يوميات البحث عن الحرية .. العالم بين جنون الفرد وجنون المؤسسة!

يوميات البحث عن الحرية .. العالم بين جنون الفرد وجنون المؤسسة!
- عبد العزيز البغدادي
الاثنين 30 مارس 2026-
الذي لا يرى الفرق بين المصالح المشروعة وغير المشروعة بالعين المجردة والحواس الظاهرة قد يراه بالعقل والوجدان والضمير وروح الانسانية إذا اجتهد في إعمال هذه القدرات الخفية او التي تبدوا كذلك!.
وبواسطة هذه القوى الخفية نستطيع معرفة كون المصالح المشروعة المتوفرة في الارض وفيما وصلت اليه قدرات الانسان في الكون فيها ما يشبع حاجات جميع البشر في كل قطر من اقطار العالم مهما اتسعت شهية المتنافسين تنافساً مشروعا، وبصورة سلمية اي دون حاجة لسفك الدماء وازهاق الارواح ونهب الممتلكات العامة والخاصة!
اما المصالح غير المشروعة اي القائمة على التفكير في الغاء الاخر من الوجود والمعتمدة على الهندسة لخلق الاحقاد والعنصريات والحروب المتوحشة وادارتها وتحويلها الى مشاريع تنافسية يتجاهل المتسابقون من خلالها كل تاريخ الحروب العالمية والاقليمية والداخلية في انحاء العالم وما أدت اليه من معاناة الابرياء ومحبي السلام.
هذه المشاريع اللعينة التي تسلى ويتسلى بتحريكها شخصيات غير سوية في مناطق عديدة في العالم تديرها دول يطلق عليها الدول العظمى وابرزها الولايات المتحدة الامريكية، تمارس ذلك من خلال ما تقوم به من اشعال للحروب وما تخلقه من فتن والاعيب بالأنظمة السياسية ودعم ظاهر وخفي للدكتاتوريات مع رفع شعارات دعم الديمقراطيات وحقوق الانسان !.
لقد صار لاعبها بالنار وجوه ظاهرة وخفية توسع نطاق البؤس وتحيل الحياة ذاتها الى معاناة عند السواد الاعظم من البشر ، والى متعة لدى وحوش التسلط التي حولوا السلطة التي هيمنوا عليها الى مخالب وانياب واسلحة يفوق فتكها كل خيال!.
والسؤال المهم بعد هذه المقدمة والذي يبدو على درجة من السذاجة والمثالية:
أيُّ المصلحتين أبقى للإنسان؟ والى اي وقت ومدى يستطيع قادة المصالح المتوحشة الغير مشروعة ممارسة التوحش والاستمرار في تحويل الام الناس ومآسيهم الى جسر عبور نحو جزيرة السعادة”
لهذا لهذه الوحوش الذين يقتاتون من مآسي الناس وأحزانهم وآلامهم مع استمرار سخريتهم من كل دعوه للسلام او حديث عن واحة المصالح المشروعة ، ومحاولاتهم المستمرة في تشويه من يرفع صوته عاليا للمناداة بضرورة ان تكون المصالح المشروعة هي من يقود العالم وليس المصالح غير المشروعة!.
هذا الصوت ينبغي ان يعلوا ويتسع مداه لكل احلام وامال البشرية وأن يفسح المجال ليكون القرار بيد الاسيوياء في العالم من محبي السلام والمنادين بإنهاء الحروب كضامن لقيام عالم تسوده الحرية والتنافس المشروع على البناء والعمل وتنمية الطاقات والقدرات الإنسانية الخلاقة!
هذا الحلم بالتأكيد يبدو ا في ظل البيئة السياسية القائمة وعسكرة الحياة في العالم مثيرا للسخرية وبالذات لدى من بيده القرار او اي قدر من السلطة مهما كان مصدرها وموجهها ووجهتها !.
وسواء كانت السلطة المتوحشة قائمة على العلم المجرد من الرحمة والاخلاق او على الدين الذي يبعده من يستخدمه عن جوهر التسامح وعن الوعي والمنطق بتصرفات يسوغها وعاظ السلاطين بكل توجهاتهم واشكالهم وبعيدا عن أي معنى للضمير الإنساني ومكتسبات حقوق الإنسان!.
ويدخل في هذا السياق جميع الداعين لسفك الدماء في سبيل الاستيلاء على السلطة والاستئثار بها الذين تحركهم نزعات عنصرية من النوع الذي يعكس حالة جرمية كما سبق ان اوضحت في مقال سابق فرقت فيه بين العنصرية كمرض والعنصرية كجريمة!.
وذهبت في هذه التفرقة الى ان الحالة المرَضية للعنصرية يصاب بها اناس بلا سلطة ؛اما من يمتلك سلطة ويستخدمها في تحويل العنصرية الى فعل سواء كانت سلطة الدينية او سياسية فان فعله يعد جريمة كبرى ذات اثار واسعة النطاق !.
قال احد الاصدقاء تعليقا على وصف صديق اخر للرئيس الامريكي ترامب بالمعتوه : امريكا لا يديرها فرد وانما تديرها مؤسسة؛
فقلت له: نعم اتفق معك هذه حقيقة ولكنها حقيقة اشد مراره مع الاسف الشديد لأنها تعني من ضمن ما تعنيه ان حوالي ثمانين مليون وهم من صوتوا لانتخاب هذا المعتوه ينطبق عليهم نفس الوصف!.
وانا هنا افترض ان الانتخاب شهادة وان الشهادة بنيت على اليقين بان هذا الكائن الذي يدعى ترامب مؤهل لان يكون رئيسا لأعظم دولة في العالم يمتلك صلاحيات واسعة في ادارتها، والعظمة هنا تقاس بمعيار امتلاك هذه الدولة لعناصر القوة الاقتصادية والسياسية والعسكرية والاستخباراتية!.
وجميع هذه العناصر لا يزال امتلاكها مرهون بامتلاك القوة العسكرية والاستخبارية وقوة التأثير والهيمنة على العالم التي حلت محل الاستعمار المباشر!.
هذه الهيمنة لا تزال مؤسسة على تغليب وتغلُّب المصالح غير المشروعة التي تدير العالم وتشوه مفهوم الشرعية الوطنية والاقليمية والدولية وتسيئ استخدامها بل وترمي بالقانون الدولي عرض الحائط !.
واكثر محطات الاستهتار بالقانون الدولي التي وصلت اليها هذه المصالح غير المشروعة ما اقدم عليه هذا الترامب من تشكيل ما أطلق عليه وبكل فجاجة: مجلس السلام العالمي الذي عين نفسه رئيسا عليه مدى الحياة ، بعد ان ادار حرب ابادة غزة على مدى ما يقرب العامين بالمشاركة المباشرة والمشهودة لعمليه الابادة مع نتنياهو التي سجلت اقبح صور الحروب القذرة في العالم تحت عنوان حق اسرائيل في الدفاع عن النفس!.
لقد عين نفسه رئيسا لمجلس الابادة وسماه مجلس السلام العالمي وبصورة ليحل محل هيئة الامم المتحدة ومجلس الامن وانضم الى عضوية هذا المجلس قطيع من الرؤساء والزعماء والملوك الذين ايدوه وصفقوا لخطوته الجنونية هذه !.
وهكذا تحول الجنون الى عمل مؤسسي!.
وبعد: هل تبين الفرق بين جنون الفرد وجنون المؤسسة؟!.
لقد ظهر في العالم طغاة ومستبدون افراد واختفوا إما بالقتل أو الثورة او بالموت فكيف يكون الخلاص من جنون المؤسسة ؟!.
الاجابة على هذا السؤال برسم تحرك احرار العالم ضد الجنون المؤسسي وضد العبث بأحلامهم بالحرية والسلام.
إن جهاد الاحرار يقوم اولا على جهاد النفس، واصدق المجاهدين من يرى حدود قوته، واكثرهم حكمة من يعرف كيف يجاهد نفسه اولا ويعمل على تحويل العدو الى صديق وليس العكس ويدرك كيف يجنب نفسه ووطنه الأخطار والحروب العبثية !.
هذه نظرة مثالية نعم ولكن يفترض ان يحولها الانسان الحقيقي الى هدف وأن يعمل بكل جد وحزم وعزم في سبيل تحقيقه !.
لا تقف حيث أنت
تعلَّم من البحر سر العطاء
سله عن الله والناس
وعن احجيات الحياة التي لا تشبه الموت
ومن يسكن البحر ؟!.
اقرأ أيضا: التهميش في اليمن .. بنية مغلقة أم قدر قابل للكسر؟





