الشرية بني حشيش.. شاهد جديد على إرهاب العدو السعودي

الشرية بني حشيش.. شاهد جديد على إرهاب العدو السعودي
الأحد 8 نوفمبر 2026-
في جريمة جديدة تطال المدنيين في منازلهم، حوّلت الغارات الجوية للعدو السعودي، قرية الشرية بمديرية بني حشيش في محافظة صنعاء إلى ساحة للموت والدمار، بعدما شنّت طائراته الحربية سلسلة غارات مباشرة استهدفت منازل سكنية مأهولة بالسكان، مخلفةً مشاهد مأساوية من الركام والدماء والضحايا.
ولم تتوقف المأساة عند الغارة الأولى، إذ عاود الطيران استهداف المنازل المدمرة أثناء وجود الأهالي والطواقم الإعلامية وفرق الإسعاف في المكان، وهم يحاولون إنقاذ المصابين وانتشال العالقين من تحت الأنقاض، في تصعيد واستهداف ممنهج يعيق العمل الإنساني، وضاعف أعداد الضحايا المدنيين.
ولم تكن قرية “الشرية” صباح أمس السبت سوى نموذجًا هادئًا للحياة الريفية البسيطة، بيوت متجاورة، وأطفال يلهون، وعائلات تجتمع تحت سقف واحد، قبل أن تحيلها الغارات الجوية الغادرة للعدو السعودي إلى كومة من الركام والدماء والأشلاء، بعدما استهدفت ستة منازل ودمرتها تدميراً كاملاً على رؤوس ساكنيها.

دماء النساء والأطفال تغلب المشهد
في حصيلة ثقيلة ومفجعة وغير نهائية لضحايا هذه المجزرة المروعة، أعلنتها وزارة الصحة والبيئة، بلغ عدد الشهداء والجرحى نحو 72 مدنيًا، غالبيتهم من النساء والأطفال، حيث أوضح متحدث وزارة الصحة في بيان، أن حصيلة الشهداء بلغت 33 شهيدًا، منهم ثماني نساء و13 طفلًا و12 رجلًا، فيما بلغ عدد الجرحى 39 جريحًا، بينهم عشر نساء و13 طفلًا و16 رجلًا.
وتحدث شهود عيان من أبناء المديرية عن هول الصدمة، مؤكدين أن الغارات استهدفت أعيُنًا مدنية بحتة لا توجد أي أهداف عسكرية بقربها.
إدانة صارخة ومحاسبة لا تقادم عليها
أحدثت المجزرة موجة استنكار واسعة وغضبًا عارمًا في الأوساط الرسمية والشعبية والسياسية، التي دعت المنظمات الدولية والأمم المتحدة للخروج عن صمتها المخزي إزاء ما يتعرض له المدنيون العزل من استهداف متواصل وغارات مكثفة حصدت أرواح الأبرياء في مختلف المحافظات.
البيانات الصادرة عن قيادة السلطة المحلية والمكاتب التنفيذية، أكدت أن استهداف الأحياء السكنية المأهولة بالمدنيين والأطفال والنساء يعكس إمعان العدو السعودي في سفك دماء اليمنيين، وتعمّد تدمير مقومات الحياة والبنى التحتية في القرى والمدن.

وحمّلت السلطة المحلية الأمم المتحدة ومجلس الأمن والدول المنضوية في التحالف كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن استمرار هذه الجرائم، منتقدة الصمت الدولي المطبق الذي شجّع على تمادي المعتدين في ارتكاب المجازر بحق الأبرياء.
وأكدت أن هذه الجرائم لن تزيد أبناء محافظة صنعاء إلا صلابة وثباتًا وتلاحمًا، معلنة استمرار الدعم والإسناد للقوات المسلحة لردع العدوان، وداعية في الوقت ذاته كافة القبائل لتعزيز الاصطفاف الوطني ورص الصفوف وإعلان النفير لمواجهة العدوان السعودي المجرم .
وخلّفت مجزرة الطيران السعودي في مديرية بني حشيش، حالة من الغضب العارم وموجة واسعة من بيانات الإدانة والاستنكار من قِبل مختلف المؤسسات الرسمية، والقوى السياسية، والجهات الحقوقية والشعبية.
وأدانت البيانات الجريمة بأشد العبارات، معتبرة إياها امتدادًا طبيعيًا لمسلسل الاستهداف الممنهج والتصعيد المستمر ضد المدنيين العزل.

وأكدت أن استهداف التجمعات السكانية والقرى الآمنة يعكس تخبطًا واضحًا وفشلًا ذريعًا أمام صمود الشعب اليمني، مطالبة المنظمات الإنسانية الدولية بتوثيق هذه الجريمة وكافة الجرائم المرتكبة بحق الشعب اليمني تمهيداً لمحاكمة مرتكبيها.
وأشارت إلى أن استمرار المجازر الدموية بحق الأطفال والنساء في القرى والمدن لن يكسر إرادة اليمنيين، بل يزيدهم تمسكًا بخيار الدفاع عن النفس والوطن، داعية إلى تعزيز التضامن الوطني وفضح جرائم العدو السعودي في المحافل الإقليمية والدولية.
وحملت البيانات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي المسؤولية الأخلاقية والتاريخية جراء استمرار صمتهم المخزي، معتبرة أن هذا التغاضي الدولي شجّع العدو السعودي على التمادي في ارتكاب المجزرة تلو الأخرى بحق المدنيين اليمنيين بعيدًا عن أي رادع دولي.

صمود الجبهة المجتمعية
أثبت المجتمع المحلي بترابطه الشعبي المتين، قدرة عالية على التحرك الذاتي والتكافل التلقائي كـ “درع بشري وإنساني” لاحتواء تداعيات الكارثة، رغم قسوة الظروف وشح الإمكانيات العامة ووحشية العدو .
لقد تجلى هذا الصمود من خلال استجابة أهالي القرية والمناطق المجاورة بشكل عاجل لانتشال جثث الشهداء والمصابين من بين ركام المنازل المدمرة، في الوقت الذي كانت فيه طائرات العدو المجرم تتربص بهم لتقصفهم، وهو ما حدث بالفعل وضاعف حصيلة الشهداء والجرحى من الفرق الإسعافية والإعلامية والمواطنين.
الإصرار الشعبي على الحياة ومقاومة اليأس عبر تحويل الصدمة والفاجعة إلى طاقة تضامن جماعي للتخفيف من آلام المكلومين، وإثبات أن الروابط المجتمعية والقبلية الأصيلة تمثل شبكة الأمان الأولى التي تحمي المجتمع من الانهيار النفسي والمادي تحت وطأة الغارات والحصار، هو السد المنيع أمام أي مخططات للنيل من هذا الشعب العظيم الواثق بالله والمتوكل عليه.

ورغم قسوة الظروف وشح الإمكانيات العامة، ظلت الجبهة المجتمعية والتضامن الشعبي في محافظة صنعاء الدرع الأسرع لاحتواء الصدمة وتضميد جراح الأسر المكلومة في بني حشيش.
وبين أنقاض المنازل المهدمة، تبقى صرخات الأطفال المكلومين وأنين الجرحى تلاحق الضمير الإنساني العالمي الغائب عن حماية الدماء البريئة، لتبقى مجزرة قرية “الشرية”، شاهداً جديداً على قسوة استهداف المدنيين وتكلفة استمرار العدوان السعودي المجرم على الشعب اليمني منذ أكثر من 12 عامًا.

