نور الفكر في ظلمات الأمة: إبراهيم بن علي الوزير

نور الفكر في ظلمات الأمة: إبراهيم بن علي الوزير
أ/ زياد صالح النهمي
الأحد 15 فبراير 2026-
صعب جدًّا أن يحاول الإنسان الكتابة في شخصية عالمية كبيرة، كشخصية المفكر الإسلامي الكبير إبراهيم بن علي الوزير، الشخصية ذات الفكر النيّر والإنسانية الحقَّة، جمعت بين أصالة الماضي وحداثة الحاضر، بعد رحلة في (مسيرة جهاد) فكري وعملي، وأشرقـت بضوئها في عالم يغشاه الظلام، واحدة من أفذاذ الإنسانية، الإنسانية بمعناها الشمولي (من كل الجوانب)، وترجمت الحال بكل تفاصيله، “بين يدي المأساة”: أسباب النكبات والنكسات، لتؤكد أن الوعي الإسلامي عمود النهضة بالأمة… وردّدت “الصرخة: رسالة للمسلمين ” تدعوهم إلى (الصحوة الإسلامية) والحفاظ على الهوية؛ حتى يمكنهم مواجهة الاستعمار الفكري والثقافي.
تُعَلِّمُنا “منهج الإسلام في الإصلاح الاجتماعي”؛ لنستطيع حل كل المشاكل الاجتماعية عندما نطبّق المبادئ الإسلامية، فرسمت الطريق (بدلًا من التّيه في غياهب الظلمات)، و” لكي لا نمضي في الظلام” فتزل أقدامنا أو تنحرف عن مسارها السليم، حملت على عاتقها “هموم إسلامية”، وحين لا زالت “الطائفية آخر ورقة للعالين في الأرض” كانت تبثُّ الوعي والبصيرة لإنقاذ الأمة، وحتى لا تقع في براثن العصبية والطائفية، ولكي تضيء للإنسان بنورها الروحي المنهج الإسلامي القويم، وتمدّه بوعيٍ وبصيرة، وعزيمة وقوة؛ حتى يستطيع الوصول إلى الأمان، إلى الحياة المطمئنة.
ولد المفكر الإسلامي إبراهيم بن علي الوزير من رحم المآسي العظيمة والنكبات الأليمة، ومنحته الحياة هوامش من الألم والخسارة، فحوّلها إلى درسٍ إنسانيٍّ يغذّي الآخرين بالأمل، وإلى سكينةٍ تُخفّف من حدّة الألم للإنسان بمعناه الشمولي.
في مطلع حياته شهد نكبة الثورة الدستورية اليمنية عام 1948م وما تلاها من مآسٍ، وفقد خلالها والده الشهيد الأمير علي بن عبدالله الوزير وعدداً من أفراد أسرته، ثم تعرّض للاعتقال هو وإخوته، وأمضى فترة في سجون الاستبداد الإمامي، ثم هاجر إلى مصر حيث واصل تعليمه وحصل على شهادات عليا في الأدب واللغة والعمل الاجتماعي.
المفكر الاسلامي الكبير إبراهيم بن علي الوزير، صانع الفكر والإنسانية، عاش من أجل الآخرين، حمل في قلبه مآسي الأمة ونكبات التاريخ، لكنه لم ينحنِ أمام الاستبداد، بل صار نورًا يضيء دروب الحرية والعدالة، من رحم المعاناة خرجت رؤاه تمزج بين أصالة الماضي وحداثة الفكر، تدعو للتعايش الإنساني، بعيدةً كل البعد عن التطرّف والتعصّب المذهبي، وتميّزت بدقةِ موضوعاتها، تنتصر للحقيقة بكامل براهينها وأدلتها لتؤكّد أحقيّة اتّباعها، ونال احترام كل أطراف الشأن السياسي والفكري اليمني، وشهد الجميع له بشجاعة نضاله ومواقفه الموسومة بالشرف، وبإنسانية أفكاره.
على مدار أكثر من خمسين عامًا من العطاء الفكري المتجدّد، أصبح المفكر إبراهيم بن علي الوزير ــ كما وصفه المفكر المصري حسين مؤنس ــ أحد أعظم مفكري الأمة الإسلامية، وفقيهًا مجتهدًا في مجالات الدين والفكر السياسي والاجتماعي، وواحدًا من كبار العلماء والمجتهدين في العصر الحديث، ومن أبرز الشخصيات الفكرية في اليمن.
رحل جسده عن الدنيا تاركاً إرثاً واسعاً من أفكاره المستنيرة، لكنَّ فِكره بقي منارةً، يُعلِّم الأجيال كيف يواجهون التحديات في أوطانهم وأمتهم.



