إبراهيم بن على الوزيراخبار محلية

المفكر الإسلامي الكبير إبراهيم بن علي الوزير… مشروع حضاري خالد يتجدد في الذكرى الثانية عشرة لرحيله

المفكر الإسلامي الكبير إبراهيم بن علي الوزير… مشروع حضاري خالد يتجدد في الذكرى الثانية عشرة لرحيله

السبت 21 فبراير 2026- صوت الشورى خاص

تمر علينا هذه الأيام من شهر رمضان المبارك الذكرى الثانية عشر لوفاة المفكر الإسلامي الكبير إبراهيم بن علي الوزير، مؤسس اتحاد القوى الشعبية اليمنية، وبهذه المناسبة نتحدث خلال الأسطر القادمة عن هذه الشخصية الاستثنائية وعن مشروعها الحضاري الذي يجب ان نستلهمه خاصة في ضل هذه المرحلة التي تعيشها بلادنا.

وُلد إبراهيم الوزير في بيت علم وثورة، لكنه سرعان ما وجد نفسه في قلب مأساة كبرى بعد فشل ثورة الدستور عام 1948م. أُعدم والده الأمير علي الوزير وأعمامه، وهُدمت بيوت الأسرة وصودرت ممتلكاتها، وزُجّ به وإخوته في سجن حجة، هناك، وسط الجدران الباردة، بدأ يتشكل وعيه الثوري والفكري، فحوّل السجن إلى مدرسة للعلم، ينهل من كبار العلماء والمفكرين المسجونين، ويصوغ مشروعه الفكري الذي سيلازمه طوال حياته.

 الفكر بين الأصالة والمعاصرة

إبراهيم الوزير لم يكن أسير الماضي ولا منبهرًا بالغرب، بل جمع بين الأصالة الإسلامية والحداثة الفكرية. قرأ القرآن والسنة بعمق، واطلع على تجارب الأمم الأخرى، من جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده إلى الثورة الفرنسية، وغيرها الكثير من المشاريع الحضارية، كان يرى أن النهضة لا تتحقق إلا بالعودة الواعية إلى النصوص المؤسسة، مع الإفادة من تجارب الشعوب في الحرية والعدل.

“الواقع إننا فريقان: فريق مريض بالشكل والقشور… وفريق مريض بمظاهر التحديث وطقوسه وليس بالأسس والجواهر.”

  تحرير الإنسان من عبودية الإنسان

في كتابه لا إله إلا الله محمد رسول الله شهادتان هما منهج حياة، اعتبر أن الخطوة الأولى لتنفيذ منهج الوحي هي تحرير الإنسان من العبودية الزائفة، عبودية الإنسان للإنسان والانتقال به إلى كرامة العبودية لله وحده، الحرية عند الأستاذ والمفكر الإسلامي الكبير إبراهيم بن علي الوزير كونية، تشمل كل إنسان، والعدل هو الركيزة الثانية التي لا تقوم كرامة الإنسان إلا بها، كان يرى أن انحراف الأمة بدأ حين تحولت من الشورى إلى الحكم الوراثي الفردي.

  الممارسة السياسية

انسجم فكره مع ممارسته؛ رفض كل المناصب المغرية، بما فيها رئاسة الجمهورية، رئاسة الجمهورية عنده ليست تزكيه ولا تعيين وانما انتخاب حر من مختلف فئات المجتمع ، تجسيدا لمبدأ الشورى في الأمر، لذلك رفض هذا المنصب لأنها لم تقم على مبدأ الشورى، أسس عصبة الحق والعدالة، وشارك في تأسيس اتحاد القوى الشعبية اليمنية، وكان جزءاً من “القوة الثالثة” التي رفضت النظامين الملكي والجمهوري معاً. تعرض لمحاولات اغتيال عديدة، لكنه ظل ثابتاً، مؤكداً أن الحق سينتصر، ورافضاً للانتقام.

  غزارة الإنتاج الفكري

ترك لنا استاذنا الكبير ارثا كبير يتمثل في أكثر من ثلاثين مؤلفاً، منها:

بين يدي المأساة

بدلاً من التيه

على مشارف القرن العشرين

هموم وآمال الأمة الإسلامية

الطائفية آخر ورقة العالين في الأرض

قراءة في الفكر الزيدي

في هذه الكتب، يظهر كفقيه متبحر، ومفكر سياسي، ومجدد في الفكر الزيدي، مؤكداً على مبدأ الخروج على الحاكم الظالم كواجب شرعي، وذلك على خطه جده الحسين بن علي عليهم السلام.

  علاقاته الفكرية

ارتبط ابراهيم الوزير بعلاقات واسعة مع العديد من المفكرين الكبار مثل سيد قطب، مالك بن نبي، محمد الغزالي، وأحمد بهجت، وكان له دور في نشر كتب جمال البنّا. كما أقام حوارات فكرية مع حسين مؤنس، أثمرت عن كتاب حوار بين علمين من أعلام الثقافة الإسلامية المعاصرة. هذه العلاقات تعكس انفتاحه على الفكر الإسلامي والعالمي، وهوما ميزه عن غيره من المفكرين.

  مشروعه الحضاري

يمكن تلخيص المشروع الحضاري للأستاذ والمفكرك الإسلامي الكبير إبراهيم بن علي الوزير في ستة أركان:

الحرية والعدل كشرطين للكرامة الإنسانية.

الشورى والديمقراطية الإسلامية كنظام حكم مؤسسي.

التعددية السياسية البناءة كوسيلة لمنع الفساد.

الثورة الفكرية السلمية بالوعي لا بالسلاح.

الوحدة الإسلامية بعيداً عن الطائفية والانقسام.

القضية الفلسطينية كأولوية مركزية للأمة.

  شهادات للمفكرين

هناك الكثير من الشهادات التي تحدث بها العديد من المفكرين عن الأستاذ أبراهيم بن علي الوزير منهم الدكتور عبد العزيز المقالح، والذي قال :

“إنني حقاً إزاء مفكر من الوزن الرفيع، وأنه أبعد ما يكون عن التعصب والميل مع الهوى.”

أما حسين مؤنس فقد وصفه بأنه من أعاظم مفكري الأمة وفحول اليمن.

كذلك اعتبره صبحي غندور مفكراً عالمياً صالحاً للاستفادة من فكره في أي زمان.

  الرحيل والإرث

رحل استاذنا الجليل المفكر الإسلامي الكبير إبراهيم بن علي الوزير يوم السبت الأول من رمضان 1435هـ الموافق 28 يونيو 2014م في لندن بعد معاناة مع المرض، لكنه ظل حتى آخر لحظة مثالاً للصبر والاحتساب، تاركا لنا إرثاً فكرياً وسياسياً غنياً، ورايةً سلمها لشقيقه المفكر السياسي الكبير زيد بن علي الوزير رئيس المجلس الأعلى لاتحاد القوى الشعبية، ليواصل المسيرة، لذا سيبقى اسم إبراهيم الوزير مرتبطاً بالحرية، العدل، والشورى، وبالحلم ببناء الدولة المدنية الديمقراطية العادلة.

ختاما..

إبراهيم بن علي الوزير، شخصية استثنائية لبكل المقاييس، والحديث عن هذه الشخصية لا يسعها مجرد أسطر إلى تحتاج إلى مجلدات ومجلدات، باعتباره ليس مفكر سياسي فحسب، بل كان مدرسة حضارية متكاملة. جمع بين الفكر والنضال، بين الأصالة والمعاصرة، بين الحرية والعدل، وبين النظرية والتطبيق. مثّل نموذجاً فريداً للمفكر الذي يعيش هموم أمته، ويقاوم الاستبداد، ويحلم بالنهضة. إن الحاجة إلى فكره اليوم أشد من أي وقت مضى، في ظل ما تعانيه الأمة من انقسامات واستبداد وتبعية، سيظل إرث إبراهيم الوزير الفكري والسياسي منارة للأجيال القادمة، ودليلاً على أن الحرية والعدل والشورى ليست شعارات، بل مشروع حضاري قابل للتحقق إذا وجدت الإرادة الصادقة، وما احوجنا إلى هذه المشروع اليوم.

اقرأ أيضا: سفير أمريكي يؤكد حق إسرائيل باحتلال سوريا ولبنان والأردن والسعودية والعراق ومصر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى