أبرز مشاكل التعليم الأساسي وكيفية تجاوزها لبناء اليمن الحديث


أبرز مشاكل التعليم الأساسي وكيفية تجاوزها لبناء اليمن الحديث
- بقلم/ عبدالرحمن علي علي الزبيب
الخميس3أبريل2025_
“التعليم حق للمواطنين جميعا تكفله الدولة وفقا للقانون بإنشاء مختلف المدارس و المؤسسات الثقافية والتربوية، والتعليم في المرحلة الأساسية إلزامي، وتعمل الدولة على محو الأمية وتهتم بالتوسع في التعليم الفني والمهني كما تهتم الدولة بصورة خاصة برعاية النشء وتحميه من الانحراف وتوفر له التربية الدينية والعقلية والبدنية وتهيئ له الظروف المناسبة لتنمية ملكاته في جميع المجالات” .
ما ورد أعلاه هو نص المــادة(54) من الدستور اليمني الذي أوضح أن التعليم حق للمواطنين جميعا وتكفله الدولة وتأكيد أن التعليم الأساسي إلزامي وبهذا النص الدستوري يتضح أهمية التعليم في المراحل الأولى من التعليم الأساسي .
ورغم تركيز الدستور على أهمية التعليم الأساسي والذي كان يستوجب على مؤسسات الدولة احترام ذلك النص وتطبيقه في الواقع كون المراحل الأولى في التعليم هي أخطر وأهم المراحل الذي تصنع شخصية الإنسان منذ طفولته وتحدد اهتماماته وما المراحل التالية في حياة الإنسان ليست سوى امتداد للمرحلة الأولى، فإذا كانت المراحل الأولى من التعليم الأساسي جيدة سيكون مخرجاتها جيدة وتؤسس لجيل متعلم وواعي ومهتم بالتعليم وتخصصاته المتعددة الذي يختار الطفل ما يرغب فيه بعد معرفته بكافة التخصصات والأقسام،وبغياب ذلك التعريف يجعل منه تائه لا هدف له وهذا خطير جدا أن لا يكون هناك هدف واضح للإنسان ويقتل هذا فيه روح الإبداع والابتكار الذي لا تنبع إلا من أساس جيد ومتين يبنى عليه، ولكن!!
ولكن في الواقع هناك تجاهل ومخالفة لذلك النص الدستوري حيث تعتبر المراحل الأولى من التعليم سواء كانت الأساسية أو الروضة من أضعف مراحل التعليم ولا تولي الجهات الرسمية المختصة اهتمام يتوازى مع أهمية وخطورة تلك المرحلة وهذا ينعكس سلبا على واقع و مستقبل الوطن ويقتل روح الإبداع والابتكار في مهده خصوصا وأن وطننا الحبيب اليمن السعيد لديه الموارد والإمكانيات البشرية والمادية لتحقيق مستقبل متطور وجديد ويحتاج بشكل اكبر الى تعليم متطور يضمن استدامة أي تطور أو تنمية.

جميع دول العالم الذي غيرت مسارها نحو التطوير والتقدم جاء ذلك التغيير الإيجابي عبر الاهتمام بالتعليم الأساسي وتحسين مدخلاته ومخرجاته، وهذا ما صنع المعجزات في تلك الأوطان وارتفع مستواها بشكل كبير في مختلف المجالات ، وتحسنت كافة أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية.
ومن أهم تلك الدول الذي حصل لها تغيير إيجابي باهتمامها بالتعليم الأساسي هي اليابان الذي خرجت من الحرب العالمية الثانية مدمرة فركزت اهتمامها على بناء الإنسان وخصوصا اهتمامها بالتعليم الأساسي فأحدث ذلك الاهتمام معجزة في جميع المجالات ومنها المجال الاقتصادي الذي أصبحت اليابان في مقدمة الدول المتطورة وذات اقتصاد قوي ومتين، لم تستورد الدولة اليابانية شعب آخر لصناعة التغيير في أوطانهم بل قامت بتركيز اهتمامها على تحسين أوضاع شعبها وانتشاله من حالة الحرب والدمار إلى حالة التطور والتقدم والازدهار عبر اهتمامها بالتعليم الأساسي وما بعد التعليم الأساسي لشعبها.
