خيارات صنعاء وحسابات الرياض «المرتبكة» بين أولويات الحرب والسلم

خيارات صنعاء وحسابات الرياض «المرتبكة» بين أولويات الحرب والسلم
الثلاثاء 24 فبراير 2026-
تشهد الساحة الإقليمية تصاعدًا في التوترات بين السعودية والإمارات، وسط ضغوط داخلية وخارجية متزايدة على الرياض، فيما تواصل صنعاء مراقبة المشهد وتوظيف أوراقها في لحظة إقليمية بالغة التعقيد.
وقال الباحث السياسي السفير عبدالله صبري في ورقة تحديد موقف نشرها في موقع مركز أفاق اليمن للأبحاث والدراسات، أن صحيفة وول ستريت جورنال كشفت أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان اضطر إلى إلغاء بعض مشاريعه الاستثمارية الطموحة بسبب تكلفتها الباهظة وتراجع أسعار النفط، مشيرة إلى غيابه الطويل عن الإعلام وتزايد التساؤلات حول مستقبل ولاية العهد. كما أبرزت الصحيفة حالة القلق السعودي من الموقف الأمريكي، خاصة بعد أن فشلت واشنطن في حماية الرياض من هجمات يمنية عام 2019.
وفي افتتاحية نشرتها صحيفة واشنطن جوش ويك، وُصفت المواقف السعودية تجاه إسرائيل بأنها “ازدواجية خطاب غير محتملة”، حيث طالب ممثلو الجالية اليهودية الرياض بخطوات علنية نحو التطبيع الكامل على غرار الإمارات.
ورغم محاولات الرياض تجنب استحقاقات حرب اليمن، إلا أنها وجدت نفسها أكثر تورطًا، ما يمنح صنعاء أوراق ضغط إضافية، فالتصعيد السعودي في حضرموت والمهرة أواخر 2025 كشف عن مغامرة محفوفة بالمخاطر، خصوصًا مع انسحاب الإمارات وعودة قطر إلى المشهد، وهو ما تحاول الرياض استثماره عبر إعادة تدوير أدواتها السياسية في الداخل اليمني.
لكن المعضلة الكبرى تبقى في الجنوب، حيث دعت السعودية إلى مؤتمر “جنوبي – جنوبي” بزعم حل القضية الجنوبية، بينما يرى مراقبون أن الهدف الحقيقي هو فرض الانفصال والسيطرة على الموارد النفطية.
وبالنسبة لخيارات صنعاء، يؤكد السفير صبري أن المراقب للمشهد يلاحظ أن صنعاء تتحرك منذ 2024 وفق أولويات المواجهة مع إسرائيل دعمًا للقضية الفلسطينية، معتبرة أن أي وجود عسكري للكيان في أرض الصومال إعلان حرب على اليمن، وفي ظل حالة “اللاحرب واللاسلم”، تدرس صنعاء خيارين رئيسيين هما التصعيد وتحريك المياه الراكدة: عبر الضغط السياسي والإعلامي لإجبار الرياض على إنهاء الحرب، وطرح الملفات الإنسانية مثل صرف المرتبات وفتح مطار صنعاء.
وأيضا: الغموض الاستراتيجي: عبر مراقبة المستجدات الإقليمية وترك الرياض في حالة ارتباك مستدام، رغم أن هذا الخيار يثير تساؤلات شعبية ويمنح خصوم صنعاء فرصة للدعاية المضادة.
وتابع السفير صبري قائلا :أن عودة ترامب إلى البيت الأبيض وإعادة تصنيف أنصار الله كمنظمة إرهابية لم تغير المعادلة، إذ أجبرت صنعاء واشنطن على التفاوض غير المباشر لوقف الهجمات على حاملات الطائرات الأمريكية في البحر الأحمر، ما أثار دهشة إسرائيل والسعودية وزاد من شكوك الرياض في جدوى الحماية الأمريكية.


