3 نوفمبر.. يوم الحساب: هل يفقد ترامب الكونغرس؟

3 نوفمبر.. يوم الحساب: هل يفقد ترامب الكونغرس؟
بقلم: د. بكيل محمد الكليبي
الاثنين 2 نوفمبر 2026-
تعيش منطقة الشرق الأوسط حالة من الترقب العام لما ستسفر عنه انتخابات التجديد النصفي لانتخاب أعضاء الكونغرس بوصفه السلطة التشريعية. ويحاول الرئيس دونالد ترامب تحقيق أغلبية مريحة في مجلسي النواب والشيوخ، لاستكمال ما تبقى من فترته الرئاسية الثانية بعيداً عن سيطرة الحزب الديمقراطي، التي من شأنها أن تجعله يعيش ما تبقى من فترته في حالة من الضغوط والمساومة السياسية، التي قد تصل إلى حد تقليص صلاحياته أو عزله إن توفرت الشروط السياسية والقانونية اللازمة لذلك.
وكل تلك المخاوف مرتبطة بنجاح الحزب الديمقراطي في السيطرة على المجلسين، مما يضع الرئيس دونالد ترامب وحزبه الجمهوري في مأزق سياسي، نتيجة السياسات التي انتهجها الرئيس في التعامل مع الملف الإيراني، الذي ظل يراوح مكانه دون أي تقدم عسكري للجيش الأمريكي أمام صمود إيران خلال المواجهتين السابقتين.
بل إن تخبط السياسة الأمريكية بين العمل العسكري والمفاوضات مع إيران لم يُجدِ في تحقيق أي من الأهداف المعلنة من الحرب، بل زاد الأعباء على الناخب الأمريكي، الذي يبدو أنه سيذهب يوم 3 نوفمبر غاضباً من سياسة الرئيس دونالد ترامب تجاه إيران، بتفويض الحزب الديمقراطي للسيطرة على مجلسي الكونغرس كعقاب ورفض مباشر لسياسة الرئيس ترامب، التي قادت إلى ارتفاع أسعار الوقود، ليس على المستوى الداخلي الأمريكي فحسب، بل على مستوى العالم.
والسؤال: إلى أي مدى تؤثر نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي لعام 2026م على توجهات السياستين الداخلية والخارجية لإدارة الرئيس دونالد ترامب خلال النصف الثاني من ولايته الثانية (2027-2028)، وما انعكاسات ذلك على هامش المناورة التشريعي والتنفيذي للرئيس؟
من الطبيعي أن تكون الإجابة نعم، تتأثر بشكل جوهري، لأن انتخابات 3 نوفمبر 2026م تعد نقطة تحول مفصلية في الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب لثلاثة أسباب بنيوية:
أولاً: على المستوى الداخلي – التشريع والرقابة:
يتضح ذلك من خلال طبيعة النظام السياسي الأمريكي نفسه، القائم على الفصل بين السلطات. وتميزت فترة العامين الماضيين من حكم الرئيس دونالد ترامب بسيطرة الحزب الجمهوري على مجلس الشيوخ بـ 53 مقعداً، و220 مقعداً في مجلس النواب بعد انتخابات 2024م، وهذه الأغلبية المريحة لحزب الرئيس منحته حرية تشريعية كاملة.
وتكمن المخاوف اليوم في خسارة المجلسين، ففي حالة خسارة حزب الرئيس لمجلس واحد، وهو السيناريو الأكثر ترجيحاً حسب استطلاعات الرأي التي أُجريت في شهر أكتوبر 2026م، والتي منحت الحزب الديمقراطي تقدماً يتراوح بين 8 إلى 10 نقاط على حزب الرئيس، فإن التأثير سينصب على التشريع. أي أن الرئيس دونالد ترامب لن يتمكن من تمرير أي تشريع كبير داخل الكونغرس، لأن أي قانون يبدأ تمريره في مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون قد يتعرض للإسقاط بسبب أغلبية الحزب الديمقراطي.
أما في حالة تمرير الديمقراطيين لقانون في المجلس، فإنه سيصطدم بحق النقض من الرئيس (الفيتو) الذي يمتلك صلاحية تعطيله، وإن أراد الكونغرس تجاوز فيتو الرئيس دونالد ترامب، فإن القانون يحتاج إلى تصويت ثلثي المجلسين وذلك يعد مستحيلاً حالياً.
