كتابات فكرية

يوميات البحث عن الحرية .. أحرار اليمن لا يقبلوا الوصاية على وطنهم من أحد!

يوميات البحث عن الحرية .. أحرار اليمن لا يقبلوا الوصاية على وطنهم من أحد!

  • عبد العزيز البغدادي

الثلاثاء 5 مايو 2026-

اعتقد ان جميع الدول والاوطان الحرة قد مرت بمراحل عدم استقرار وناضل احرارها الشرفاء من اجل تحقيق التحرر والاستقرار واستقلال القرار والسيادة، والبحث في تجارب البلدان وفي افضل الطرق للتراكم المعرفي في هذا المجال لإنهاء العوامل المؤدية الى التشرذم، وكيفية ادارة التعدد ليكون اداة لبناء وحدة خلاقة مثمرة جديرة بالفخر والاحتفال بها لان تجاهل التعددية السياسية والثقافية والحزبية ينافي أي مناداة او تطلع نحو وحدة حقيقية، أن لم يكن الوحدة بين المتعددين فأي معنى للوحدة !.

هل المقصود بها التسليم للحاكم الفرد الطاغية المستبد؟ وهل يقبل إنسان حر بهذا المنطق؟!.

انه بدون الايمان بأهمية التعدد وحرية الاختلاف في الراي والتفكير في كيفية الاستفادة من كل ذلك في صياغة وبناء الوحدة المثمرة لا يمكن ان نصل الى نتيجة ايجابية لبناء وحدة متينة!.

التعدد حقيقة واقعية لا يمكن تجاهلها أو تخطيها بخطابات ايدولوجية عابثة لهذه السلطة او تلك من السلطات التي وضعتها الاقدار المدمرة على راس او في احشاء مواقع التحكم في القرار وكلها لا تمتلك اي قدر من المشروعية والشرعية!.

السلطة إما أن تكون اداة بناء، وهذه هي السلطة الشرعية لأنها مسؤولية، أو أداة هدم ومن يهدم وهو في موقع السلطة يجب ان يخضع للمساءلة سواء وصل الى السلطة بالانتخاب او بالقوة والاغتصاب، والوسيلة الاخيرة جريمة واضحة في المقدمة والنتيجة فإن احسنت في عملها خُففت عليها العقوبة وربما تحظى بالعفو المجتمعي اذا اقتنع بأفعالها وأقرها !.

ومن المؤسف ان سلطات الهدم ما تزال في اليمن هي الاداة الفاعلة لإعاقة بناء الدولة القائمة على مبادئ غايتها تحقيق العدل واحترام الحريات العامة والخاصة؛

واحيانا تتجاوز ما يجب عليها من مسؤوليات قانونية او واقعية وبعضها تستجيب لطموحات المتدخلين بصلافة في شؤون اليمن، بل وتسلمهم وتمكنهم من مهام تمس السيادة اليمنية، تتعلق بالمؤسستين السياديتين القوات المسلحة والامن مثلا بما يترتب على من ابعاد وتتجاوز للنطاق القانوني يلحق باليمن أضرارا جسيمة، ومن المؤكد أن هذه التصرفات بنيت على مجازفة وتجاوز خطير لحق الشعب اليمني الاصيل في اتخاذ قراره وتنفيذه وتسيير كافة شؤونه العامة!.

إن اي حاكم لا يمتلك مطلقا تفويض السلطة لدولة اخرى في القيام بمهام حساسة أو غير حساسة الا في حدود الدستور والقانون، واليمن دولة قانونية او يفترض انها كذلك ونظامها السياسي نظام جمهوري ديمقراطي تعددي، ينظمه دستور الجمهورية اليمنية وجوهر المهام التي على السلطات العامة القيام بها غايتها تحقيق العدل واحترام الحريات العامة والخاصة وحقوق الانسان

هذا كلام قد يبدو نظريا مخالف للواقع المأساوي الذي عاشته وما تزال تعيشه اليمن بفعل السباق المحموم المستمر منذ زمن طويل على الاستئثار بالسلطة وبخيرات الوطن واستغلال طاقات الشعب وانشطة المؤهلين من ابنائه وتحويل كل ذلك الى مزايا خاصة بدلا عن الالتزام بطبيعتها الدستورية والقانونية التي تؤكد انها مسؤولية يجب ان يخضع للمساءلة كل من يخالف مقتضيات واجباتها!.

ولكن معرفة الواقع شيء والاستسلام له شيء اخر وهو من سمات الاموات او العبيد وليس الاحياء والاحرار.

ان في السباق المحموم للوصاية على الشعب اليمني تجاهل واضح لحريته  وحقه في السلطة والثروة بكل انواعها وهو سباق مرفوض ومدان وغير مشروع طبقا لمبادئ الدستور وقواعد القانون الوطني والدولي، وينم عن تجاهل واضح لنضالات الشعب اليمني الابي الذي قدم اغلى التضحيات في سبيل حريته واستقلاله وجمهوريته عبر التأريخ، وهذا الشعب يستحق الحرية والعدالة والعيش الكريم ويجب الكف والتوقف عن الاستهتار بكل حقوقه من اي طرف كان سواء من المتسابقين على السلطة في الداخل او المتدخلين في شؤون اليمن اقليميا ودوليا لان الشرعية الوطنية هي الاساس لبناء اي دولة، بناء يجعلها دوله جديرة بالاحترام بين الدول وعليها تبنى الشرعية الدولية وليس العكس!.

ومن المؤكد ان تنافس اليمنيين على وضع التصورات حول كيفية بناء وطنهم امر طبيعي بل وضروري لان هذا التنافس والعمل على اكتشاف القدرات وتنميتها هو مدار الانتماء الوطني واساسه في دولة المواطنة المتساوية التي يفترض بانها حصيلة نضال اليمنيين ضد الحكم الاستبدادي الذي قام على تملك السلطة والاخلال بمبدأ العدالة والتي اصبح من الواضح انها لا تستقيم ابتداء دون الاعتراف بان السلطة ملك الشعب وهو وحده صاحب الحق في اختيارها وفي محاسبتها حسب المبادئ والقواعد الدستورية والقانونية!.

هذه القواعد ينبغي ان يفهم بانها ثوابت لا يمكن ان تبقى اي سلطة في مواقعها دون احترامها، ويجب ان يكون معلوما انه لا يجوز التدخل في شؤون اليمن من اي دولة مهما كانت، وواجب احترام العلاقات بين الدول، وهو واجب متبادل لان التدخل في شؤون الاخرين يجعل العلاقات بين الدول علاقات فوضوية يتيح للمتدخل اختراق القانون الدولي بحجة امنه القومي.

لكل دولة امنها القومي والاحترام المتبادل هو الذي يحقق الامن القومي لكليهما اما تعالي دولة على اخرى وانتهاك نظامها السياسي وحدودها وسيادتها على ارضها فلا يحقق سوى الفوضى وعدم الاستقرار ويعدم الثقة!.

الواقع المحزن والمخيف ان هناك من يتلاعب بالشرعية اليمنية القائمة على مبدا هذا الحق الشعبي سواء ممن سلموا أمر الملف اليمن بشكل غير مسؤول الى دولة اخرى مستقوين بها ليس على مساعدتهم في دعم مبادئ الشرعية وانما لدعم طموحاتهم الشخصية في السلطة وهذا تدخل سافر ومدان ومن يقوم به لا يؤمن بمبادئ الديمقراطية وانما يخضع لابتزاز من تربطه به علاقة خاصة في اختراق مبادئ القانون والدستور للبلد الذي يتدخل في شؤونه!.

والطرف الاخر للسلطة يسعى لفرض سلطته كحق الهي حسب زعمه وفي الحقيقة لم يعد لهذا الحق مجال في هذا العصر، لان الله سبحانه وتعالى خلق الناس احرارا وجعل الامر بينهم شورى، والشورى انما هي الصورة القديمة للديمقراطية  التي تقر وتتحقق عن طريق الاستفتاء والانتخاب والتداول السلمي للسلطة والرقابة الشعبية والرسمية على حسن اداء المؤسسات والسلطات الثلاث وكذا السلطة الرابعة- الصحافة الحرة وحرية الراي والفكر والعقيدة، والتسليم بحق منظمات المجتمع المدني بان تكون شريكا اساسيا في السلطة لان جميع هذه الجهات والهيئات انما تنوب عن الشعب في ممارسة اعمالها .

ومن المؤسف ان الملف اليمني شبه مجمد منذ سنوات اي منذ هبطت ما تسمى بالمبادرة الخليجية (السعودية) لتختطف ما عرف بثورة الشباب في 11 فبراير 2011 وما احاط بها من ملابسات وتحركات مشبوهة ادت الى تحرك الثورة المضادة بكل اريحية وتوجيه مسارها باتجاه تعميق تبعيه اليمن للمتدخلين في شؤونه!.

ومن من اعطى لنفسه الحق في اختطاف الملف اليمني بصورة غير شرعية بات يهندس بخبث واضح لكيفية التلاعب به بعيدا عن اي ارادة شعبية او شرعية دستورية لمجرد ان بعض المستحوذين على السلطة بدعم من مختطف الملف قد سلموه زمام امرهم وبالتبعية كما يظنون امر الشعب والوطن!.

ولكننا نؤكد ان الشعب اليمني الابي لن يغفل او يعترف بهذه التحركات فإرادته بعيدة كل البعد عن كل هذه التصرفات الخيانية المخادعة والخالية من اي احساس بالمسؤولية الوطنية والانسانية من قبل المستهترين بالملف اليمني!.

في الاسبوع الاول قرات بعض تصريحات الصحفي السعودي عبد الرحمن الراشد المتعلقة بما جرى ويجري بين السعودية والامارات من تجاذبات وتنافس على مستوى الاستحواذ البذيء على الملف اليمني تضمنت انتقاد الراشد لتحركات الامارات في اليمن المستفزة للسعودية لان الملف اليمني حسب زعمه شان سعودي وليس اماراتي وكأن اليمنيين لا وجود لهم غافلا او متغافلا بان الملف اليمني انما هو ملف يمني وليس سعوديا ولا إماراتيا!.

لم أعجب لكل هذه الجرأة في التطاول على اليمن لان الكاتب السعودي غير الراشد يطلق مثل هذه التصريحات المتعالية على اليمن باسم بلده (السعودية) معتقدا أنه لمصلحتها.

والحقيقة أن ما تضمنته تصريحاته وكثير من التصريحات المماثلة لبعض السياسيين والصحفيين السعوديين والاماراتيين انما تعبر عن تجاهل واستهتار بحق الجوار ومعانيه، فيما يتعلق بالسعودية وأما الإمارات فقد اتسع مدى صلفها ليشمل معظم الوطن العربي والمنطقة.

جارنا الذي لا نستطيع تجاهل وجوده كما يتجاهل وجودنا بغض النظر عن مقارنة عمر اليمن الذي يجاوز خمسة الف عام وفي نظر بعض المؤرخين سبعة الف بعمر الجار الجائر الذي لا يتجاوز سبعين عام !.

 العجيب ان مثل هذه التصريحات الغير مسؤولة مرت على المتصارعين على السلطة من السلطات الموجودة مرور الكرام، لذا ينبغي الاسراع في استبدالها بانتخاب سلطة موحدة تستعيد الدولة اليمنية كما يكرر الرئيس الاسبق علي ناصر محمد في مبادرته التي يعيد طرحها بين حين واخر دون ان يتم تلقيها بالبحث والمناقشة والحوار الجاد مهما كان مستوى استيعابها للواقع السياسي، واهم ما فيها هو الاشارة الى ضرورة الإسراع في إنها حالة الانقسام واستعادة الدولة اليمنية الموحدة واقتصار دور الجوار على المساندة دون التدخل في القرار اليمني، هذا هو العنوان العريض الذي يجب ملء تفاصيله بكل جدية واحترام، أما الانشغال بمسائل متعلقة بالعدالة الانتقالية والبقاء في أسر الاتهامات المتبادلة فليس سوى هروب من بعض القوى المستفيدة من هذا الوضع المزري الذي تعيشه اليمن منذ 2011 وحتى اللحظة ليبقى حالنا المزري على ما هو عليه برعاية من لا يرعو في اليمن الا ولا ذمة !.

مرت تصريحات الصحفي السعودي على امراء الحرب بالوكالة وكان شيئا لم يكن، اي دون ادنى احساس بالانتماء الوطني وما يقتضيه من يقظة في المشاعر والاحاسيس الوطنية ازاء ما تتعرض له اليمن من تدخلات وابتزاز لم ولن تتعرض له اي دولة في العالم!.

الملف اليمني ايها السادة شأن يمني رغم انف الملوك والرؤساء والسلاطين من مخلفات الخلفاء والائمة والامراء وكل المتشبثين بالكراسي الخالية من اي معنى او محتوى او طعم او رائحة لان الجالسين عليها ليسوا سوى وكلاء للمستعمر بلا اي شرعية للوكالة ولا اي اعتبار للوكيل لدى مصدرها وصاحب الحق الشرعي في اصدارها.

اياكم واستمرار العبث

اياديكم ملطخة بالدماء

افلا يكفي

اجسادنا مصلوبةٌ

مروا عليها ان رغبتم

ودعوا البلاد وشانها

لا شيء يعلو هامة الاوطان

لا معنى لكل هواجس الامراض

غاب الطغاة او حضروا.

اقرأ أيضا للكاتب: يوميات البحث عن الحرية .. هل المختلون عقلياً يحكمون العالم؟

اقرأ أيضا:العباس بن علي الوزير: شهيد الكلمة والموقف ومناضل من أجل يمنٍ حر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى