صدور كتاب “العباس بن علي الوزير: قراءات في تجربة رائدة” عن اتحاد القوى الشعبية

صدور كتاب “العباس بن علي الوزير: قراءات في تجربة رائدة” عن اتحاد القوى الشعبية
الأربعاء 8 يوليو 2026-
أصدرت أمانة الفكر والثقافة باتحاد القوى الشعبية اليمنية كتاباً جديداً بعنوان “العباس بن علي الوزير: قراءات في تجربة رائدة” (طبعة 1448هـ / 2026م)، والذي يوثق ويحلل التجربة الإنسانية والوطنية والاجتماعية الفريدة للراحل العباس بن علي الوزير.
وفي شهادته التي حملت عنوان “هذا أخي وقدوتي”، ركز المفكر الأستاذ زيد بن علي الوزير (رئيس المجلس الأعلى لاتحاد القوى الشعبية) على مفتاح شخصية العباس المتمثل في “شعوره بظلم الإنسان للإنسان”، ورفضه الدائم للألقاب متمسكاً بلقب “المواطن عباس”. وروى الأستاذ زيد مواقف تعكس تواضعه وصدقاته الخفية، منها تفضيله مخالطة ومجالسة الفقراء، وموقفه في أحد الأعياد حين أهداه سراً أغلى قمصانه الجديدة ومبلغاً مالياً لرجل بسيط لم يكن يمتلك ثياباً للعيد. كما استعرض زيد محطات النضال والاعتقال التي مر بها العباس، حيث سُجن في قلعة القاهرة بحجة عقب الثورة الدستورية عام 1948م بجانب والده الشهيد علي بن عبد الله الوزير، وخدمه حتى لحظة خروجه للاستشهاد ثابتاً، ليحمل العباس وصية والده ورسالته بصبر وثبات. وتطرق كذلك إلى نشاطه الفكري المنفتح ودوره في تأسيس اتحاد القوى الشعبية، ورفضه القاطع للدخول في “وزارة المصالحات الحكومية” عقب المصالحة بين الجمهوريين والملكيين، لإصراره على انبثاق حكومة من مؤتمر “يمني-يمني” خالص بعيداً عن التدخلات والنفوذ الخارجي.
من جانبه، تناول المفكر الأستاذ القاسم بن علي الوزير ما وصفه بـ “المغامرة الاجتماعية الباسلة” للراحل، مستعرضاً وعيه المبكر الذي تشكل وسط بيئة وطنية مضطرمة بالأفكار والثورات. وركز الأستاذ القاسم على التحول الفكري الفريد للعباس بعد أن رأى عقم العمل السياسي والمناورات الحكومية؛ حيث خلص إلى أن مهمة المثقف والمناضل الحقيقي تتلخص في الخدمة الاجتماعية والعمل المباشر اليومي مع البسطاء. واستعرض القاسم بالتفصيل تجربة العباس الميدانية حين انتقل إلى مناطق خولان الطيال وبني ظبيان وجبل اللوز، حيث ضرب خيمته هناك وعاش عيشة زاهدة وصارمة ليوفر كل الإمكانيات للمشاريع الخدمية. ونجح بسواعد المواطنين وبأدوات بدائية في شق الطرق الجبلية المعقدة (كطريق جبل اللوز)، وحفر الآبار الارتوازية لتوفير المياه النقية، وبناء المدارس والمساجد، والعمل على توحيد فروع القبائل وإسكات الثارات في المهد، مبرهناً للناس أن الإنسان قادر على تغيير ظروفه بنفسه. واختتم القاسم حديثه بالإشارة إلى اللحظات الأخيرة للراحل، الذي هده المرض الحاد نتيجة الجهد البدني والنفسي المضني الذي بذله لإصلاح خلاف قبلي دامٍ، ليرحل تاركاً إرثاً حياً ممتداً في ضمير الوطن وذاكرة البسطاء.
وقد جاء في مقدمة الكتاب للأستاذ إبراهيم الحبيشي، أمين أمانة الفكر والثقافة بالاتحاد، أن هذا العمل لا يهدف لمجرد رثاء شخصية رحلت أو سرد سيرة عابرة، بل هو قراءة واستحضار لتجربة وطنية نادرة. وأشار الحبيشي إلى أن العباس بن علي الوزير جمع بين الفكر والزهد، وبين الشجاعة والتواضع، مفضلاً حياة التضحية والعمل الميداني في الجبال والشعاب على حياة الرفاهية والوجاهة والعيش الرغيد. وفصّلت المقدمة دوره العملي والملموس في إصلاح ذات البين وحل النزاعات القبلية المستعصية، وشق الطرقات الوعرة وحفر الآبار في المناطق المحرومة، تكريساً لمبدأ أن نهضة الأوطان تصنعها الإرادة والعمل لا الشعارات والكلمات.


