اخبار محليةحوارات

الشيخ الحليلي .. صوت الفجر الذي لا يغيب عن الذاكرة في رمضان

الشيخ الحليلي .. صوت الفجر الذي لا يغيب عن الذاكرة في رمضان

  • عبدالرحمن مطهر

الجمعة 6 مارس 2026-

مع حلول شهر رمضان المبارك من كل عام، تتجدد ذاكرة اليمنيين بأصوات الكثير من المقرئين لكتاب الله الذين شكّلوا وجدانهم الديني والروحي عبر عقود طويلة.

ومن بين تلك الأصوات التي ارتبطت بالخشوع والسكينة، صوت الشيخ المرحوم الصفي محبوب، والشيخ المرحوم محمد حسين عام، والقريطي وغيرهم، كما يبرز لنا اسم الشيخ الجليل يحيى أحمد محمد الحليلي، شيخ المقارئ اليمنية، متعة الله بالصحة والعافية وطول العمر.

الشيخ الحليلي الذي أصبح صوته العذب جزءًا من الطقوس الرمضانية في اليمن بشكل عام والعاصمة صنعاء بشكل خاص، وارتبطت تلاواته بصفاء الفجر وهدوء السحر، حتى صار رمزًا من رموز المدرسة اليمنية في التلاوة.

النشأة والبدايات

وُلد الشيخ يحيى الحليلي عام 1952م (1372هـ) في قرية الحليلة، مديرية بني مطر بمحافظة صنعاء، اش طفولته الأولى مبصرًا، لكنه فقد نعمة البصر في سن السابعة تقريبا بسبب مرض الجدري، هذا المرض الذي كان قاتلا في ذلك الوقت، ورغم هذه المحنة، كانت بداية رحلته مع القرآن الكريم، حيث انتقل إلى مدينة صنعاء عام 1960م، والتحق بحلقات التحفيظ في الجامع الكبير بصنعاء، ليتم حفظ القرآن الكريم كاملاً في سن العاشرة.

طلب العلم وتكوين الشخصية القرآنية

لم يكتفِ الشيخ الحليلي بالحفظ، بل انكبّ على دراسة علم القراءات التسع وليس السبع فقط، وذلك على يد كبار العلماء والمقرئين في اليمن، وفي مصر الكنانة، حيث تأثر بشكل كبير بالمدرسة المصرية في تلاوة كتاب الله عز وجل، كما أن من بين ابرز مشايخه وأساتذته الشيخ الجليل المقرئ المرحوم محمد حسين عامر، الذي كان له أثر بالغ في تكوين شخصيته القرآنية وصوته المميز. كما درس على يد الشيخ حسن لطف باصيد في جامع الفليحي بصنعاء القديمة، والعلامة حسين الغيثي، في جامع ابن الحسين، والعلامة أحمد حسين الكحلاني وغيرهم.

وفي عام 1973م حصل على معادلة ليسانس في علوم اللغة العربية من وزارة التربية والتعليم، ليجمع بين علوم القرآن واللغة، ويؤسس لنفسه مكانة علمية راسخة.

المسيرة العملية والرسالة الدعوية

ومنذ مطلع السبعينيات، بدأ شيخنا الجليل يحيى الحليلي مسيرته العملية في تدريس القرآن الكريم وعلوم القراءات، ومنذ عقود وهو إمامًا وخطيبًا في جامع قبة المتوكل بحي التحرير في صنعاء، وأسهم في تأسيس حلقات تحفيظ خرّجت أجيالًا من الحفاظ والمقرئين، وفي هذا الشهر الكريم يشهد جامع قبة المتوكل ازدحاما غير عادي في صلاة التراويح خلف الشيخ الحليلي.

كما تولى رئاسة لجنة التحكيم في جائزة رئيس الجمهورية لحفظ القرآن الكريم منذ عام 2000م، وشارك لسنوات ولا يزال في لجان تحكيم مسابقات قرآنية داخل اليمن وخارجها، منها جمهورية مصر العربية.

كما جمع شيخنا الجليل بين التعليم والإرشاد وخدمة المجتمع، فكان مثالًا للعالم العامل.

يُلقب شيخنا الجليل بـ شيخ المقارئ اليمنية، نظرًا لدوره البارز في تعليم القرآن ونشر القراءات.

كما خرّج المئات من الحفاظ والمقرئين الذين حملوا رسالته إلى مختلف أنحاء اليمن، وأصبح الكثير منهم أئمة لمساجد في دول الخليج وفي العالم الإسلامي.

صوت رمضان

ارتبط صوت الشيخ الحليلي ارتباطًا وثيقًا بشهر رمضان المبارك، حيث كانت إذاعة صنعاء والتلفزيون اليمني يبثان تلاواته قبيل صلاة الفجر يوميًا طوال الشهر الكريم، حتى عام 2015. وقد أصبح صوته جزءًا من ذاكرة اليمنيين، ولا يكاد يخلو بيت من تسجيلاته الصوتية، سواء عبر الإذاعة أو أشرطة الكاست القديمة.

فصوته المميز جعل تلاواته مرجعًا للمتعلمين والمستمعين، وارتبط اسمه بالروحانية والسكينة في رمضان.

فقد كان صوته بمثابة جسر روحي يصل بين القلوب والقرآن الكريم، يبعث الطمأنينة ويُشعر المستمعين بجلال اللحظة وقدسية الشهر الفضيل.

وفي عام 2008 تقريبا عم لكاتب السطور حوار مطول مع الشيخ الجليل يحيى الحليل لصحيفة الجمهورية والتي احرق ارشيفها، وتهكير موقعها، وطلبت منه ان يختم قراءته للقرآن الكريم قبل أذان صلاة الفجر بالدعاء كما كان الشيخ المرحوم محمد حسين عامر، ومنذ ذلك وشيخنا الجليل يختم قراءته بالدعاء الذي يغسل القلوب ويبكي العيون يان يحفظ الله بلادنا وسائر بلدان المسلمين.

الحياة الشخصية

الشيخ يحيى الحليلي متزوج وأب لتسعة أبناء، وما زال حتى اليوم يواصل عطاؤه في خدمة القرآن الكريم وتعليمه، ليبقى حاضرًا في وجدان اليمنيين، ورمزًا خالدًا للروحانية والإيمان، حفظه الله ومتعة بالصحة والعافية.

ختاما..

 سيرة الشيخ يحيى الحليلي ليست قصة مقرئ بارع فحسب، بل حكاية إرادة وصبر وعطاء، سيرة معطرة بذكر الله وتلاوة كتابه بصوته العذب الذي أصبح جسرًا يصل بين القلوب والقرآن الكريم، ويشهد جامع قبة المتوكل بذلك، وفي شهر رمضان وغير رمضان، ويبقى صوته العذب وصلاة التراويح خلفه أحد أبرز الطقوس الرمضانية في اليمن.

اقرأ أيضا: رمضان في صنعاء .. قصة عشق روحية لا تنتهي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى