الدور الوظيفي للنظام السعودي في المنطقة

- بقلم: محمد الفرح
الثلاثاء 18 أغسطس 2026-
نظام آل سعود كان منذ تأسيسه يعتمد على الخارج في حمايته، وهو اليوم يرى بقاءه مرتبطاً بالحماية الأمريكية، في مقابل تنفيذ الإملاءات الأمريكية، فيما يمهد للهيمنه الأمريكية في المنطقة التي تصب في مصلحة المشروع الصهيوني بالدرجة الاولى، ولا سيما ما يتعلق بإنجاح مشروع ما يسمى “الشرق الأوسط الجديد” ومشروع “إسرائيل الكبرى”.
وهذا الدور لا يستطيعون رفضه بسهولة؛ لأن رفضه، يعني تعريض بقاء النظام نفسه للخطر.
وقد تضاعف هذا الدور منذ أصبح لمحمد بن سلمان خصوم داخل الأسرة، فازداد حجم الابتزاز والضغط الأمريكي عليه، لينفذ سياسات أكثر تطرفاً في المنطقة، كعربون يضمن وصوله موقع والده بعد وفاته.
ونلحظ اليوم كيف يتجه النظام السعودي إلى محاربة كل من يعادي أمريكا وإسرائيل، من خلال تبني مشاريع نزع سلاح القوى التي تواجهها، وزرع الفرقة، وإضعاف الأمة وتشتيتها وتفكيك مصادر قوتها.
هذا هو جوهر الدور، مهما تعددت العناوين والشعارات.
في اليمن، جاء التدخل تحت عنوان “دعم الشرعية”، لكنه استهدف عمليًا إعادة اليمن إلى الحضن الأمريكي وإخضاع قراره الوطني، بما يتوافق مع أجندة الأمريكان.
وفي لبنان، يدعم النظام السعودي المسار الذي يدفع باتجاه التطبيع ومواجهة حزب الله ونزع سلاحه.
وفي العراق يسعى للضغط على فصائل الحشد الشعبي ومحاولة إضعافها، وإيجاد صراع داخلي.
وفي إيران، لم يقتصر الأمر على المواقف السياسية، بل وصل إلى دعم الضغوط والعدوان عليها، وصولًا إلى دفع أموال طائلة للإدارة الأمريكية بهدف تشجيعها على مواجهة إيران ومحاولة إسقاط نظامها الإسلامي.
أما في سوريا، فقد كان الموقف السعودي من نظام الأسد معادياً، ليس لأنه شن عدوانا على المملكة، بل لأنه يدعم المقاومة ويرفض التطبيع، ولم يتغير موقفها إلا عندما أصبحت مواجهة المقاومة جزءًا من الدور المطلوب في سوريا.
وفي فلسطين، تُغلق الطرق أمام القوى التي تواجه الاحتلال، ويُدعَم مسار السلطة الفلسطينية المنبطح للعدو، بينما تُحاصر حماس وتُصنّف إرهابية من قبل السعودية.
وبالتالي، فإن الدور السعودي، في جوهره، دور وظيفي مرتبط بتفكيك الأمة وتجزئتها وإضعافها، وسلبها مقومات القوة التي تمكنها من مواجهة المشروع الإسرائيلي والأمريكي.
وفي هذا السياق يأتي العدوان على اليمن وحصاره تحت عناوين ومبررات واهية.
وأنا أؤكد لكم جميعًا: لو أننا اتجهنا منذ اليوم الأول إلى إعلان الولاء لإسرائيل، والتنسيق معها ومع أمريكا، لما أطلقت السعودية طلقة واحدة ضدنا، ولما كان هناك أي حديث عن “الشرعية” أو “الانقلاب” أو “التمرد” أو غيرها من تلك العناوين التي وظفت للحشد والتعبئة لخدمة الهدف الأكبر.
وأتحدى من يثبت عكس ذلك:
هل شكّل اليمن يومًا خطرًا على السعودية يستوجب كل هذه الحروب؟
وهل كانت السعودية عاجزة عن حماية نفسها من اليمن؟
على العكس، طوال أكثر من سبعين عامًا، كانت السعودية تتلقى الضربات من الخارج، بينما لم يكن اليمن هو من يهدد وجودها أو يسعى إلى إسقاط نظامها.
فالمشكلة لم تكن يومًا في اليمن بوصفه خطرًا على السعودية، وإنما في اليمن عندما يرفض أن يكون جزءًا من المشروع الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة.




