كتابات فكرية

يوميات البحث عن الحرية .. تعددت أقنعة جريمة التوريث وتضخمت بشاعاتها!

يوميات البحث عن الحرية .. تعددت أقنعة جريمة التوريث وتضخمت بشاعاتها!

يوميات البحث عن الحرية .. تعددت أقنعة جريمة التوريث وتضخمت بشاعاتها!

  • عبد العزيز البغدادي

الاثنين 24 أغسطس 2026-

​أعداء الحياة ليسوا جميعاً على درجة واحدة من الخطورة؛ فمنهم من تبدو خطورتهم أسرع وأوضح وهم من يستهدفون الحياة الإنسانية عن طريق القتل المباشر، ومن خلال الحروب العدوانية التي يشنونها في كل الاتجاهات، لدرجة أن أصبحت نوعاً من الاستثمار، وباستخدام أقصى ما لديهم وما راكموه من قدرات عسكرية فتاكة.

وممن يعتمد على منهج القوة والحروب للوصول إلى السلطة والاستيلاء عليها، من تشغلهم فكرة وراثة السلطة، رغم ضعف قدراتهم العسكرية والمادية التي تمكنهم من تحقيق أهدافهم.

​ومع ذلك، فإنهم يعتمدون في ذلك على ما يحصلونه نتيجة نهب الشعب المجني عليه في هذه الجريمة، رغم معاناته الشديدة من سياسة الجبايات المتعددة والإفقار والتجويع الممنهج وبذلك يخلقون الفتن الدائمة!

وهدف هؤلاء المجرمين الكبار والصغار جميعاً الاستيلاء على السلطة وتوارثها بأساليب وأشكال متعددة.

 وأول المتضررين من هذه الحروب شعوب الدول المعتدية صانعة هذه الحروب عن طريق إداراتها وسلطاتها، وهي منتجها ومصدرها، وسيلحقها الضرر وإن ظنت حالياً أنها في مأمن.

​وحين نتأمل فيما يحرك هذه الدول والحكومات والسلطات التي هي موطناً للعنف والعدوانية، ومن يتوارث هذا المنهج الشرير، نجد أن أساسه وبذرة وجوده إنما تحمله سلطات تأسست على فكرة شريرة جوهرها ادعاء امتلاك الحق والحقيقة، وتبعاً امتلاك الأرض ومن عليها؛

هذا هو المفهوم الذي يعشعش في ضمائر الملوك وأذهان الحكام الأشرار.

وهو البذرة التي نمت وترعرعت ومرت في نموها عبر الزمن بأطوار من الازدهار والخفوت أحياناً تبعاً لموت الطغاة الذين حملوها وحملوا وزرها ثم ماتوا، لتظهر مرة أخرى عن طريق الوراثة من خلال طغاة جدد قد تفوق درجة طغيانهم أحياناً من سبقهم من آبائهم وأجدادهم الطغاة لأن الورثة قد يتجردون من بقايا أي بُعد إنساني كان يملكه او يتزين به المورثون.

​وقد تفنن الورثة في ابتكار الأقنعة لتبدو جديدة ولتبدو أفعالهم أكثر إجراماً وشراسة، ومن هنا جاء المثل المحلي اليمني: «رحم الله النباش الأول!».

المثل يحكي أن نباش القبور في منطقة ما كان ينبش القبور ليسرق من الموتى أكفانهم، أما النباش الثاني الذي ترحَّم مطلق المثل بسبب أفعاله على الاول لأنه لَجَأَ -حسب المثل- إلى ما هو أبشع مما صنعه سابقه، وقد يكون من سلالة النباش الأول أو قرابته وقد لا يكون!

​الفكرة إذاً بذرة الكلمة، والكلمة أداة نقل الأفكار وتناقلها؛

ومثلما قد تكون الكلمة الطيبة صدقة أو حسنة ووسيلة لنقل الخير، كذلك تكون الكلمة الخبيثة والسيئة جريمة ووسيلة لنقل الشر.

 وبالطبع لا بد أن تكون الكلمة المجرمة مقرونة ومشفوعة بعوامل تؤكد ارتباطها بالعنصر المعنوي، أي بانصراف إرادة المتكلم نحو إحداث الأثر الإجرامي للكلمة السيئة وقدرته على التأثير في المخاطَب أو المخاطَبين!

​لهذا، فإن أدوات السلطات السيئة، كالملوك مثلاً أو من يرون أن السلطة تُوَرَّث كما يفعل الملوك بتعيين ولي العهد، ينطبق عليهم الوصف في الآية الكريمة: ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾.

هذا الوصف القرآني الذي جاء على لسان ملكة سبأ يعد وصفاً مطابقاً لمقتضيات العدالة، والذي يؤكد أن الحكام يجب أن يختاروا وفق قواعد الديمقراطية التي تعني الشورى بالضرورة: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾، وليس سوى الديمقراطية حسب مقتضى صيغة الأمر.

​إن مقتضيات المسؤولية لكي تبنى على العدالة لا بد أن تؤسس على الحرية الكاملة لكل أفراد المجتمع -أي مجتمع- في اختيار من يتولى أمرهم، دون غش ولا تزوير مادي أو معنوي للانتخابات كوسيلة معاصرة تعبر عن كيفية اختيار الحكام.

 ومن أبجديات الديمقراطية أن يوضع رئيس الجمهورية تحت الرقابة المؤسسية الرسمية والشعبية، وأن تكون مدته محددة بمدة أربع سنوات يتم بعدها التداول السلمي للسلطة كأبجدية للعدالة والحرية والديمقراطية والتعددية السياسية والحزبية كما نص على ذلك الدستور اليمني الذي يعد العقد الاجتماعي الملزم مدنيا وقانونيا لكل اليمنيين.

​أما الأكاذيب والتضليل والخداع وتجهيل الناس والتطبيل الإعلامي باستخدام وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية، فكل ذلك لا يعدو كونه جريمة منظمة تقوم بها جماعات سياسية همها استمرار استيلائها على السلطة، سواء بالقوة المباشرة أو بالاحتيال. وهذه الجريمة هي أخطر جريمة منظمة في العالم؛ لأنها تهدد الحياة والاستقرار وتغذي ثقافة الكراهية والعنصرية!

​لا توجد حروب مشروعة سوى حروب الدفاع عن النفس، ولا يمكن أن يكون لحرب احتلال أراضي الغير أو إجبارهم على اعتناق عقيدة دينية أي مشروعية؛ لأن الحق في الوطن وفي حرية العقيدة من أولويات الحريات الملتصقة بشخصية الإنسان وحقه في الوجود. ومهما تغيرت أقنعة المستبدين المعتمدين على أكاذيب التوريث بكل أشكالها، فإن أفعالهم تفوق أفعال مورثيهم!

​بئساً لمن يستحل الدماء

ومن لا يرى الحق حقاً

ويخلق لله نداً

ناطقا باسمه!

كل حر له الحق في الاصطفاء

إذا قام بالحق والعدل

وما الاصطفاء بهذا الزمان المضيئ

لمن يستضيئ بنور الحقيقة والحق

سوى الانتخاب

ولله كل العواقب!

اقرأ أيضا:حتى لا يغيب رسولنا الكريم وراء المظاهر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى