الأضحية في اليمن… شعيرة مقدسة يتنازعها واقع حال المواطن

الأضحية في اليمن… شعيرة مقدسة يتنازعها واقع حال المواطن
الأحد 24 مايو 2026-
مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تتجدد في اليمن مظاهر الاستعداد لأداء شعيرة الأضحية، تلك الشعيرة التي تُعد من أبرز الطقوس الدينية التي يحرص عليها المسلمون في مختلف أنحاء العالم، باعتبارها سنة مؤكدة ومجمعًا عليها بين المذاهب الإسلامية.
وبالنسبة لليمن فان الشعب اليمني يحرص كل الحرص على أداء هذه الشعيرة المقدسة، ويكاد العيد لا يكتمل إلا بوجود الأضحية، حيث يتبادل الناس السؤال التقليدي: “ها قد معك عيد؟” أي هل اشتريت أضحيتك؟ أيضا كان سابقا لا تكاد تمشي من حي أو حارة إلا وتسمع أصوات الخرفان أو الأثوار التي يتقاسمها الأهالي فيما بينهم.
في العاصمة صنعاء، وتحديدًا في شارع خولان أو سوق نقم المركزي، تصطف الخراف والأغنام المعدة للبيع في مساحات مخصصة، فيما تنتشر أسواق عشوائية أخرى في شوارع المدينة، خاصة لدى تجار المواشي المروعية وغيرها، ورغم كثرة المعروض، إلا أن الزائر يلحظ ضعف الإقبال بشكل غير مسبوق، ومن عام لآخر تزداد المعيشية صعوبة لدى مختلف المواطنين، وهو ما يؤكده عدد من تجار المواشي الذين يشكون من تراجع المبيعات موسمًا بعد آخر.
وفي محاولة لمواجهة الركود، لجأ بعض التجار إلى وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصًا “فيسبوك”، لنشر إعلانات ممولة عن مواشيهم وأسعارها، معتبرين ذلك أسلوبًا حديثًا للتسويق.
كما أعلنوا عن تخفيضات وعروض “مغرية” على المواشي البلدية، غير أن هذه المحاولات لم تنجح في تحريك السوق، إذ بقيت القدرة الشرائية للمواطنين العائق الأكبر، خاصة ان أسعارها أيضا ليست في متناول الكثير.
ويرجع مواطنون ضعف الإقبال إلى الأزمة الاقتصادية الخانقة، وفي مقدمتها انقطاع رواتب موظفي الجهازين الحكومي والمختلط منذ ثمانية أعوام، حيث لا يتسلم الموظفون سوى نصف راتب شهريا لا يسمن ولا يغني من جوع.
ويؤكد الكثير ان توفير احتياجات العيد والطحين والدقيق أهم بكثير من شراء الاضحية التي أصبحت من سابع المستحيلات.
إلى جانب ذلك، ارتفعت أسعار المواشي بشكل كبير، ليصبح اقتناء الأضحية رفاهية لا يقدر عليها إلا القلة من متيسري الحال.
ورغم تأكيد التجار أن أسعارهم ليست مرتفعة كثيرًا وأنهم لا يسعون إلى أرباح كبيرة، إلا أن تكاليف تربية المواشي طوال العام تجعل من الصعب تخفيض الأسعار أكثر. وهكذا، يقف المواطن اليمني اليوم أمام معادلة صعبة: شعيرة دينية ذات مكانة روحية عظيمة خاصة لدى الغالبية من أبناء الشعب اليمني، يقابلها واقع اقتصادي قاسٍ يحرم الكثيرين من أدائها، ليظل العيد بالنسبة لهم ناقصًا، لتظل الأضحية في اليمن شيرة مقدسة يتنازعها واقع حال المواطن الذي لا حول له ولا قوة.
اقرأ أيضا مواضيع أخرى: هيئة المواصفات تحذر المستهلكين من وجود مكسرات فاسدة