كتابات فكرية

الأستاذ البغدادي .. يؤكد التعددية أساس الوحدة

الأستاذ البغدادي .. يؤكد التعددية أساس الوحدة

يوميات البحث عن الحرية – التعددية أساس الوحدة

عبدالعزيز البغدادي

الاثنين 12 يناير 2026-

إلى الباحثين عن حل لما تواجهه اليمن لدى من هم جزء من المشكلة.

الوقائع على الارض والمؤشرات فيما تعانيه اليمن اليوم توضح أن وحدة 1990 بكل أسف قد اتخذت وسيلة للإجهاز على جذور الوحدة ونضالات الوحدويين اليمنيين الحقيقيين وليس المدعين من أتباع هذا النظام أو ذاك.

 ومحاولة اختطاف مجد الوحدة من قبل السلطات الحاكمة ذات النزوع الاستبدادي خطأ تأريخي سنظل نعاني من آثاره لأجيال أما كيف فأقول وأعيد وأكرر؟

الاستبداد ثقافة، وممارسات من بيده السلطة مكنته من استقبال الوحدة بما فاخر ويفاخر أتباعه وأنصاره بما ينسبونه إليه من مكر ودهاء وخداع ورقص على رؤوس الثعابين وكل الرؤوس بمختلف الوانها وأشكالها، بما مكن العديد من الاطراف المحلية والاقليمية التي لا تريد الوحدة وترى فيها مساس بمصالحها الخاصة مكنتها من الاستحواذ على مركز القرار في هذا البلد وبخاصة منذ اغتيال الشهيدين ابراهيم الحمدي وسالم ربيع علي وبما سلبه سعادته!!.

ومع التسليم بأن من حق أصحاب المصالح التفكير والعمل من أجل مصالحهم، إلا أن من واجب هؤلاء أيضا التسليم لغيرهم بأن مصالحهم لن تكون محل احترام إلا إن كانت مشروعة أما المصالح غير المشروعة فمن حق المتضرر منها رفضها ومقاومتها بالوسائل القانونية الممكنة والمشروعة أيضا!.

منذ بدأت التجاذبات بين السعودية والامارات على أرض اليمن وموقعه وثرواته وماضيه وحاضره ومستقبله وبعض الواقعيين جدا من المحسوبين على هذا البلد يناقشون ماذا تريد الإمارات ذات الدور الواضح حسب قولهم في تمويل التطبيع الغير طبيعي، وفي تبني ما يسمى الانتقالي الجنوبي الذي لا يعي بعض قياداته ومكوناته إلى أين سينتقلون بالجنوب المسمى بالعربي أي الذي اختطف العروبة ليجعل منها بتمويلاته متعددة الأهداف مطية للكيان الصهيوني الذي رزق عقول لكائنات تنتمي شكلا للمنطقة وتعمل بلا كلل ولا ملل على تحقيق ما يريد.

نعم هذا الكيان حصل على ما يريد بأبخس الاثمان في سبيل إخراج ما أطلقت عليه كونداليزا رايس (الشرق الاوسط الجديد عبر ما أسمي ( الفوضى الخلاقة) ؛ الشرق الاوسط الخالي من أي نكهة تذكر بالعروبة وكلما يمت إليها بصلة )!.

بالتأكيد القومية العنصرية شأنها شأن كل العنصريات تمس كل جهد إنساني يبذل لتمكين وتمتين علاقات إنسانية تحترم فيها حقوق الانسان بصورة لامجال في تطبيقها للمعايير المزدوجة سواء في تطبيق القانون الوطني داخل الدولة الواحدة أو في تطبيق القانون الدولي على جميع الدول!.

 ومن يتحدث بانحياز عن دور إماراتي مشبوه في اليمن يَفترض أو يؤمل أن للسعودية دور إيجابي في هذا البلد يتجلى اليوم بنظره من خلال إظهار الحرص على وحدة اليمن في مواجهة ما وصفته وسائل إعلام سعودية ويمنية موالية لها بأنه دور إماراتي تخريبي استوجب سرعة تحرك سعودي مضاد لإيقافه عند حده !.

ومن حق أي إنسان أن يتفاءل في أي وقت ولأي سبب، ولكن هناك تفاؤل مبني على معطيات منطقية وهناك تفاؤل مبني على التفاعل مع التهييج الاعلامي الغرائزي الذي يعمل ليل نهار على استغلال العواطف عن طريق جيوش الذباب الإلكتروني المتلاعبة بالعقول !.

إن المؤيدين لهذا التحرك لا يبدوا أنهم مهتمين بما ستؤول اليه الأمور من نتائج وهذا شأن الاتباع في كل قضية وكل حين وفي أي مكان ، وهو نتاج الطاعة العمياء والموالاة المقدسة دائما وابدا لحكام مستبدين يقودون الاوطان التي أوصلتهم الاقدار الى مواقع قيادتها ويوصلون أنفسهم الى الهاوية !.

والسؤال الذي لا يرغب الموالين المنساقين للطاعة العمياء طرحه ولو لمجرد محاولة البحث عن إجابة واعية له هو:

نعم هناك تجاذبات بين المصالح الغير مشروعة للإمارات والسعودية أيا كانت حدودها فأين مصلحة اليمن يا أبناء اليمن المشغولين بما تريده السعودية  والإمارات من بلدنا، وأين نحن مما يجر بالله عليكم ؟!!.

