الرئيس الصومالي: تعاملنا مع الإمارات بنوايا حسنة إلا انها لم تعاملنا كذلك

الرئيس الصومالي: تعاملنا مع الإمارات بنوايا حسنة إلا انها لم تعاملنا كذلك
الأربعاء 14 يناير 2026-
أكد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن استمرار الاتفاقيات المبرمة مع دولة الإمارات العربية المتحدة كان يشكل تهديدا لوطنه.
ونقلت وكالة أنباء الصومال (صونا) اليوم الأربعاء عن الرئيس شيخ محمود قوله إن “الحكومة الفيدرالية الصومالية قررت، بعد مداولات وتقييمات مستفيضة، إلغاء جميع الاتفاقيات المبرمة مع دولة الإمارات، حفاظا على المصالح الوطنية وسيادة البلاد ووحدتها الإقليمية”.
وأشار الرئيس الصومالي إلى أن بلاده حافظت دائما على علاقات طيبة مع الإمارات، وتواصل معها بنوايا حسنة وقلوب مفتوحة، إلا أن الإمارات لم تعامل الصومال كدولة موحدة ومستقلة.
وأضاف قائلا: لم نتسرع في اتخاذ هذا القرار، بل طالبنا مرارا وتكرارا الإمارات بمعاملتنا كدولة واحدة مستقلة ومسؤولة، وبوقف القنوات غير الرسمية التي تتسلل من خلالها إلى بلادنا. هذه الإجراءات التي حدثت أحيانا دون علم الحكومة الفيدرالية كانت انتهاكا لسيادتنا وكرامتنا.
وأكد أن “الحكومة الفيدرالية الصومالية تحافظ على علاقات طيبة مع جميع الدول العربية، علاقات قائمة على المساواة، والاحترام المتبادل، والأخوة، والصداقة، والتعاون المشترك”.
وتابع: إلا أنه عندما تتضح أي اتفاقيات تضر بمصالحنا الوطنية، يقع على عاتقنا واجب اتخاذ الإجراءات اللازمة، كما فعلنا أول أمس.
وكانت الحكومة الصومالية أعلنت أول أمس الاول الاثنين إنهاء جميع الاتفاقيات المبرمة مع الإمارات “بعد تقييم دقيق للظروف الأخيرة”، مؤكدة أن القرار جاء “للدفاع عن وحدة البلاد وسلامة أراضيها ونظامها الدستوري”، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية الرسمية.
الصومال والإمارات وإسرائيل: صراع السيادة في القرن الأفريقي
هذا وتشهد منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر تحولات جيوسياسية متسارعة، أبرزها قرار الحكومة الصومالية إلغاء جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، واعتراف إسرائيل بأرض الصومال ككيان مستقل، وما تبع ذلك من ردود فعل إقليمية ودولية، بما في ذلك تحذيرات صنعاء من أي وجود إسرائيلي في المنطقة.
هذه الأحداث المتشابكة تكشف عن لوحة معقدة من التوترات والتحالفات، حيث تتقاطع مصالح القوى الإقليمية والدولية في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم.
خلفيات القرار الصومالي
أعلنت الحكومة الفدرالية في مقديشو إلغاء كافة الاتفاقيات مع الإمارات، بما في ذلك التعاون في الموانئ والقواعد العسكرية، وقد جاء هذا القرار بعد تقييم طويل لتجارب وصفتها الحكومة بأنها سلبية، حيث اعتبرت الصومال أن الإمارات لم تتعامل مع الصومال بندّية أو بحسن نية بل بتآمر، وأن مشاريعها في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو تقوّض السيادة الوطنية.
الرئيس حسن شيخ محمود شدد على أن بلاده لن تقبل أي شراكة لا تحترم استقلال بلاده ووحدتها.
الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال
في خطوة مفاجئة، اعترفت إسرائيل بأرض الصومال كدولة مستقلة، لتصبح أول دولة تقدم على ذلك، وقد اثار هذا الاعتراف أزمة دبلوماسية حادة خاصة بين الصومال والامارات باعتبار أن الأخيرة الحليف الأبرز لتل أبيب، حيث رفضت الحكومة الصومالية الفدرالية الخطوة واعتبرتها انتهاكًا للقانون الدولي وميثاق الاتحاد الأفريقي. كما رأت مقديشو أن الاعتراف يعزز النزعات الانفصالية ويهدد وحدة البلاد، خاصة في ظل وجود أطراف إقليمية لها مصالح مباشرة في الإقليم.
دور الإمارات في المشهد
الإمارات كانت قد استثمرت في مشاريع استراتيجية داخل أرض الصومال، خاصة في ميناء بربرة، وأقامت علاقات أمنية واقتصادية مع الإقليم. هذا جعل الصومال ينظر إليها كطرف يساهم في تعزيز الانفصال، خصوصًا بعد الاعتراف الإسرائيلي، ما دفع مقديشو إلى اتخاذ موقف حاسم بإلغاء الاتفاقيات معها، وذلك لإعادة ضبط علاقاتها الخارجية بما يحفظ سيادتها ووحدة أراضيها.
الموقف اليمني
من جانب آخر، أصدرت صنعاء تحذيرات شديدة اللهجة لإسرائيل، مؤكدة أن أي وجود عسكري لها في أرض الصومال سيُعتبر هدفًا مشروعًا للقوات اليمنية.
هذا الموقف يعتبر أبرز موقف عربي ودولي لرفض هذا الاعتراف، كما يعكس إدراك صنعاء لأهمية البحر الأحمر وباب المندب في الأمن القومي اليمني، ويكشف عن مخاوف من تطويق اليمن عبر تحالفات إقليمية جديدة.
وتنظر صنعاء، إن أي حضور إسرائيلي في القرن الأفريقي ليس شأن صومالي داخلي، بل تهديد مباشر لليمن والمنطقة.
التداعيات الإقليمية
اقتصاديًا: إلغاء الاتفاقيات قد يؤثر على مشاريع البنية التحتية والموانئ في الصومال.
أمنيًا: خروج الإمارات من المشهد يفتح المجال لقوى أخرى مثل تركيا وقطر لتعزيز نفوذها.
اقرأ أيضا: الخارجية تدين استمرار تدنيس المسجد الأقصى وتحذّر العدو الصهيوني