من بقيق إلى البحر الأحمر: رسائل صنعاء تتجدد

من بقيق إلى البحر الأحمر: رسائل صنعاء تتجدد
الأربعاء 22 يوليو 2026-صوت الشورى خاص
ملت القيادة الثورية والسياسية والشعب اليمني بشكل عام من استمرار مسلسل الأكاذيب والمماطلة والمراوغة والتسويف التي انتهجها النظام السعودي على مدى الأربع السنوات الماضية، بعد الهدنة التي جاءت برعاية أممية ووساطة عمانية، لذا خرج الشعب اليمني الجمعة الماضية في طوفان بشري غير مسبوق في جمعة التحذير والنفير.
فقبل العدوان على غزة في أكتوبر 2023، كانت الرياض وصنعاء على وشك توقيع خارطة طريق برعاية الأمم المتحدة وسلطنة عمان. هذه الوثيقة وُصفت بأنها “المخرج الآمن” لإنهاء العدوان على اليمن، وفتح الباب أمام تسوية شاملة تضمن وقف إطلاق النار، ومعالجة الملف الإنساني، للوصول إلى الحل السياسي الشامل.
لكن العدوان على غزة ومحاولة تصفية القضية الفلسطينية بشكل عام، وانخراط اليمن شعبا وقيادة في معركة الدفاع عن سكان غزة أمام آلة القتل والدمار والخراب الصهيوأمريكية، وما تبعها من اصطفافات إقليمية، دفعت السعودية إلى المماطلة على التوقيع، لتعود الأزمة إلى مربعها الأول.
هذه المماطلة لم تكن مجرد خطوة إجرائية، بل تسويف ونقضا للعهود من النظام السعودي، وبعد صبر لأربع سنوات قرأت صنعاء رسالة النظام السعودي بشكل صحيح، وهي ان النظام السعودي يحاول التنصل من كل الاتفاقيات التي تمت معه برعاية أمية ووساطة عمانية، تلبية لرغبات الصهيونية العالمية وعقابا للشعب اليمني الذي انخرط في معركة الدفاع عن غزة..
الامر الذي دفع ليس القيادة الثورية والسياسية فحسب بل الشعب اليمني بشكل عام، إلى إعادة ترتيب أوراق الضغط، وفي مقدمتها ورقة البحر الأحمر وباب المندب في معادلة “الحصار بالحصار” والمطار بالمطار”.
ويعد البحر الأحمر وباب المندب، من اهمم الممرات البحرية في العالم، حيث تمرّ عبره حوالي ثلث التجارة العالمية تقريباً، صنعاء لم تستخدم باب المندب والبحر الأحمر كسلاح طيلة سنوات العدوان عليها من قبل النظام السعودي، ولم تستخدمه إلا نصرة لسكان غزة الذين يتعرضون لعملية إبادة جماعية منظمة من قبل الصهيونية العالمية.
وبعد ان وصل الشعب اليمني إلى مرحلة معيشية صعبة جراء العدوان والحصار خاصة مع انقطاع مرتبات الموظفين قرر أخيرا أستخدم هذه الورقة كسلاح في وجه النظام السعودي.
صنعاء ترى انها لن تخسر أكثر مما خسرته خلال كل السنوات الماضية، وان العدو السعودي ليس له من أهداف في اليمن سواء ارتكاب المزيد من المجازر بحق المدنيين، وان الرياض هي الخاسر الأكبر في هذه المعادلة، خاصة ان صنعاء أعدت نفسها منذ سنوات، لهذه المعادلة، وذلك لردع أي تصعيد سعودي من خلال استهداف العمق السعودي كلما تعرضت لضغط عسكري مباشر.
وقد جرب النظام السعودي ذلك بوضوح في هجوم صنعاء على بقيق وخريص عام 2019، الذي أصاب منشآت أرامكو بالشلل وأربك أسواق الطاقة العالمية، وجعل النظام السعودي يخسر نصف انتاجه حوالي 6 ملايين برميل من النفط يوميا.
هذه الرسالة حينها كانت واضحة وضوح الشمس للنظام السعودي ذا استمر العدوان، فإن النفط لن يكون آمناً، ومن ذلك الحين زادت القوة الصاروخية للقوات المسلحة اليمنية خطورة وفتكا، خاصة بعد دخول الصواريخ الفرط صوتية والتي استخدمتها صنعاء لأول مرة في الدفاع عن غزة.
اليوم، ومع عودة التوتر إلى البحر الأحمر، وتبني صنعاء لمعادلة “الحصار بالحصار والمطار بالمطار” تبدو صنعاء مستعدة لتكرار سيناريو بقيق وخريص لكن بشكل اشد فتكا، ليشمل هذه المرة محطات الكهرباء، والتحلية، والموانئ، والمطارات. وهذه الأهداف في مرمى الصواريخ اليمنية.
ويرى متابعون أن أي تعطيل ولو جزئي لإنتاج أو تصدير النفط سينعكس فوراً على السوق العالمية، ويضع السعودية تحت ضغط اقتصادي كبير دوليا وداخليا.
كما أن استهداف محطات الكهرباء والتحلية في السعودية سيخلق أزمة داخلية خانقة قد تتحول إلى غضب شعبي ضد النظام السعودي.
واستهداف الموانئ والمطارات سيربك حركة التجارة والسفر في السعودية، وسيؤثر على صورة النظام السعودي كدولة مستقرة وجاذبة للاستثمار.
هذه الأهداف ثابتة ومكشوفة جغرافياً، ولا يمكن حمايتها، ما يجعلها “أهدافاً سهلة” من منظور صنعاء، لكنها في الوقت ذاته “أهداف صعبة” من حيث تأثيرها الاستراتيجي على المملكة، واستمرار التصعيد سيحرج السعودية أمام المجتمع الدولي.
لذا ينصح خبراء بان الطريق الأقصر لتجنب الكارثة هو تنفيذ التفاهمات المعلقة وتوقيع خارطة الطريق الأممية–العمانية، وأن هذه الخارطة تمثل المخرج الأكثر أماناً للنظام السعودي وسيضمن تحييد البحر الأحمر من التصعيد، وحماية السفن السعودية من الاستهداف، وتجنب ضرب العمق السعودي وما يترتب عليه من كلفة اقتصادية واجتماعية باهظة.
وان مسار التهدئة سيفتح الباب أمام تسوية سياسية شاملة، تحمي الملاحة الدولية، وتعيد الاستقرار إلى اليمن، وسيجنب النظام السعودي كلفة المواجهة المباشرة.
اقرأ أيضا:الحكومة تفند أكاذيب مجلس وزراء العدو السعودي
الصورة ارشيقية


