اخبار محليةثقافة وسياحة

الحافة ـ عزلة قدم

 الحافة ـ عزلة قدم

  • عادل شلي

السبت 7 نوفمبر 2026-

تعتبر عزلة قدم البوابة الشرقية لمدينة حجة، ونظرا لخصوبة تربتها وتوفر كل مقومات الزراعة فيها فقد نشاء فيها أقدم التجمعات السكانية وفق رؤية استراتيجية شاملة.

كنت اظن أنى اعرف قدم أكثر من اي شخص اخر من خارجها …

حتى زرتها اليوم بصحبة الصديق احمد الضلعي مدير عام هيئة الحفاظ على المدن التاريخية والصديق العزيز / فهد القدمي مدير عام السياحة.

والصديق العزيز لطف الله التاج.

حيث قادنا الاخوين فهد القدمي ولطف الله التاج مع فريق التصوير بقناة ريف اليمن الى اقدم تجمع سكاني بعزلة قدم حيث عبرنا من الساحة التي تقع امام بركة الجامع الاسفل المسمى حسب الاهالي بجامع سيدنا يحيى …احد اجداد بيت نصار الذين استوطنوا فدم واتجهنا من الساحة غربا الى جنوب حارة الحافة فوجدت بيوتا عتيقة كانت فيما مضى دورا فاخرة بنيت طوابقها العلوية بأحجار مهندمة ومظاهر تزيين مفارجها لازالت شاهدة على مكانة واهمية اهلها.

ثم صعدنا للأعلى فوجدنا دورا منيفة بمرادم كبيرة وكواب صقلت احجارها بمهارة وابواب خشبية.

 ومررنا بشوارع جانبية يعبر من خلالها السائر من الجنوب للشمال والعكس منها ماهو مفتوح ومنها ماهو مغطى ومسقوف وتعلوه حجرات البيوت الملتصقة ببعضها البعض وعددت أكثر من عشرة. بيوت متصلة ببعضها البعض وامامها عشرات البيوت المتصلة ببعضها البعض ولا يفصل بينهما سوى شارع ضيق ومالفت نظري هو الابواب والنوافذ المتقابلة للبيوت المتصلة وتمتد باتجاه الشمال بأبواب ونوافذ البيوت المتصلة ببعضها البعض وتمتد باتجاه الجنوب وشارع يمتد من غرب الحافة الى شرقها يتسع بجوار مسجد الحويت وتنفصل البيوت عن بعضها البعض مما يشي بانه كان يوجد ساحة داخلية يجتمع فبها سكان التجمع السكني الذي اتخذ من اعلى هذا التل الصخري مسكنا حصينا لأبنائه وان الحافة توسعت من الشرق الى الغرب ثم من الحواف الشمالية للتل الصخري التي شيدت عليه باتجاه الجنوب .

وبسبب خصوبة الاراضي الزراعية للمنطقة فقد مثلت قدم عامل جذب كبير للسكان ولهذا شيد اول من سكن المنطقة مساكنهم بأعلى التلال والتباب الصخرية وشيدوها بطريقة هندسية بديعة لتكون محمية ومحصنة من الاعداء ويصعب اقتحامها وتكون قابلة للتوسع بما لا يخل بجانب الحماية و توفر الراحة والاستقرار لهم ولأنعامهم.

وقد واجهوا اي زيادة في عدد السكان بالتوسع الراسي في البناء والتوسع في البناء جنوبا وشمالا باتجاه الحواف الصخرية للتل او الربوة التي شيدت الحافة عليها وافترض انه اشتق اسمها من الحواف الصخرية التي شيدت عليها او انه اطلق عليها هذه التسمية في مرحلة التوسع في البناء باتجاه تسوية الحواف الصخرية للتل لتصبح مساكن مريحة ومحصنة وذلك بعد تكامل البناء بأعلى التل  ولم يبقى امامهم من سبيل للتوسع سوى الحواف الصخرية الوعرة فقاموا باستصلاحها وقلع احجارها وتسويتها وبناء مساكنهم  مع مراعات جانب الحماية والتحصين وسد كل ثغرة في الحواف بالبناء وتحويل مساحة صغيرة من امتار قليلة الى بيت من عدت طوابق.

وبسبب التوسع العمراني في الحواف الصخرية أطلق عليها اسم الحافة.

وبعد ان وصل التوسع العمراني في الحافة الى اقصى مدى له تم الانتقال للتباب المقابلة من جهة الشرق.

والتي تم تشييد المباني الخاصة للسكن فيها بذات الطريقة التي شيدت بها الحافة لتكون قلاعا حصينة وبيوتا مريحة وقابله للتوسع الراسي

ولم تتصل الحافة بالتجمع السكاني المسمى بالقنان الا في الفترات الاخيرة.

وافترض ان أقدم التجمعات السكانية التي نشأت في قدم كانت في الحافة والمنظر وكوكبان ودروان والقزعة والقنان والمغربة.

وقد حافظ سكان المنطقة بالبناء بأعلى التباب على الاراضي الخصبة الصالحة للزراعة .

ووفروا في التجمعات السكنية التي شيدوها سواء الاولى او اللاحقة كل مقومات الاستقرار والصمود

كخزانات المياه ومخازن الحبوب والاسوار والنوب والابواب والاسلحة التي تمكنهم من صد الدخلاء والغزاة.

ولم يتم البناء والتوسع العمراني اعتباطيا وانما وفق رؤية استراتيجية شاملة حولت كل تجمع سكاني الى قلعة حصينة تملك كل مقومات الصمود ومواجهة التحولات والتقلبات المناخية والبشرية وتزخر ب كل مقومات الامان والاستقرار.

توجهنا من الشارع الطويل بالحافة باتجاه الشرق الى مسجد الحويت الذي يعتبر حسب وصف الاهالي أقدم المساجد بعزلة قدم ودخلنا اليه من الباب الغربي الذي تزين مصراعيه زخارف بسيطة وجميلة وباعلاه قطعة خشبية تفنن من نقشها واجاد وأبدع فيها تتضمن شهادة التوحيد:

لا إله الا الله محمد رسول الله علي ولي الله

والمسجد مربع الشكل يتراوح طوله وعرضه بين 8 متر ونصف أو 9 متر تقريبا وارتفاع حوالي 4 متر ونصف تقريبا يزينه محراب القبلة الذي حفر بالجدار الشمالي للمسجد وله بابان من جهة الشرق ونافذتان من جهة القبلة وباب غربي.

ويوجد فيه خمسة اعمدة شيدت بأحجار البلق التي تم تشذيبها بشكل دائري متصلة ببعضها البعض لتترابط بطريقة بديعة بدون اي مادة لاصقة ويعلوها رواكب كبيرة تحمل السقف والاخشاب التي قطعت على شكل مرابيع لتحمل الاخشاب الجميلة التي قطعت على شكل مساطر صغيرة تفانى فيها النجار الذي انجزها في ابراز موهبته ومهارته في عمله.

ولا يوجد بداخل المسجد اي زخرفة على الجدران مما يشي ببساطة وزهد من قام ببنائه وصواب راي الاهالي الذي يعتبرون مسجد الحويت هو الاقدم كما ذكرنا سابقا مما يرجح انه بني في فترة أقدم من القرن الثامن الذي يقول الاهالي انه تم بنائه قبل ثمانية قرون.

وبقاء جدرانه بدون زخرفه رغم تعاقب الاجيال ربما يعود لوصية بانيه او لسبب اخر.

واحتفاظه ببساطته بعيدا عن مشتتات الحواس هو مصدر الروحانية والطمأنينة التي يشعر بها كل من يزوره.

وبجوار المسجد بركة واسعة شيدت في الحواف الشرقية لتبة او تل الحافة.

وافترض ان البيوت الجميلة التي في الواجهة الشرقية للحافة شيدت في مراحل لاحقة على الحواف الصخرية الشرقية حيث سويت هذه الحواف وتحولت الى مباني جميلة وربما إذا أكد الاهالي صغر المساحة التي شيدت عليها هذه البيوت سيعزز هذا الافتراض.

وافترض ايضا انه كان يوجد ساحة تربط بين الحافة والقنان شيدت بركة المسجد الكبير على جزء منها وهد الطريق الذي تم شقه للسيارات السور الذي كان يحيط بها ويمتد من الحافة من جهة الشمال الى جوار البركة صعودا باتجاه الشرق وقام الاهالي ببناء عدد من الدكاكين في الجزء الاخر من الساحة.

الخاتمة

اتوجه بكلمة شكر لسكان الحافة لمحافظتهم على مبانيها من الخراب والهدم حيث لازالت اغلب البيوت محتفظة بطابعها العمراني واتمنى على المشايخ والعقال منع اي استحداث يفضي الى تشويه النمط المعاري المميز للحافة

الامر الذي يوفر للباحثين كل مايحتاجوا اليه لدراسة الانماط العمرانية للتجمعات السكنية بعزلة قدم.

مما يسهم في الكشف عن رؤيتهم وفلسفتهم في الحياة والكثير من الخبرات التي مكنتهم من الصمود والثبات في مواجهة التحديات الطبيعية والبشرية لنتمكن من خلالها من تعزيز عوامل الصمود اليوم وسد الفجوة بين الماضي والحاضر لنتمكن من العبور للمستقبل

والله من وراء القصد.

اقرأ أيضارحلة إلى مدينة المحويت:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى