باحثون يمنيون وصوماليون: الاعتراف الصهيوني بأرض الصومال تهديد وجودي لأمن اليمن والقرن الأفريقي

باحثون يمنيون وصوماليون: الاعتراف الصهيوني بأرض الصومال تهديد وجودي لأمن اليمن والقرن الأفريقي
الأربعاء 28 يناير 2026-
عُقدت بصنعاء اليوم الأربعاء، ندوة سياسية مشتركة لباحثين من اليمن والصومال حول “ما بعد اعتراف إسرائيل بأرض الصومال”، نظمها مركز آفاق اليمن للأبحاث والدراسات.

الندوة التي أدارها مدير المركز السفير عبدالله علي صبري، تناولت أربع أوراق عمل، استعرضت الأولى المقدمة من رئيس دائرة أفريقيا بوزارة الخارجية السفير أحمد عمر، “الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، الأبعاد الجيوسياسية والأمنية وانعكاساتها على البحر الأحمر ومضيق باب المندب والقرن الأفريقي”.
واعتبر إسرائيل تبّنت منذ عقود “سياسة الأطراف”، لبناء نفوذ في المنطقة لاسيما مع دول القرن الافريقي، واعترافها بأرض الصومال، تحولاً خطيراً، كون أرض الصومال كيان غير معترف به دولياً، وانفصاله يتعارض مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وتطرق السفير عمر، إلى أن أرض الصومال، دخلت في وحدة اندماجية مع الجنوب عام 1960م ليشكلا جمهورية الصومال التي تكونت من 18 محافظة، 13 منها في الجنوب، وخمس في الشمال، مستعرضاً الدوافع الإسرائيلية للاعتراف بأرض الصومال، منها الدوافع الجيوسياسية والاستراتيجية لتعزيز النفوذ في مضيق باب المندب وخليج عدن، وتطويق العالم العربي والإيراني ضمن عقيدة الأطراف”.
وأشار السفير احمد حميد عمر، إلى الدوافع الإسرائيلية الأمنية والعسكرية للاعتراف بأرض الصومال، المتمثلة في إنشاء قواعد استخباراتية، ومراقبة التحركات في البحر الأحمر، ودعم الردع البحري دون تدخل مباشر، فيما تمثلت الدوافع السياسية، بكسر العزلة الدولية عبر توسيع العلاقات الأفريقية، وإضعاف الدولة الصومالية المركزية، ودعم النزعات الانفصالية.
وتطرق رئيس دائرة أفريقيا بوزارة الخارجية إلى الدوافع الاقتصادية المتمثلة في “الاستثمار في ميناء بربرة والبنية التحتية، واستغلال الوضع القانوني الهش لصفقات منخفضة التكلفة والتطلع للثروات الطبيعية المستقبلية ودوافع أيديولوجية وتاريخية في استمرار استراتيجية التحالف مع كيانات عربية، واستخدام الاعتراف كورقة تفاوض في ملفات إقليمية.
وعرّج على موقف الحكومة الصومالية والاتحاد الأفريقي والدول العربية والإسلامية والمنظمات الإقليمية، من اعتراف إسرائيل لأرض الصومال، والإجماع العربي والإسلامي والمنظمات بعدم شرعيته وأن أرض الصومال جزء لا يتجزأ من الصومال.

فيما قدّم الباحث طالب الحسني، ورقة تحليلية بعنوان “موقف اليمن من الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال كدولة”، تناول من خلالها قراءة جزئية مقارنة الموقف اليمني وسط محيط من الأحداث والتغيرات والمواقف العربية والإقليمية والدولية تجاه اعتراف العدو الصهيوني بأرض الصومال “الإقليم الشمالي صوماليلاند” كدولة منفصلة عن الصومال.
وعد الاعتراف الإسرائيلي تطورًا وسط مجموعة من التطورات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، مؤكدًا أن الموقف اليمني يعتبر اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، باطل، وأي تحرك أو وجود عسكري للعدو على أرض الصومال سيتم التعامل معه عسكرياً باعتباره تهديداً وجودياً وحالة حرب.
وأشار الحسني، إلى أن إسرائيل كيان احتلالي وتوسعي وعدو للأمة العربية والإسلامية ولدول المنطقة وأي تعامل معه أو استيعابه سيكون مباشرة مشاركة عملية ضد الشعب الفلسطيني ومشاركة في استباحة دمه وعرضه ووطنه، مؤكداً أن الاعتراف من المنظور القانوني وبالاستناد إلى القوانين والمعاهد الدولية، غير شرعي وغير قانوني.
وأفاد بأن وجود العدو الإسرائيلي في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر وبالقرب من باب المندب يشكل تهديداً وجودياً وحيوياً لأمن اليمن ودول المنطقة، مؤكدًا أن أمن منطقة البحر الأحمر وباب المندب عملية مشتركة بين الدول المشاطئة للبحر الأحمر.
ولفت الباحث الحسني، إلى أن التسامح مع مثل هذا التهديد والتعامل معه ببرود، خيانة وطنية تسقط الشرعية الدينية والقانونية والدستورية لأي حكومة أقسمت على حماية الأمن القومي والوطني أمام أي تهديدات خارجية من دول معادية، مستعرضاً بعض التجارب الناجحة لمواجهة الشعور العربي المشترك بالتهديد.
بدوره أشار رئيس الجالية الصومالية بصنعاء الشيخ إبراهيم عبدالقادر، ومدير موقع قراءات صومالية من مقديشو عبدالرحمن سهل، عبر الفيديو، إلى مؤامرات تقسيم وتجزئة الصومال، منذ فترة طويلة.
وأكدا أن الصومال كان موزعًا على خمسة أقاليم “صومال كينيا، وأثيوبيا، وجيبوتي، وصومال الشمال والجنوب”، توحدت عام 1961م، وساهم الاستعمار الأجنبي في تقسيم الصومال إلى دويلات مستقلة.
وأشارا إلى أن المؤامرة مستمرة من خلال سعي الكيان الصهيوني للاعتراف بأرض الصومال، شمال غرب الصومال، المكون من ثلاث محافظات، موضحًا أن الشعب الصومالي متداخل اجتماعياً ودينياً وقبلياً وشعب واحد، لا يمكن أن يتفرق، أو يقبل دخول جسم غريب بين الصومال واليمن أو خليج عدن وباب المندب والبحر الأحمر.

ولفت عبدالقادر، وسهل، إلى أن الكيان الصهيوني يسعى باعترافه بأرض الصومال لتحقيق مصالحة وتضييق الخناق على الدول المطلة على البحر والسيطرة على طرق التجارة العالمية والممرات البحرية، خاصة بعد تلقيه ضربات موجعة من القوات المسلحة اليمنية المساندة لمعركة “طوفان الأقصى”.
كما أكدا أن العدو يستهدف الأمة كلها عبر مشروع تقسيم الوطن العربي إلى دويلات صغيرة يستطيع التحكم بها والاستيلاء على ثرواتها، وطالبا الدول العربية والإسلامية بسرعة التحرك وتجاوز مسألة التنديدات والاستنكارات إلى فعل ملموس على أرض الواقع ووضع استراتيجية ورؤية مستقبلية مشتركة لمواجهة الخطر الصهيوني.
وحث عبدالقادر وسهل، قيادتي البلدين اليمن والصومل، على تشكيل لجنة لمواجهة مخططات الكيان الصهيوني، كون أمن الصومال لا يتجزأ من أمن اليمن، وثمنا موقف اليمن وقيادته التي أدركت منذ وقت مبكر خطورة الموقف وأصدرت بيانًا وضّحت فيه أن أي تواجد صهيوني على أرض الصومال يُعد تهديدًا وجوديًا لليمن وسيكون تحت مرمى القوات المسلحة اليمنية.
وأوصى المشاركون في ختام الندوة، بتعزيز التنسيق مع الدول المطلة على البحر الأحمر لمواجهة محاولات عسكرة البحر الأحمر، وضمان آمن الملاحة، واعتبار الوجود الإسرائيلي تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي واليمني على وجه الخصوص، وتطوير القدرات البحري والجوية اليمنية لرصد التحركات في باب المندب.
وأكدوا على وحدة وسيادة الصومال ورفض الاعتراف بالكيان الانفصالي، وتفعيل الدبلوماسية عبر الاتحاد الافريقي والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي باعتبار ذلك الاعتراف خرقاً للقانون الدولي، ودعم الصومال قانونياً ودولياً أمام الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، والاستعداد لسيناريوهات التصعيد بخطط بديلة لحماية الأمن القومي
اقرأ أيضا: قائد الثورة يجدد التأكيد على استهداف أي تواجد إسرائيلي في ارض الصومال

