تقرير عن رحلتي لزيارة التجارب الناجحة للجمعيات الزراعية بمحافظة الحديدة

تقرير عن رحلتي لزيارة التجارب الناجحة للجمعيات الزراعية بمحافظة الحديدة
بقلم / عادل شلي
الاحد 8 فبراير 2026-
الحلقة الأولى
بدأت الرحلة قبيل الفجر بالتسبيح، ثم صلاة الفجر، ثم تناول الفطور، ثم توجهنا عبر الحافلة إلى وجهتنا، واستمعنا من منسقي الرحلة إلى برنامج اليوم والتجارب الناجحة التي سيتم زيارتها، فحدثنا الأخ/ عبدالله الهادي عن سلاسل القيمة وسلسلة الحليب والألبان ومشتقاتها بعد التعارف من قبل المشاركين من محافظتي عمران وحجة.
كان الحديث سلساً وشيقاً عن سلسلة القيمة للحليب والألبان، والتي تعتبر الأصعب والأكثر تعقيداً في منظومة السلاسل الغذائية؛ حيث تتكون سلسلة القيمة للحليب والألبان ومشتقاتها من العديد من الحلقات المترابطة، وتبدأ الحلقة الأولى بمربي الأبقار وما تحتاج إليه من أعلاف ومياه وأماكن ملائمة وملاحظة دائمة من قبل المربي وكشف طبي وعيادة بيطرية، وعملية الحلب وما تتطلبه من إجراءات صارمة أثناء الحلب ونظافة وتعقيم للأيدي والأواني والآلات.

وتبدأ الحلقة الثانية بنقطة التجميع الأولى على مستوى كل قرية، ثم مركز التجميع الرئيسي على مستوى العزل أو المديرية، وتنتهي هذه الحلقة بنقل الحليب من مركز التجميع إلى المصنع. وتبدأ الحلقة الثالثة بوصول الحليب للمصنع والعمليات التي يمر بها حتى يتم وصوله للمستهلك في سلسلة مترابطة الحلقات؛ إذا اختلت أي حلقة اختلت السلسلة.
ومكمن صعوبة وتعقيد هذه السلسلة:
* أولاً: حساسية الحليب وسرعة تأثره بالحرارة؛ فإذا لم يصل إلى المصنع باكراً وقبل ارتفاع الحرارة سيتغير طعمه ورائحته فسيتلف ولن يقبله المصنع وسيخسر المربي. وإذا تعرض للرج والاهتزاز أثناء عملية النقل تغير طعمه وظهرت الحموضة عليه. ولهذا لا بد من حلب الأبقار قبل شروق الشمس، وغسل وتعقيم الضرع واليدين والأواني التي يتم حلب الحليب فيها، ويوصى أن تكون معدنية لكي يظل بارداً؛ لأن صبه من إناء إلى إناء قد يؤثر عليه ويعرضه للهواء والغبار. ويجب تجميعه من المربين إلى نقطة التجميع على مستوى القرية، ثم إلى مركز التجميع الرئيسي لتجمع القرى والعزل، ثم إيصاله للمصنع بمدة قياسية.
* ثانياً: هناك حساسية اجتماعية تجاه بيع الحليب متعلقة بمفاهيم وعادات اجتماعية خاطئة تعيب بيع الحليب واللبن، ولهذا تتحسس بعض الأسر من ذلك، رغم أن هذا المفهوم خاطئ ويجب تجاوزه، وعلى الإعلاميين توعية المجتمع بأن بيع الحليب ومشتقاته مهمة وطنية تخفف من فاتورة الاستهلاك وأجرها عند الله عظيم.
ومن المفاهيم الخاطئة والملتبسة أيضاً مفهوم أن الحليب المنتج في البيوت غير نظيف وأن الخارجي أنظف وأفضل، بينما الحقيقة عكس ذلك تماماً؛ فالحليب البلدي أنظف وأكثر جودة من الخارجي الذي لا يُعرف مصدره ومكوناته، والفيتامينات التي يحتوي عليها أكثر من الخارجي بكثير. فقد أثبتت الدراسات الميدانية أن الحليب الخارجي يحتوي على نسبة %3 بروتينات، بينما الحليب اليمني يحتوي على نسبة %7. كما أن جداتنا وأمهاتنا اللاتي كن يربين الأبقار ورثن عن أمهاتهن وجداتهن طقوساً صارمة عن النظافة أثناء حلب الأبقار ونهز الحليب وتحويله إلى سمن، وتعودن أن يقمن بهذه الطقوس منذ الصغر، وهل يعقل أن يُطعمن أبناءهن وآباءهن وأزواجهن منه وهو غير نظيف؟!
* ثالثاً: هناك عوائق تتعلق بالإمكانيات تتمثل في نقص البرادات وعدم توفر المعامل والمصانع الخاصة بإنتاج الحليب ومشتقاته؛ ولهذا يتطلب السيطرة على سلسلة القيمة الغذائية للحليب ومشتقاته إدارة على درجة عالية من الوعي لتوعية المجتمع ودحض المقولات الخاطئة، وتكون على درجة عالية من الانضباط والتنظيم والتركيز لتنجز حلقات السلسلة بكل سلاسة ويسر. ولهذا فإن ما أنجزته الجمعيات الزراعية بمحافظة الحديدة في سلسلة القيمة للحليب ومشتقاته يعتبر إنجازاً كبيراً.
نعود إلى مسار الرحلة:
وصلنا نقطة “البوطة” مع شروق الشمس وأشعتها الذهبية البديعة تمسح النوم عن سنابل الدخن فتزهو مختالة بجمالها فتتراقص العصافير وتشدو بأعذب الألحان، فشاهدنا عدداً من الشباب الذين يقومون باستقبال الحليب من أهالي القرية، يضعون الكمامات على وجوههم والقفازات المعقمة بأيديهم، ويقومون بوزن الحليب وفحصه وتسجيل البيانات في سجلات خاصة بذلك، ثم يقومون بصبه في قدور معدنية كبيرة تشبه “الدوح” الفخاري إلا أنها من المعدن، مغطاة بقطعة قماشية بيضاء تستخدم كمرشح لتنقية الحليب من أي شوائب.
وبعد المشاهدة الحسية قام بعض الإخوة بتوجيه الأسئلة، وكان المتصدر لذلك هو رئيس جمعية شهارة الزراعية التعاونية، الأستاذ القدير/ عبدالحكيم زيد، حيث سأل عن الوزن ونوع القماش المستخدم كفلتر لتنقية الحليب… وإلخ. وتصدى للإجابة أحد الشباب الذين يعملون في استقبال الحليب، ولم يكتفِ بالإجابة عن الأسئلة فقط، وإنما وضح لنا طبيعة عمل النقطة وكيف بدأت من 20 لتراً ثم 200 ثم 2000 لتر والآن 5000 لتر، وعدد الأسر المستفيدة… وإلخ. فشعرت من خلال حديثه المتدفق والمرتب كخبير متخصص في مجاله أنه المسؤول عن نقطة البوطة لاستقبال الحليب.
وعندما سألت أحد المنسقين للرحلة عن مؤهله، أخبرني أنه مزارع عادي وكل خبرته اكتسبها من خلال العمل، وأن كل الإجراءات التي يقومون بها في نقطة التجميع فهموها من خلال الممارسة والعمل. وشاهدنا العمل الدؤوب للشباب المسؤولين عن استقبال الحليب في نقطة البوطة وقدوم المربين إليهم من كل الاتجاهات، كباراً وصغاراً، كل حسب إنتاج أبقاره.
ثم انتقلنا إلى أحد الأحواش التي يتم فيها تربية الأبقار والتي تعتبر الحلقة الأولى في السلسلة، فوجدنا العديد من الأبقار منها المحلي ومنها المهجن، وسألنا عن كمية الحليب التي تنتجها والأعلاف التي تأكلها، فأشار بيده إلى الحقل الذي أمام الحوش وأخبرنا أنه يستخدم إلى جانب العلف الأخضر علفاً مفرموماً ومجففاً. وأما عن كمية الحليب التي تنتجها مزرعته فقال: “لله الحمد والشكر”. وعلمنا من خلال منسقي الرحلة أن أغلب المزارعين متحفظون عن ذكر كمية الحليب التي تنتجها أبقارهم؛ وذلك خوفاً من العين والحسد.

شاهدت إحدى الأبقار البلدي فتذكرت بقرة أمي التي كانت تسميها “سيلانة” وكيف بكت عليها عندما باعها أبي ودخلنا من البلاد لمدينة حجة، وتذكرت “التبيع” الذي كان يرعاه ابن عمي ماجد والذي باعه عمي بعد أن أصبح ثوراً كبيراً في سوق شريس، وطلع به أحد “الجلابة” إلى حجة، وكنا نلعب في قاع الحلة فشاهده ماجد وجرى باتجاهه، فخاف الجلابة أن يرتعه فكانوا يهزون الحبل، فأخذه منهم وجرى باتجاهه، وأول ما وصل إليه تحول من ثور هائج إلى ثور وديع يتمسح فيه ويحدق بعينيه الواسعتين في صاحبه ورفيقه، فسحبه الجلاب وهو يعانقه فغرورقت عين الثور وعين ماجد ابن عمي وعيوننا جميعاً بالدموع.
هيجت رؤية البقرة البلدي في ذلك الحوش بداخلي الأشجان، وأدركت العلاقة الحميمية للفلاح مع أبقاره ومواشيه والتي بسببها عذرت صاحب الحوش وكل مربٍ للأبقار لعدم ذكره لمقدار إنتاج أبقاره من الحليب؛ وذلك بسبب حبه وشعوره بأن بقرته أو أبقاره صارت جزءاً من أسرته بل كأحد أفرادها.