وعلى نفس السياق سارت معظم دول العالم المتقدم ،والتي صنعت تغيير إيجابي لأوطانها وشعوبها في فترات زمنية قياسية ،ومنها على سبيل المثال ألمانيا بعد أن دمرتها الحرب العالمية الثانية ، وكذلك إيطاليا وسنغافورة وكوريا الجنوبية وغيرها الكثير من الدول ، والتي تعالت على جراحها وقفزت من مرحلة الدمار إلى مرحلة الإعمار والتطور والازدهار، حيث ركزت على التعليم وحولت جل اهتمامها ومعظم ما تبقى من موارد عامه لتغطية نفقات التعليم الأساسي لأن أطفال اليوم هم رجال الغد ، وأمل تلك الشعوب في مستقبل أفضل وليتم بناء الأوطان على أسس قوية متينة لا تنهار بسرعة وإنما تناضل باستمرار حتى تحقق طموحاتهم وأحلامهم .
ولأهمية موضوع التعليم الأساسي وأثره الكبير على مستقبل الوطن نوضح أهم المشكلات التي تعيق تطور التعليم الأساسي وتضعف مخرجاته الهامة ونوجز تلك المشكلات ومقترحات الحلول والمعالجة في النقاط التالية :
أولاً : ضعف المنهج التعليمي في المرحلة الأساسية
يلاحظ ضعف المنهج التعليمي في المرحلة الأساسية في اليمن وعدم إحداث تطوير كبير يوازي التطور الكبير في واقع الحياة،خصوصا في مجال التكنولوجيا وتقنية المعلومات الذي يستوجب أن ينعكس ذلك في التعليم الأساسي ليعرف الطالب في أول مراحل التعليم عن تلك المجالات الهامة وفق منهج تعليمي محفز ومشجع للمعرفة وبطرق عملية سهله توصل المعلومة الكاملة في قالب مبسط وسهل الاستيعاب ويؤسس للتفكير والإبداع والابتكار.
جمود المنهج التعليمي للمرحلة الأساسية وعدم تطويره قتل في الطفل روح الإبداع والابتكار الذي لن تتحقق إلا بالمعرفة وبدوره تسبب ذلك في قتل التطور المنشود في واقع أوطاننا .
ولمعالجة ذلك نقترح :
إعادة النظر في المنهج التعليمي للمرحلة الأساسية وإحداث تغيير واسع فيه، والخروج من مربع التعريف بالحروف والأرقام ليشمل أيضا أسس العلوم والمعارف المفيدة وبوسائل سهله مبسطة.
ثانيا : غياب التطبيق العملي للمنهج التعليمي في المراحل الأساسية
الطفل يتعرف ويفهم المعارف والعلوم عبر تلمس ذلك في التطبيق العملي و ليس فقط عن طريق الإلقاء والحفظ فقط لها فالحفظ والتلقين لا يخلق جيل مبدع ومبتكر وإنما مقلد ومقيد بالحفظ وينسى الطفل ما حفظه ولكن صعب نسيان ما يفهمه والفهم مرتبط بشكل وثيق بالتطبيق العملي.
لا يوجد مبرر لاستمرار غياب التطبيق العملي للمناهج الدراسية في المرحلة الأساسية لان ذلك الغياب يعطل روح وملكة الإبداع في الأطفال ويضعف حالة الاستيعاب للمنهج التعليمي الذي يرسخه التطبيق العملي لما يتعلمه وينقل الطفل من مرحلة الحفظ إلى مرحلة الاستيعاب والذي يتلوا مرحله الاستيعاب مرحلة التساؤل لما بعده وهنا تبدأ مرحلة الإبداع والابتكار.
ولمعالجة ذلك نقترح :
يجب تفعيل التطبيق العملي للمنهج التعليمي في المرحلة الأساسية وإنشاء المعامل في جميع صفوف التعليم الأساسي وتطويرها، لتحقق للطفل الاستيعاب للمنهج التعليمي وتنقله من مربع الحفظ والتلقين الجامد إلى مرحلة الإبداع والتغيير والابتكار ولن يتحقق ذلك إلا بفتح مجال التطبيق العملي لكل تفاصيل ومواد التعليم الأساسي دون استثناء .
ثالثا: ضعف البنية التحتية لأقسام التعليم الأساسي
يلاحظ عدم الاهتمام بأقسام وفصول التعليم الأساسي وتحول فصولها إلى مخازن لتكديس أكبر عدد من الطلاب داخلها ، وللأسف حتى المدارس الأهلية تعمل ذلك في تجاوز للوائح والأنظمة وتدفع غرامة بسيطة لا تتجاوز رسوم تسجيل طالب واحد ، وتحشر الفصول بالطلاب ، فتكون الفصول ممتلئة بالطلاب أكثر من طاقتها الاستيعابية مما يشتت ويصعب على الكادر التعليمي إيصال المعلومات والمعارف للجميع واستحالة التطبيق العملي لما يدرسه الطلاب فمن المستحيل تمكين ذلك العدد الكبير من التطبيق العملي لما تعلموه وهذا يتسبب في ضعف استيعاب الطلاب لما يتعلموه.
كما أن أقسام التعليم الأساسي في المدارس تكون مدمجة في مبنى واحد مع المراحل الدراسية الأخرى وهذا خطأ كبير ويشتت تركيز الطلاب ويعرقل استيعابهم.
كما يلاحظ غياب مرافق التعليم الأساسي من ملاعب مخصصة لطلاب التعليم الأساسي واستيلاء واستغلال الطلاب في الصفوف الأعلى لتلك المرافق إذا وجدت وحرمان طلاب المرحلة الأساسية منها.
ولمعالجة ذلك نقترح :
إعادة النظر في البنية التحتية للتعليم الأساسي بحيث تكون هناك أقسام مستقلة لفصول التعليم الأساسي منفصلة عن بقية مراحل التعليم و بمرافق خاصة بها من ملاعب وغيرها لتمكين طلاب التعليم الأساسي من التركيز على ما تعلموه والتطبيق العملي له والاستفادة من الملاعب بشكل أفضل.
رابعاً: ضعف الاهتمام بالكادر التعليمي في المرحلة الأساسية من التأهيل المستمر والمستحقات.
أخطر و أهم مراحل التعليم ، هي مرحلة التعليم الأساسي حيث أن المراحل الدراسية التالية مبنية على أساس التعليم الأساسي فإذا كانت المرحلة الأساسية قوية كانت المراحل الدراسية الأخرى قوية وأيضا مراحل الحياة كاملة مبنية على مراحل العمر الأولى لها.
ورغم أهمية وخطورة المرحلة الأساسية للتعليم إلا انه يلاحظ أن الكادر التعليمي لتلك المرحلة ضعيف جدا ويتم غالبا إيكال مهمة التعليم لكادر غير متخصص، غالبا خريجي ثانوية حديثي التخرج لقلة مستحقاتهم ، وفي المدارس الحكومية تم إحلال عدد كبير من المدرسين والمدرسات بالذات من المطوعين لسد نقص المعلمين الذي تغيبوا بسبب عدم صرف الرواتب ،وهؤلاء المطوعين ليسوا مؤهلين ومعظم لا يمتلك حتى شهادة الثانوية العامة، كما يتم تخصيص شخص واحد غير متخصص لتغطية معظم الحصص الدراسية لفصول المرحلة الأساسية ويتم إحالة الكوادر المتخصصة وخريجي الجامعات للتعليم للصفوف الأعلى الإعدادية والثانوية رغم أهمية التعليم الأساسي كما يلاحظ غياب التأهيل المستمر للكوادر التعليمية في المرحلة التأسيسية وهذا خطأ كبير.
كما أن المستحقات المالية لكوادر التعليم العاملين في التعليم الأساسي ضعيفة بشكل كبير ،كونهم غير متخصصين ويؤثر ذلك سلبا على أداؤهم ويشتت اهتمامهم وتفكيرهم في تغطية احتياجاتهم الأساسية عبر ممارستهم لأعمال أخرى إلى جانب التدريس وهذا يتسبب في عدم تفرغهم للتعليم وعدم تطوير أنفسهم وقدراتهم وإمكاناتهم.
ولمعالجة ذلك نقترح :
إعادة النظر في تعيين معلمي الصفوف الأولى ، بحيث يكونوا بروفسورات، ومؤهلين في كيفية التعامل الأطفال حديثي الالتحاق بالمدارس ، وكذلك إعادة النظر في المستحقات المالية لكوادر التعليم بشكل عام والأساسي بشكل خاص، ليكون أرفع مستحقات أفضل من كوادر التعليم الإعدادي والثانوي و أرفع حتى من مستحقات الكوادر الأكاديمية في الجامعات كون عملهم في التعليم الأساسي أهم عمل لأهم مرحلة وبقية المراحل الدراسية هي تابعة وعقب المرحلة الأساسية وكونها الأساس للتعليم بشكل عام.
اليابان وسنغافورة وألمانيا وغيرها من دول العالم الذي غيرت أوطانها وطورتها في فترات وجيزة اهتمت بالتعليم كركيزة أساسية للتنمية والتطور في جميع المجالات والتعليم الأساسي كان اهتمامهم به أكبر حيث كانت شروط الملتحقين بالعمل في الكادر التعليمي الأساسي صعبة جدا ولا يقل مستوى تلك الكوادر عن مستوى الماجستير وان يكونوا من ذوي الدرجات العلمية العليا وتشجيع أفضل الكوادر للانضمام للعمل في التعليم الأساسي برفع مستحقاتهم بشكل كبير حتى وصلت مستحقاتهم إلى أعلى من مرتب وزير والاهتمام بالتعليم هي منظومة متكاملة، لا يجب أن اهتم بجانب من التعليم وأهمل الجوانب الأخرى.
وهنا يستلزم تطبيق التجارب الإيجابية في التعليم للعديد من الدول التي نجحت في المجال ، تطبيقها في بلادنا ،وبما يتناسب مع ظروفنا وديننا وعاداتنا وتقاليدنا وإمكانياتنا ، وكذلك العمل على رفع مستحقات كوادر التعليم بشكل عام وفي التعليم الأساسي بشكل خاص وعكس هرم المستحقات المالية لتكون أعلى المستحقات للكوادر التعليمية في المرحلة الأساسية ومنحهم بدلات مالية عالية لتشجيع أفضل الكوادر للتنافس للالتحاق بالعمل في المرحلة الأساسية.
خامسا: غياب روضات الأطفال
رغم أهمية المرحلة الأساسية في التعليم ولكن هناك مرحلة أهم وهي مرحلة روضات الأطفال الذي تكون مفتوحة للأطفال عمر أربع وخمس سنوات ، والتي تعتبر هذه المرحلة من أهم المراحل التعليمية وللأسف الكثير يهمل هذه المرحلة ويعتبرها نوع من الرفاهية الزائدة ، وهي في الأساس أهم مرحلة تحبب وتجذب الأطفال للتعليم سنتين هامه في حياة الطفل الرابعة والخامسة وتجعله يتجانس مع أقرانه ويتعود للذهاب للمدرسة ويستمع لكلام المعلم أو المعلمة.
ما يلاحظ في اليمن غياب روضات الأطفال وحتى إذا وجدت بشكل قليل ونادر ومدارس خاصة برسوم باهضة و غير مهيئة كروضات أطفال، إلى جانب عدم وجود مناهج تعليم متطورة في تلك الروضات والذي تكون تلك المناهج عبر وسيلة الألعاب لتشجيع الأطفال للتعليم والتعرف على أهم أبجديات التعليم.
