلق محلاتهم وتحجز حريتهم حتى دفعها بالمخالفة للدستور الذي ينص على شخصية الجريمة والعقوبة وعدم توسع المسؤولية القانونية لأشخاص غير مدانين بأحكام نهائية وباتة .

ونؤكد بوجوبيه احترام الدستور واحترام كرامة الإنسان وعدم حجز حريته إلا بعد صدور حكم نهائي وبات وأن الحبس على ذمة الضمان مخالفة للدستور تتسبب في اكتظاظ السجون.

عبدالرحمن علي علي الزبيب

إعلامي مستقل ومستشار قانوني

law711177723@yahoo.com

اقرأ أيضا للكاتب:اختلالات تنفيذ الأحكام القضائية يضعف ثقة الشعب في القضاء

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى