اخبار محليةحوارات

ما دلالات حلّ المجلس الانتقالي وصعود مشروع الرياض بدلا عن أبوظبي

ما دلالات حلّ المجلس الانتقالي وصعود مشروع الرياض بدلا عن أبوظبي

 السبت 10 يناير 2026- صوت الشورى _ خاص

يشكّل الإعلان عن حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي منعطفاً تاريخياً في المشهد اليمني، إذ يطوي صفحة كيان سياسي وعسكري ظلّ لسنوات أداةً للوصاية الخارجية وسلطة تابعة للإمارات في جنوب اليمن، ويكشف في الوقت ذاته حجم التحولات الإقليمية والدولية نحو إعادة ترتيب الأوراق بما يخدم مصالح القوى الكبرى، بعيداً عن المشروع الوطني الجامع.

منذ تأسيس ما يسمى بالمجلس الانتقالي الذي انشأته ودعمته الامارات عام 2017 بقيادة عيدروس الزبيدي، تحوّل المجلس الانتقالي إلى سلطة أمر واقع في عدن وعدد من المحافظات الجنوبية، مدعوماً بتشكيلات عسكرية وأمنية واسعة.

 سيطر على المؤسسات الحكومية واستولى على موارد الدولة، وخاض مواجهات دامية مع قوات ما تسمى بالشرعية التابعة للسعودية، قبل أن يوقّع اتفاق الرياض عام 2019 برعاية سعودية، ثم يعلن إدارة ذاتية في عدن عام 2020. ومع مرور الوقت، أصبح المجلس أداة إماراتية بامتياز، وظلّ رهينة التمويل والتوجيه الإماراتي، قبل أن ينتهي رسمياً في يناير 2026 بقرار حلّه وإلغاء كافة هياكله.

 وقد أثارت الخطوة ردود فعل واسعة داخل الساحة الوطنية، عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح أكد أن ما قام به عيدروس كان بتمويل ورعاية إماراتية، فيما يتحرك رشاد العليمي بتوجيه سعودي، متسائلاً: “أين المشروع الوطني الذي يعكس تطلعات الشعب اليمني؟”. وأضاف أن السعودية والإمارات ليستا سوى أدوات ضمن المشروع الأمريكي-الصهيوني، وأن مطامع الرياض واضحة في الشرق للسيطرة على النفط والثروات، وفي الغرب للهيمنة على الجزر والمضائق الاستراتيجية، فضلاً عن استخدام المرتزقة اليمنيين كدرع لحماية مصالح واشنطن وتل أبيب.

من جانبه، شدّد عضو الوفد الوطني المفاوض عبد الملك العجري على أن استجلاب الخارج لم يزد الأزمة إلا تعقيداً، وأن انسحاب الإمارات لا يكفي ما لم تنسحب بقية القوات الأجنبية، مؤكداً أن الحل لا يُصنع في عواصم الخارج بل داخل اليمن نفسه.

 في المقابل، حاولت الرياض إظهار نفسها كراعٍ للحوار، في تكرار ملا كانت ولا تزال تسعى إليه انه وسيط وليس طرف في العدوان على اليمن ، حيث كتب السفير السعودي محمد آل جابر تدوينة على اكس ، أكد فيها أن المملكة ترعى مؤتمراً للقضية الجنوبية في الرياض بهدف جمع القيادات والشخصيات الجنوبية للتوصل إلى حلول “عادلة”، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لإعادة إنتاج الوصاية تحت غطاء الحوار.

 خطوات الرياض قرأها الكثير ان تعكس إرادة سعودية لإعادة ترتيب المشهد بما يخدم مصالحها، لكنه في الوقت ذاته يفضح مطامعها في الأرض والثروة والموقع الاستراتيجي.

إنهاء المجلس الانتقالي يفتح الباب أمام مشروع وطني مستقل، بعيداً عن أجندات الخارج، ويؤكد أن أي حل حقيقي لا يمكن أن يُصنع إلا بإرادة يمنية خالصة.

 اقرأ أيضا: في سباق النفوذ بين السعودية والامارات الكلمة الفصل لصنعاء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى