الولايات المتحدة تفتتح 2026 بجريمة تهدد النظام الدولي

الولايات المتحدة تفتتح 2026 بجريمة تهدد النظام الدولي
الاثنين 5 يناير 2026- صوت الشورى خاص
مطلع العام الجديد 2026، استفتحت الولايات المتحدة الأمريكية جرائمها في العام بتنفيذ جريمة جديدة تنفذها عصابة وليست دولة، وهي جريمة خطف رئيس دولة مستقلة ذات سيادة، نفذتها الولايات المتحدة بقيادة الرئيس دونالد ترامب، تمثلت في احتطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله خارج البلاد.
هذا الجريمة لم يكن خطوة عسكرية، بل مثّل جريمة عصابات المافيا والجريمة المنظمة، ومثلت لحظة فارقة في العلاقات الدولية، حيث أعادت إلى الواجهة سؤالًا جوهريًا: هل نحن أمام عودة إلى “قانون الغاب” حيث القوة هي المعيار الوحيد، أم أننا بصدد إعادة تشكيل النظام الدولي وفق قواعد جديدة؟
خلفية الأزمة الفنزويلية
فنزويلا تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، ما يجعلها هدفًا استراتيجيًا من قبل الولايات المتحدة للسيطرة على النفط ، حكومة مادورو واجهت اتهامات بالفساد وانتهاك حقوق الإنسان من قبل واشنطن كمدخل للتدخل.
وبعد اشتداد الازمة وعدم رضوخ مادورو للادارة الامريكية منح ترامب مادورو مهلة لمغادرة البلاد، ثم نفذ تهديده عبر تدخل عسكري مباشر.
الموقف القانوني
القانون الدولي يؤكد على مبدأ السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
التدخل الأمريكي لم يكن بتفويض من مجلس الأمن، ما يجعله خرقًا لميثاق الأمم المتحدة، وعمل غير قانوني ويشكل سابقة خطيرة.
وقد بررت الولايات المتحدة لجريمة خطفها لرئيس دولة ذات سيادة بأنه دفاع عن الديمقراطية وحماية للشعب الفنزويلي.
وتاريخيًا، واشنطن تدخلت مرارًا في أمريكا اللاتينية تحت شعارات مشابهة.
التداعيات الدولية
إقليمياً: تصاعد التوتر في أمريكا اللاتينية، مع مخاوف من امتداد التدخلات.
اقتصادياً: الأسواق النفطية لم ترتفع بشكل كبير رغم التوقعات، ما يعكس ضبابية الوضع.
سياسياً: الشرعية الدولية تتعرض للتآكل، والدول الصغيرة تشعر بالعجز أمام القوى الكبرى.
خطر الشرعنة
تصرف الولايات المتحدة قد يُستخدم كذريعة من قبل قوى أخرى، حيث شرعنت الولايات المتحدة لهذه السابقة الخطرة والمهددة للسلم الدولي، مما قد يؤدي إلى تآكل النظام الدولي وعودة إلى منطق “القوة هي الحق”.
ردود فعل المجتمع الدولي
الأمم المتحدة: الأمين العام عبّر عن قلق بالغ، ودعا إلى احترام سيادة فنزويلا وحل الأزمة عبر الحوار.
الاتحاد الأوروبي: أصدر بيانات إدانة معتبرًا التدخل تهديدًا للاستقرار الدولي وتقويضًا للقانون الدولي.
روسيا والصين: اعتبرتا التدخل الأمريكي انتهاكًا صارخًا للسيادة، وأكدتا أن مثل هذه الأفعال قد تفتح الباب أمام فوضى عالمية.
دول أمريكا اللاتينية: انقسمت المواقف بين مؤيد ومعارض، ما يعكس الانقسام السياسي في المنطقة.
منظمة الدول الأمريكية (OAS): شهدت خلافات داخلية بين الأعضاء، ما أضعف قدرتها على اتخاذ موقف موحد.
كذلك انقسم الإعلام العالمي، فالصحافة الغربية: انقسمت بين من يرى التدخل خطوة جريئة لإنقاذ فنزويلا ومن يعتبره مغامرة خطيرة.
أما الإعلام اللاتيني: فقد ركز على المخاوف من عودة حقبة التدخلات الأمريكية في المنطقة.
والإعلام الروسي والصيني: أبرز التدخل باعتباره دليلًا على ازدواجية المعايير الأمريكية.
الإعلام المستقل: حذر من أن هذه السابقة قد تُستخدم لتبرير تدخلات مشابهة من قوى أخرى.
وفي اليمن: قال عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح، إنّ السكوت على الجريمة التي ارتكبها ترامب بحق الرئيس الفنزويلي شجّعه على التمادي في تهديد الآخرين.
وأضاف: ها هو اليوم يهدد بشكل صريح رئيسي كولومبيا والمكسيك. ولن يتوقف عند هذا الحد، بل سيواصل نهجه إلى أن يسقط رؤساء دول أمريكا اللاتينية واحدًا تلو الآخر، أو يعلنوا إستسلامهم وخضوعهم له.
وتابع الفرح في تغريده له على منصة اكس قائلا: هكذا هي السياسة الأمريكية: كلما وجدت صمتًا وتراجعًا أمام تهديداتها ازدادت طمعًا وغطرسة، وكلما واجهت صلابةً وشراسةً في الموقف توقفت عند حدودها وانسحبت تجرّ أذيال الهزيمة والخيبة.
وقد تجلّى ذلك بوضوح في مواجهتها مع اليمن، فالعالم اليوم يحكم بمنطق القوة ولا مكان فيه للضعفاء وأمريكا لا تحترم الا الاقوياء.
وفي تغريده أخرى للفرح على منصة اكس قال: بأن المخابرات الأمريكية (CIA) والمستشارون السياسيون لترامب هم من أصرّوا على ترامب أن يتحدث عن المخدرات وأن يتهم مادورو بالضلوع فيها، رغم أنه غير مقتنع بذلك.
وتابع : هم، كعادتهم، يريدون دائمًا عناوين جذابة تُستخدم في سياقات سلبية، ويظهرون في ثياب المعتدى عليه والمحرر للشعوب.
أمّا ترامب، فمنذ اليوم الأول ولا يزال، كان واضحاً في حديثه عن النفط وعن ضرورة الوصول إلى الثروات الفنزويلية بشكل صريح ومباشر، دون دبلوماسية، ودون حتى اللجوء إلى عناوين مخادعة.
اقرأ أيضا: دعس مستوطن شمال رام الله وحماس تؤكد بان العملية تأتي في إطار الغضب الشعبي