أما رقابياً، فسيطرة الحزب الديمقراطي على مجلس النواب تعني ببساطة سيطرة الحزب على رئاسة اللجان وحق الاستدعاء والتحقيق مع المسؤولين التنفيذيين في الإدارة، وهذا يفتح الباب لإجراء تحقيقات واسعة في الإنفاق الفيدرالي وقرارات السلطة التنفيذية وأوضاع وزارات الدفاع والأمن الداخلي وعدد من السياسات وغيرها.
ثانياً: على مستوى السياسة الخارجية:
ستكون السياسة الخارجية من الملفات الأقل تضرراً في حالة الخسارة الكلية أو الجزئية للرئيس دونالد ترامب، كونها مرتبطة بصلاحيات الرئيس التنفيذية، وهذه تمنح الرئيس ترامب القدرة على الاحتفاظ بسلطاته في إدارة ملفات كالحرب على إيران والرسوم الجمركية وملف الهجرة.
والعقبة التي سيواجهها الرئيس في هذا المنحى هي قيام الديمقراطيين، في حالة سيطرتهم الكاملة على الكونغرس، بزيادة التدقيق ومراجعة سياسة تمويل العمليات العسكرية والمساعدات الخارجية، فضلاً عن القيام بعرقلة التعيينات الدبلوماسية والقضائية التي يقترحها الرئيس دونالد ترامب عبر مجلس الشيوخ إذا خسر الجمهوريون مجلس الشيوخ. كما يستطيع الديمقراطيون الضغط على الرئيس في ملف الميزانية لمساومته على تمرير بعض الشروط ضمن بنود القانون حتى يتمكن الديمقراطيون من التصويت على القانون المالي، حتى لا تتعطل المؤسسات الفيدرالية عن العمل.
ثالثاً: زيادة الضغط على الرئيس ترامب خلال العامين المقبلين:
تتميز الديمقراطية الأمريكية بتجربة فريدة منذ نشأتها، لأن انتخابات التجديد النصفي التي تُجرى في منتصف فترة الرئيس تعطي معنى واحداً: استفتاء شعبي على سياسة الرئيس خلال العامين السابقين. وبالنظر إلى فترة الرئيس دونالد ترامب، نجد أن نسبة تأييد الأمريكيين لسياسته حسب استطلاعات الرأي تتراوح بين 31% و36% في شهر أكتوبر المنصرم، وهذه النسبة تعد الأدنى لرئيس أمريكي عشية تجديد نصفي في التاريخ الحديث، فإن الخسارة ستُفسر كرفض شعبي.
إن الحلول المتوقعة التي يمكن للرئيس الأمريكي اتباعها في حالة خسارته للأغلبية داخل الكونغرس خلال الفترة المتبقية للعامين المقبلين، هي اتباع سياسة تمرير المشاريع بالقرارات التنفيذية لتجنب التعطيل في الكونغرس، لكن ذلك لن يمر بسلام دون أن تتعرض القرارات التنفيذية للطعن فيها قضائياً وإبطالها في القضاء، مما يزيد الصراع السياسي ويقود إلى السير نحو سباق انتخابي مبكر، لأن خسارة انتخابات التجديد النصفي ستضعف نفوذ الرئيس ترامب داخل الحزب الجمهوري وتفتح الباب على مصراعيه لإيجاد شخصية جديدة في الحزب الجمهوري لخلافة الرئيس بصورة مبكرة. ورغم تأثير الخسارة على سياسة الرئيس، لكنها في المجمل لا تؤدي إلى إزاحته من منصبه، فعزله يتطلب أغلبية في مجلس النواب وثلثي مجلس الشيوخ أي نحو 67 عضواً، وهذا غير وارد نظراً لطبيعة النظام السياسي المتوازن.
وخلاصة القول: إن انتخابات التجديد النصفي مهما بلغ تأثيرها وزخمها لا تُلغي رئاسة ترامب، لكنها قد تحد من توجهاته واندفاعاته الحادة، وتحولها من رئاسة مهيمنة تشريعياً إلى رئاسة دفاعية تعتمد على استخدام الرئيس لصلاحياته الدستورية في تعطيل القوانين التي يشرعها الديمقراطيون، والاعتماد على الأوامر التنفيذية لتجاوز التعطيل في الكونغرس، إلا أن السياسة الخارجية خلال العامين المقبلين ستكون أكثر صخباً وتقاضياً ورقابة من ذي قبل.
- بكيل الكليبي – رئيس قسم الإعلام جامعة ذمار
اقرأ أيضا:يوميات البحث عن الحرية .. عن الحروب العبثية ومحاولة لفهم الفرق بين الثورة والانقلاب



