هروب عيدروس الزبيدي وعلاقة إسرائيل في المشهد اليمني

هروب عيدروس الزبيدي وعلاقة إسرائيل في المشهد اليمني
الخميس 8 يناير 2026-
في مشهد يعكس تعقيدات الصراع الإقليمي في اليمن والقرن الإفريقي، جاء هروب عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، من عدن إلى أرض الصومال ومنها إلى أبوظبي، ليكشف عن أبعاد جديدة للتنافس بين الرياض وأبوظبي، ويثير تساؤلات حول دور إسرائيل في هذا الملف بعد اعترافها المفاجئ بأرض الصومال وزيارة وزير خارجيتها لهرجيسا.
ففي الرابع من يناير 2026، استدعت قيادة السعودية بعد ان تفكك تحالف العدوان على اليمن، استدعت عيدروس الزبيدي إلى الرياض، وذلك حسبما تسميه مناقشة التصعيد العسكري للمجلس الانتقالي في حضرموت والمهرة.
ورغم موافقه عيدروس المبدئية، رصدت الاستخبارات السعودية تحركاته لنقل أسلحة ومدرعات من عدن إلى الضالع حسب البيان السعودي.
وفي ليلة السابع من يناير، غادر الزبيدي عبر سفينة مسجلة باسم BAMEDHAF إلى ميناء بربرة في أرض الصومال، قبل أن يُنقل جواً إلى أبوظبي تحت إشراف ضباط إماراتيين، بحسب بيان رسمي للتحالف.
الإمارات، الداعم الأبرز للمجلس الانتقالي،ويد تل ابيب في المنطقة وفرت للزبيدي ممرًا آمنًا بعيدًا عن الضغوط السعودية. هذه الخطوة تعكس رغبة أبوظبي في حماية حليفها الجنوبي وضمان استمرار نفوذها في الملف اليمني، مستخدمة أرض الصومال كمنصة لوجستية ضمن شبكة نفوذها في القرن الإفريقي.
البعد الإسرائيلي
قبل أيام من هروب الزبيدي، اعترفت إسرائيل رسميًا بأرض الصومال كدولة مستقلة، وزار وزير خارجيتها جدعون ساعر هرجيسا في السادس من يناير 2026. هذه الزيارة، التي ركزت على التعاون الأمني والسياسي كما جاء في بيان الزيارة، جاءت قبل يوم واحد من هروب عيدروس الزبيدي عبر أرض الصومال، ما أثار تكهنات حول تقاطع المصالح بين الإمارات وإسرائيل في المنطقة خاصة ان تل أبيب مهتمة بشكل كبير بباب المندب والبحر الأحمر عموما، وتعمل على نشر الفوضى في اليمن شماله وجنوبه شرقه وغربه، خاصة بعد القبض على خلية التجسس التابعة لها خلال الفترة الماضية بصنعاء.
كما ان عيدروس الزبيدي نفسه كان قد صرح سابقًا أن استقلال الجنوب سيفتح الباب أمام علاقات مع إسرائيل وربما الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام ما يشير ان إسرائيل قد تكون وراء كل تلك الاحداث التي حدثت في جنوب وشرق اليمن بدعم اماراتي.
الخلاف السعودي–الإماراتي
السعودية تسعى لاحتواء المجلس الانتقالي الانفصالي ومنع استقلاليته، بينما الإمارات تدعمه كأداة نفوذ. هروب الزبيدي كشف عن تباين المصالح بين الطرفين، حيث ترى الرياض أن الخطوة تقوض وحدة اليمن، فيما تعتبرها أبوظبي تعزيزًا لمشروعها في الجنوب.
استكمال التفاهمات مع صنعاء
لذا يرى متابعون ان الهروب لم يكن حادثة شخصية، بل مؤشر على إعادة تشكيل التحالفات في اليمن والقرن الإفريقي. الإمارات وفرت الممر الآمن لهروب عيدروس، وإسرائيل عززت حضورها في أرض الصومال، والسعودية وجدت نفسها أمام تحدٍ جديد في إدارة الملف اليمني، الامر الذي يجبرها على تصحيح المسار والتقارب مع صنعاء كخيار لا بد منه، وذلك من خلال استكمال التفاهمات السابقة التي تمت برعاية سلطنة عمان والأمم المتحدة والوصول إلى سلام دائم مع اليمن.
بذلك، يصبح هروب الزبيدي رمزًا لصراع النفوذ الإقليمي الذي يتجاوز حدود اليمن ليصل إلى القرن الإفريقي والممرات البحرية الاستراتيجية.