حينما تستمع إلى بعض الآراء التي تقول بأن النظام الفلاني انتابته صحوة ضمير نحو اليمن ويريد التكفير عن ماضي علاقته بهذا الوطن المكلوم وفي نفس الوقت يتحدث عن أن الوحدة التي ينظر إليها هذا الراعي الكريم جدا لامجال لها الا بإلغاء التعددية الحزبية والسياسية !.

هذا الأخ الفاضل يقول الشيء ونقيضه فالوحدة السلمية التي أقرت في 22 مايو 1990 لم تكن صنع فرد ولا نظام ولكنها نتيجة نضالات تاريخية لكل قوى الجمهورية والوحدة والديمقراطية، وهي وحدة لا يمكن أن تبقى وتدوم الا بتمكين الشعب اليمني من ممارسة حقه في حرية الانتماء للأحزاب وتكوين المنظمات الحزبية ومنظمات المجتمع المدني!.

وأي دعم حقيقي لليمن يأخذ هذه العناصر والأركان في الحسبان فهو بالفعل مع وحدة اليمن وسلامته وأمنه واستقراره أما من يحاول إعادة بناء النظام السياسي والدستوري لليمن حسب هواه ووفق نظام يصنعه هو فهو ليس في مصلحة اليمن ولا يخدم شعبه ولا يخدم العلاقة السوية مع شعب حر.

قبل البحث عن حل لمشكلتنا لدى الآخرين مهما كان دورهم في خلقها علينا أن نعي أن الحل لن يكون الا بأيدينا نحن اليمنيين؛

صحيح أن لنا أن نتفاءل أو نتشاءم من دور هذه الدولة أو تلك ونطلب منها أو من غيرها المساعدة ولكن طلب الأحرار لا طلب العبيد؛

علينا أن نجد أنفسنا أولا وموقعنا قبل أن نطلب من الآخرين المساعدة، ويجب أن نحدد نوع المساعدة!.

لغة التفويض المطلق لا يمكن أن توصل إلى حل لأي مشكلة، إنها لغة العجزة لكل من المفوِّض بكسر الواو وتشديدها والمفوَّض بفتح الواو وتشديدها.

نعم من حقنا أن نستمر في مطالبة السعودية رغم كل التجارب بعلاقة حسن الجوار لمصلحة الجميع وسنكون خير من يحترم هذه العلاقة. والتأريخ القديم والحديث شاهد على ما نقول.

ونأمل بكل صبر بأن يكون هناك توجه جديد بعيد عن أي شوائب وأن يتم التفاهم الندي على بناء علاقة جوار محترمة، أما الإمارات فليس بيننا وبينها جوار ملاصق ولكن تربطنا بها علاقة إخاء والمطلوب منها أولا الانسحاب من الموانئ والشواطئ ومن جزيرة سقطرة وكل المناطق والجزر اليمنية ، والاعتذار عن ممارساتها منذ بداية العدوان الذي شاركت فيه على اليمن تحت عنوان إعادة الشرعية .

 كل الحجج التي سوق بها العدوان على اليمن واستهدف كامل البنى التحتية اليمنية أثبتت الأحداث أنها حجج ومبررات كاذبة، وأن للإمارات والسعودية أجندة خاصة بهما لأن إعادة بناء الشرعية إنما يكون من قبل صاحب الحق في الشرعية وهو الشعب اليمني وبواسطة الأمم المتحدة وبالإشراف من دول ومنظمات محايدة على انتخابات ديمقراطية نزيهة يطبق فيها دستور الجمهورية اليمنية.

وهذه العملية لا تحتاج إلى معجزة ولا إلى تفويض أعمى لهذه الدولة أو تلك تصبح سيادة اليمن وأمنها رهن إرادتها، وكل تفويض من شخص او مكون سياسي صادر ممن لا يمتلك حق التفويض لان الشعب هو صاحب الحق في السلطة وفي تغييرها.

إن العلاقة الاخوية تعتمد على الشفافية والوضوح ومراجعة الأخطاء وتصحيحها أما ما حدث ويحدث في اليمن فلا ينظر اليه القانون الدولي إلا أنه عدوان همجي سافر له تبعات وأحكام حددها ميثاق الأمم المتحدة؛

هذا كلام في القانون وواجب السياسيين الحرص على احترام دساتير الدول وقوانينها ووضع ميثاق الأمم المتحدة في الموقع اللائق!

وأخيرا التفاؤل والتشاؤم محكوم بقاعدتين أساسيتين:

الاولى: المقدمات الخاطئة تؤدي الى نتائج خاطئة.

الثانية: وهي مرتبطة بالأولى وليست منفصلة عنها وهي:

الأمور تقاس بخواتيمها.

خذوا حذركم مم يحاك

هذا وطنٌ وليس حفنة من تراب

كل أجسادنا منه

وارواحنا تفتديه

تاريخه ليس ملك الافاعي

ولا رهن من لا يعي ما يكون

ولا ما يقول ولاما يمني به الادعياء

فلا تسخروا.

اقرأ أيضا: الوحدة اليمنية بين رأيين .. قراءة قانونية–سياسية في الانفصال، وتقرير المصير والحل الاتحادي

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى