رمضان بين العادة والعبادة

رمضان بين العادة والعبادة
- أمين الجبر
الأحد 15 فبراير 2026-
معظمنا يتعامل مع رمضان وكأنه مجرد شهر للصوم والامتناع عن الأكل والشرب ليس غير، دون ملامسة حقيقية لروحانيته وغاياته الإيمانية. نؤدي طقوسه بشكل روتيني مألوف، ونستهلك أوقاته في تقاليد وعادات مكرورة، فنكتفي بقلب نمط حياتنا المعتاد، ونبدل أوقات نشاطاتنا؛ ننام نهارا ممسكين عن الطعام، ونسهر ليلا لنعوض ما تركناه في النهار… وهكذا دواليك.
دونما تغيير في الروتين، ولا تهذيب في الطباع، بل ولا استشعار عميق لأهمية رمضان الروحية وأبعاده الإيمانية، التي تقتضي منا معايشتها بإخلاص، والتلذذ بلحظاتها التعبدية بخشوع وتفان؛ لا بقصدية التطهر من الذنوب والتنزه عن الفواحش فحسب، بل بغائية التقرب إلى الله، والتماهي الروحاني في ملكوته.
فلا ينبغي لمسلم أن يقضي ليله ساهرا ونهاره نائما؛ إذ إن في ذلك تحايلا على مشقة العبادة، قد يفرغ الصيام من جوهر الصبر وبناء الإرادة.
إن تحول رمضان لدى البعض إلى مجرد قلب للساعة البيولوجية هو إهدار لأثمن فرص التغيير النفسي والتربوي التي شرعها الله.
فلنجعله محطة إيمانية خالصة: عبادة وعملا، تأملا وتهذيبا، تزودا بالصالحات، و(فرمتة) لكل خطيئة. إنه شهر التربية والتطهر، شهر بناء وصقل الشخصية الإسلامية المؤمنة السوية.
رمضان كريم… وكل عام وأنتم إلى الله أقرب، وعلى دينه أحفظ.
اقرأ أيضا: الاستشراق والاستبداد: قراءة نقدية في الخطاب الاستشراقي