حدثت أحد المنسقين للرحلة بالذكريات والمشاعر، فأخبرني أنه سأل إحدى النساء المربيات للأبقار عن مقدار حبها لبقرتها فقالت له إنها لا تقدر أن تصفه ولكنها تشعر أنها كأحد أولادها، بل إن ولدها إذا تزوج اقتسم في بيت لحاله وانشغل بزوجته وأولاده ونساها، أما بقرتها فإنها لا تنساها. وعلى وقع الشجن والذكريات ركبت الباص ولم أشعر إلا والإخوة يطلبون منا النزول لأننا وصلنا إلى مركز تجميع الحليب بمديرية المنصورية.
وأول ما وقع بصري بعد نزولي من الباص على “وايت” كبير عليه خزان مكتوب: استراتيجية توطين الحليب والألبان. وقلت في نفسي: “وايت للحليب!”، ونظرت في عين أحد المنسقين وكأنه فهم ما يجول بخاطري فأجاب: “إيه” بمعنى: نعم، وايت للحليب. فقلت: “الحمد والشكر لله الذي مد في عمري إلى أن رأيت وايتاً للحليب”. والتقطت صورة للوايت وقام رفاق الرحلة يتصورون ويعملون “برعة” بجواره، وسبب ذلك أننا شاهدنا من قبل وايتاً للماء ووايتاً للغاز أو للبترول والديزل، أما وايت للحليب فهذه أول مرة. واتصلت لابنتي “تبارك” آخر العنقود وأخبرتها أني لقيت وايتاً للحليب فاستغربت وقالت: “صدق.. صدق؟!”، قلت: “نعم”، فقالت: “صوره”.

جاء مسؤول مركز التجميع بجمعية المنصورية ليحدثنا عن المركز والكمية التي تصل إليه كل يوم:
* 12,000 اثنا عشر ألف لتر صباحاً.
* 12,000 اثنا عشر ألف لتر مساءً.
* بإجمالي: 24,000 أربعة وعشرون ألف لتر في اليوم.
وهذه الكمية من نطاق جغرافي محدود هو الـ 5 كيلو المحيطة بالمركز، أما المناطق البعيدة فلم ندخلها بعد وسنعمل على التوسع إليها في المستقبل بإذن الله. وأخبرنا أن قيمة الحليب الذي يبيعه المركز في اليوم الواحد: 8,000,000 ثمانية ملايين ريال. وبحسبة بسيطة لسعر بيع لتر الحليب من المصنع سيتضح ذلك: 350 × 24,000 ≈ 8,400,000 ثمانية ملايين وأربعمائة ألف. وأن إيراد المركز في الأسبوع أكثر من 58,000,000 مليون، وأن إيراد المركز من بيع الحليب في الشهر 252,000,000 مائتان واثنان وخمسون مليون ريال، وأن الإيراد السنوي للمركز أكثر من ثلاثة مليارات. وأن عدد الأسر المستفيدة من المركز 4,000 أربعة آلاف أسرة، وأن الأسرة الواحدة تحصل على دخل أسبوعي يقدر بـ 14,000 أربعة عشر ألف ريال.
وحدثنا عن الاستراتيجية الوطنية لتوطين صناعة الحليب ومشتقاته وحجم العنت والتعب في البدايات، ولكن بفضل الله والقيادة الحكيمة والرشيدة تمكنا من إلزام المصانع باستقبال الحليب المحلي وعمل خط سير للحليب الطبيعي إلى جوار الخط الخاص بالبودرة والمجفف الذي كانوا يشتغلون عليه من قبل وهو الذي يعتمد الخارجي والمستورد. وبفضل الله بلغت كمية الحليب التي تنتجها محافظة الحديدة حوالي 160,000 مائة وستون ألف لتر يومياً، ورغم أنها لا تغطي %10 من حجم الاستهلاك اليومي للحليب والألبان ومشتقاته الذي يقدر باثنين مليون لتر، إلا أنها البداية، وبفضل الله وهمة الجمعيات الزراعية في جميع المحافظات سترتفع الكمية.
أنهى المدير كلمته وانتظرنا وصول الحليب من نقاط التوزيع، فوصلت الدراجات النارية التي تحمل عبوتين على جانبيها وأخرى عملت لها شبكاً جانبياً فصارت تحمل أربعاً. مع قدوم دراجات الحليب تذكرت زمان عندما كنا ندعو أهل البلاد “جايش” ليوردوا لنا ماءً على رؤوس النساء وظهور البهائم من أجل “نلط” ونصلح أرضية وقاع “الجرن” بتراب نقي من عبر ريمة، حيث كان ترابها المشهور في البلاد قبل “الخبيط” للحبوب، فكن يذهبن زرافات وقوافل لإحضار الماء من “البريك” لنجهز أرضية الجرن لخبيط المحصول من الذرة والدخن. ووصلت السيارات لمركز التجميع ومن ضمنها سيارة هيلوكس بدون سقف مكشوفة وحالتها حالة، محمل عليها العديد من “الجراكل” المعدنية، وتوافدت السيارات وكأننا في “مقوات” أو حلقة أو سوق لبيع الفواكه والخضروات. كانت السيارات والدراجات تدخل بنظام وتصل إلى باب التسليم، فيقوم عاملان بإنزال العبوات ووضعها على الميزان وكتابة اسم النقطة التي جاءت منها في سجل خاص، ثم رفعها للباب المخصص لإدخال العبوات منه، ويقوم عدد من العمال بإدخالها ورصها بطريقة منظمة.
تم السماح لنا بالدخول إلى المركز لمشاهدة العمليات التي يقوم بها العاملون في المركز عن قرب، وفي البوابة الخلفية خلعنا أحذيتنا وتم إعطاؤنا غطاءً للرأس وكمامة وكأننا داخلون إلى غرفة عمليات معقمة؛ فلا بد من خضوع كل شخص يدخل للمركز لإجراءات التعقيم. فوصلنا للصالة التي يتم فيها استلام الحليب ورصها بنظام، فيقوم عامل متخصص بفتح العبوات الأسطوانية وفحص درجة الحموضة ونسبة الماء والبروتين وغيره، ثم تنتقل العبوات لعامل آخر يقوم بوزنها، ويقوم عاملان برفع العبوة من الميزان وصبها في الخزان الرئيسي المغطى بخرقة بيضاء مخصصة للترشيح لتحول دون تسرب أي شوائب أثناء عملية الفتح والصب، ومنه عبر مواسير مخصصة إلى الخزان الرئيسي الذي ينقلها إلى المصنع.

أكملنا زيارة المركز وتوجهنا لزيارة مصنع “نانا” المخصص لاستقبال الحليب من مركز المنصورية، ولم يكن المصنع يبعد عنا كثيراً. وفي الطريق إلى المصنع حدثنا الأستاذ علي مرداس، أحد المنسقين للرحلة، عن فاتورة استهلاك الحليب والألبان في اليمن، حيث إن كمية الاستهلاك اليومي للحليب والزبادي 2,000,000 اثنان مليون لتر في اليوم، وتبلغ تكلفة فاتورة استهلاك الحليب واللبن والحقين ملياراً وستمائة مليون في اليوم الواحد، وحوالي ثمانية وأربعين ملياراً في الشهر، وحوالي خمسمائة وستة وسبعين ملياراً في العام. هذه فقط تكلفة فاتورة استهلاك الحليب والزبادي والحقين فقط، أما السمن والجبن فخارج الحساب. وسأل الأستاذ القدير علي مرداس مدير مديرية حبور ظليمة، أبو العباس الجلال: كم تقدر فاتورة استهلاك الحليب والزبادي في الشهر في مديرية حبور ظليمة؟ فقال: “لا أدري!”. فأجاب الأستاذ علي مرداس: “لو فرضنا أن عدد سكان مديرية حبور ظليمة 90,000 تسعون ألف نسمة، وأن الأسرة مكونة من أربعة إلى خمسة أشخاص، وقسمنا عدد السكان على خمسة، لكان الناتج 18,000 ثمانية عشر ألف أسرة، ولو فرضنا أن كل أسرة تشتري فقط واحداً زبادي بـ 150 ريالاً وواحداً حليب بـ 200 ريال، وضربنا 350 ريالاً × 18,000 ثمانية عشر ألف أسرة، يكون الناتج 6,300,000 ستة ملايين وثلاثمائة ألف، وضربنا المبلغ في الشهر يكون الناتج 189,000,000 مائة وتسعة وثمانين مليوناً، وضربنا ذلك في عدد شهور العام يكون الناتج 2,268,000,000 مليارين ومائتين وثمانية وستين مليوناً”.

فهل تتوقع يا أبا العباس أن فاتورة استهلاك الزبادي والحقين والحليب تصل إلى هذا الرقم وتزيد قليلاً في مديرية وتنقص في مديرية أخرى؟ فتح جميع رفاق الرحلة أفواههم وارتسمت الدهشة على وجوههم، فأضاف الأستاذ علي مرداس: “فهل آن الأوان لنشمر عن سواعد الجد لنقلل فاتورة الاستهلاك في سلسلة القيمة الغذائية للحليب ومشتقاته ونقتدي بالجمعيات الزراعية في محافظة الحديدة؟”.
اقتربت الحافلة من بوابة مصنع نانا.
يتبع في الحلقة القادمة..