قراءة في مقابلة السفير مصطفى نعمان على قناة يمن بودكاست

قراءة في مقابلة السفير مصطفى نعمان على قناة يمن بودكاست
- احمد سليم الوزير
الأربعاء 11 فبراير 2026-
تابعتُ المقابلة الأخيرة للسفير مصطفى نعمان على قناة يمن بودكاست، ولا يسع المتابع إلا أن يقرّ بأن الرجل سياسي مخضرم يجيد إدارة الفكرة، ويشدّك حديثه حتى نهاية اللقاء. ما ميّز المقابلة هو ابتعاد السفير عن العنتريات والشعارات السياسية، واقترابه الواضح من المدرسة الواقعية في تحليل المشهد اليمني.
من خلال حديثه، يمكن إدراك أن ما يُسمّى بحكومة المنفى الجديدة لن تقدّم جديدًا يُذكر، إذ بدت—وفق توصيفه—حكومة ترضيات، لكنها معتمدة اعتمادًا شبه كامل على السعودية في تمويل أنشطتها وتحريك أدواتها، الأمر الذي يفقدها القدرة على اتخاذ قرار مستقل أو بناء مشروع وطني حقيقي.
كما أكد السفير أن الوضع الأمني في عدن لا يزال هشًا وغير مستقر، في اعتراف صريح يتناقض مع الخطاب الرسمي الذي يحاول تصوير المدينة كنموذج لـ«الاستقرار المحرَّر». وذهب أبعد من ذلك حين أشار إلى أن أي انسحاب محتمل لقوات صنعاء من بعض المناطق لن تملأ فراغه ما تُسمّى بالشرعية، بل ستملؤه تنظيمات متطرفة كـالقاعدة وداعش، في ظل عجز حكومة المنفى عن بسط نفوذها أو ضبط الأمن.
الأكثر أهمية في حديث السفير كان اعترافه الواضح بعدم وجود جيش وطني موحّد، وأن الفصائل المسلحة المختلفة تفتقر إلى عقيدة قتالية واحدة، ما يجعل الحديث عن خيار عسكري حاسم ضربًا من الوهم. وخلص بواقعية لافتة إلى أن من يروّج للحسم العسكري إنما يفعل ذلك بحثًا عن المال أو الشهرة، لا عن حل حقيقي للأزمة اليمنية.
ورغم أن كثيرًا مما طرحه السفير هو مما يدركه المتابعون للشأن اليمني منذ سنوات، إلا أن ما يفرض الاحترام تجاهه هو جرأته في مخاطبة الرأي العام بقدر من الصدق والوضوح لم نألفه من حكومة المنفى، وهو محسوب عليها بحكم موقعه كنائب لوزير الخارجية. هذا الخطاب الواقعي—وإن جاء متأخرًا—يبقى أكثر جدوى من شعارات الاستهلاك السياسي.
ومن هنا، فإن على قيادة صنعاء أن تولي اهتمامًا بدراسة شخصيات سياسية من هذا النوع؛ شخصيات تمتلك واقعية سياسية، وتتمتع بقدر من المصداقية لدى عواصم صنع القرار، إذ إن فهم طبيعة هؤلاء الفاعلين قد يكون مدخلًا أكثر نضجًا لأي مقاربة سياسية قادمة.
اقرأ أيضا:11 فبراير 2011: بين التقييم التاريخي والواقع المعاصر
أمين امانة العلاقات العامة باتحاد القوى الشعبية