ولمعالجة ذلك نقترح :
فتح روضات أطفال في جميع المحافظات والمديريات في المدن والأرياف وتشجيع المواطنين لإلحاق أبناؤهم في تلك الروضات وأن تكون مجانية أو برسوم رمزية وايلاء مؤسسات الدولة المختصة اهتمام بروضات الأطفال وفتح قطاع في وزارة التعليم مختص بروضات الأطفال، ومستقل عن القطاعات الأخرى يظم فيه التعليم الأساسي وروضات الأطفال وان يكون هذا القطاع أهم قطاع كونه يهتم بأهم شريحة في المجتمع وهم أساس التعليم والحاضر والمستقبل.
سادسا: ضعف التوجيه على المراحل الأساسية في التعليم
من أهم عناصر التعليم هم قطاع التوجيه الذي يقوم بتنفيذ نزول ميداني مستمر إلى جميع المدارس وتقييم المنهج والكادر التعليمي ورفع ملاحظات من الواقع ليتم ترجمتها في تعاميم ودورات تأهيل وتعديل إيجابي للمناهج ولكن ؟
يلاحظ ضعف التوجيه في المراحل التعليمية خاصة المرحلة الأساسية ،ويلاحظ ان هناك العديد من الموجهين مستوى المدرس الفصل أفضل منه بكثير ، فكيف يتم تقييم مدرسي الفصول من موجهين اقل خبرة ، فيلاحظ عدم الاهتمام بهذه المرحلة رغم أهميتها وخطورتها لذلك يستمر التعليم الأساسي جامد ومشبع بالضعف العام لعدم وجود التوجيه المناسب للتطوير .
ولمعالجة ذلك نقترح:
إعادة النظر في قطاع التوجيه في التعليم بشكل كامل وفي كوادره وفي كيفية تعيينهم ، وخصوصا التعليم الأساسي وتشجيع ذوي الخبرات والمهارات والمتفوقين في التعليم للانضمام لقطاع التوجيه وايلاء قطاع التوجيه اهتمام اكبر كونه يقع على عاتقه تحسين وتطوير التعليم ووسائله وكوادره ومناهجه وأهمية اطلاعهم على التجارب الإيجابية العالمية لصناعة تغيير إيجابي في التعليم وان يتم عقد دورات تدريبية مستمرة لكوادر التوجيه لتطوير مهاراتهم ومعارفهم وأيضا عقد ورشات عمل مستمرة لمناقشة تقارير تقييم العملية التعليمية في الوطن ومقترحات الحلول والمعالجات لتطويرها وان تكون ورشات تخصصية لكل تخصص تعليمي وان يكون التوجيه في المرحلة الأساسية وروضات الأطفال من أهم الكوادر يتم انتقاؤهم بعناية لخطورة وأهمية هذه المرحلة كونها الأساس لبقية المراحل.
سابعاً : غياب الجانب النفسي والاجتماعي والأخلاقي والروحي في التعليم الأساسي
يعتبر الجانب النفسي والروحي والاجتماعي والأخلاقي من أهم العناصر الذي يفترض ان تكون متوافرة بشكل كافي في التعليم الأساسي كونهم يتعاملون مع أطفال وفي مراحلهم الأولى في الحياة والتعليم وللجانب النفسي دور كبير في صناعة التغيير الإيجابي في التعليم الأساسي.
لا يمكن تحقيق تطوير في التعليم الأساسي بالتركيز فقط على المواد والتخصصات العلمية فقط وإنما يستلزم أيضا الاهتمام بالجانب النفسي والاجتماعي والروحي والأخلاقي لأننا نتعامل مع إنسان وليس روبرت وهذه الجوانب أهم الجوانب المؤثرة في سلوكه وتعامله.
ولمعالجة ذلك نقترح :
استحداث تخصصات للكوادر التعليمية في المرحلة الأساسية تشمل التخصص النفسي والروحي والاجتماعي والأخلاقي وان يتم إيلاء هذه الكوادر أهمية لا تقل عن الكوادر العلمية والتعليمية الأخرى وان تكون هناك مناهج تعليمية لتلك التخصصات وفتح مساقات جامعية لتلك التخصصات واستيعاب مخرجاتها للعمل في المراحل الأساسية للتعليم.
تطور والتغيير الإيجابي في اليابان بعد الحرب العالمية الثانية وبعد انهيارها ركزت جل اهتمامها وحولت معظم مواردها للتعليم لصناعة شعب مؤهل متعلم يؤهل ويطور اليابان لتعود دولة عظيمة .
هذه العظمة الذي سعت لها اليابان لم تأتي فقط بالاهتمام بالمواد العلمية التخصصية بل أيضا الجانب النفسي والروحي والاجتماعي والأخلاقي وأول منهج تم إصداره في مرحلة التغيير هو منهج الأخلاق في التعامل مع الآخرين والذي أكسب طلاب المرحلة الأساسية في اليابان أخلاق نابعة من نفسيات طموحة محبه للخير وتحترم الجميع داخل الوطن ابتداءً من أفراد الأسرة وصولاً إلى عموم أفراد المجتمع …. ويستلزم الاستفادة من تجربة اليابان الإيجابية والاحتذاء بها لتطوير وطننا الحبيب.
وفي الأخير :
نؤكد على أهمية الاهتمام بالتعليم بشكل عام والتعليم الأساسي بشكل خاص، لإحداث تغيير إيجابي لبناء اليمن الحديث ،بشعب متعلم مستوعب للتخصصات العلمية والنفسية والاجتماعية والأخلاقية باعتبار التعليم هو الركيزة الأساسية لبناء الأوطان، ولمواكبة التطورات الجارية في عصرنا الحالي ،وإعادة الاعمار
إعادة إعمار الأوطان لا تنحصر في الأحجار والمباني والطرقات والبنية التحتية أيضا إعادة إعمار أو بناء الإنسان الذي سيعمر ويبني ويطور وطننا على أسس قوية تحقق تنمية مستدامة ومستمرة لا تنهار ولا تتوقف ذلك الأساس هو التعليم وأساس التعليم هو التعليم الأساسي، فإذا كان الوطن مثل قطار فمقدمة القطار الذي تحتوي محرك القطار والقاطرة الذي تسحب عربات القطار الأخرى نحو الأمام تلك القاطرة هي التعليم الأساسي الذي إذا انطلقت بقوة وصمود وبراعة وإبداع وابتكار فبقية عربات القطار ستتحرك تبعاً لتحرك القاطرة الأولى .
ونؤكد أن إعادة اعمار أوطاننا يجب أن لا تنحصر في بناء المباني والطرق والبنية التحتية أيضا إعادة اعمار الإنسان بالتعليم المتخصص ذو الجودة العالية لتحقيق تنمية مستدامة تستمر دون توقف والتعليم الأساسي وروضات الأطفال ما قبل التعليم الأساسي هو القاطرة الأولى والأهم الذي ستنتشل الجميع نحو مستقبل أفضل ولن يتحقق ذلك ما لم يتم إيلاء التعليم الأساسي وروضات الأطفال اهتمام كبير وتحسين المناهج واستيعاب أفضل الكوادر وتشجيعهم للالتحاق بالعمل فيها برفع مستحقاتهم وتأهيلهم ليقوموا بأعمالهم بشكل أفضل وأكثر إبداعاً وابتكاراً لغرس روح الابتكار في طلابهم منذ أول مراحل التعليم والحياة وان يواكب ذلك تطوير قطاع التوجيه في التعليم الأساسي وروضات الأطفال والاهتمام بهما كون الغرس يأتي في البداية لقطف ثمار جيدة في المستقبل وضمان شجرة قوية متماسكة و مستدامة…ونؤكد على أهمية الروضة والتعليم الأساسي كونها أساس التنمية المستدامة في اليمن.
عبدالرحمن علي علي الزبيب
إعلامي مستقل ومستشار قانوني
اقرأ أيضا للكاتب:أهمية محاكم الأسرة في اليمن للحفاظ على تماسك المجتمع

الصور تعبيرية من الأرشيف