أخبار عربي ودولي

مجلس سلام ترامب .. احتلال أمريكي لغزة

مجلس سلام ترامب .. احتلال أمريكي لغزة

 الاحد 18 يناير 2026-

في السادس عشر من يناير/كانون الثاني 2026، خرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليعلن عن تأسيس ما أسماه «مجلس السلام في قطاع غزة»، باعتباره المرحلة الثانية من خطته لوقف الحرب التي دخلت حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول الماضي عقب اتفاق وقف إطلاق النار. الإعلان بدا في ظاهره خطوة نحو الاستقرار، لكنه سرعان ما كشف عن مشروع سياسي أوسع يعيد هيمنة واشنطن على فلسطين والمنطقة.

تركيبة المجلس: هيمنة أميركية مقنّعة

البيت الأبيض كشف عن أسماء أعضاء المجلس، الذي يترأسه ترامب شخصياً، ويضم شخصيات سياسية واقتصادية، من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إلى المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، وصهر ترامب جاريد كوشنر، إضافة إلى رئيس البنك الدولي أجاي بانغا ورجلي الأعمال الإسرائيلي مارك روان وروبرت غابرييل.

هذه التركيبة، رغم محاولات واشنطن إضفاء طابع دولي عليها، تكشف عن هيمنة أميركية مطلقة، حيث يغيب أي تمثيل فلسطيني حقيقي، سواء من فصائل المقاومة أو من القوى المنتخبة، ما يعكس تصوراً بأن غزة حاليا تحت الوصاية الامريكية وتدار من واشنطن.

أهداف معلنة… ومخطط خفي

البيان الأميركي تحدث عن إعادة الإعمار، جذب الاستثمارات، ودعم حكومة تكنوقراط فلسطينية. لكن القراءة السياسية تكشف أن هذه الأهداف ليست سوى غطاء لمخطط أوسع: فصل السياسة عن الإدارة، وتحويل الحكم في غزة إلى إدارة تقنية تحت إشراف امريكي، بما يعني عملياً إقصاء السيادة الفلسطينية وحق تقرير المصير، وإنتاج وصاية جديدة لا سلاماً حقيقياً.

خطاب التهديد: نزع السلاح كشرط للسلام

الأخطر في إعلان المجلس كان خطاب ترامب نفسه، الذي أكد فيه أن حماس ستنزع سلاحها طوعاً أو كرهاً، لغة التهديد هذه تفرغ فكرة السلام من مضمونها، وتعيد تعريفه كآلية إخضاع عسكري. فالسلاح في السياق الفلسطيني ليس تمرداً، بل ضرورة وجودية مرتبطة باستمرار الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته، ما يجعل خيار نزع السلاح فاقداً لأي واقعية.

إعادة إنتاج الهيمنة الأميركية

يتضح أن المجلس لم يؤسس لمعالجة جذور الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، بل لإدارة الأزمة دون حلها، وإعادة القوة والقرار الأميركيين إلى الشرق الأوسط. هذه الخطوة تندرج ضمن تحركات أوسع لواشنطن لإعادة فرض نظامها الدولي الذي أسسته بعد الحرب العالمية الثانية، واستعراض قدرتها على إدارة الأزمات في مواجهة منافسين كبار كروسيا والصين.

 اقرأ أيضا: وزارة الصحة في غزة: شهيد و6 إصابات خلال 24 ساعة من العدوان الإسرائيلي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى