من أرض اليمن مولد النور ورسائل الانتصارات

من أرض اليمن مولد النور ورسائل الانتصارات
بقلم: زياد صالح النهمي
الخميس 20 أغسطس 2026-
من أرضٍ وصفها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله بالإيمان والحكمة، ومن شعبٍ ظلّ حاضرًا بمواقفه العظيمة والمشرِّفة في ذاكرة الرسالة المحمدية منذ فجر الإسلام وحتى اليوم، تتجلّى مواقِفُهم المَبدَئِيَّة والثابتة تجاه قضايا الأمة، في احتشادهم المليوني في كل الساحات بكل انتماءاتهم وأطيافهم، يجتمعون تحت راية واحدة (محمد رسول الله)، من هذا الشعبٍ تتجدّد الصلة بالنور الذي أشرق من مكة، فبدّد ظلمات الجاهلية، وحرّر الإنسان من العبودية للإنسان، وأقام للحق راية، وللعدل ميزانًا، وللكرامة مقامًا؛ إنه ميلاد محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ ميلاد الرسالة التي هزّت عروش الطغيان، وأخرجت الإنسان من ضيق الاستعباد إلى رحاب العبودية لله، ومن ذلّ التبعية إلى عزة المبدأ، ومن فوضى الجاهلية إلى أفق الهداية؛ فالاحتفاء بالنبي صلوات الله عليه وعلى آله، ليسَ مجردَ طقسٍ أو كرنفالٍ سنوي، إنه تحوُّلٌ مفصليٌّ في تاريخ البشرية، وخروجٌ بها من الضلال إلى الهدى، ومن الذِّلِ إلى العزة، ومن الظلام إلى النور، يوم تهاوى فيه الباطلُ وسطع فيه الحق، يوم أشرقت فيه الأرض بميلاد خير الأمة النبي الأعظم محمد – صلوات الله عليه وعلى آله – ولذلك لا غرو ولا عجب أن يحتفل اليمنيون بميلاده وتتزيَّن المدن والقرى.
منذُ بدءِ العدوانِ الصهيو أمريكي على اليمن كانت ساحاتُ الاحتفالِ تُعلِنُ للعالم: “حاضرون في الميدان مستعدون للمواجهة”. رسالةُ صمودٍ في وجهِ الحصار، وتأكيدٌ على أنَّ القضيةَ الفلسطينيةَ لا تُدفَنُ تحتَ ركامِ القصفِ الصهيو أمريكي، أمَّا اليوم، فالرسالةُ أعمق: “نحنُ أقوى … وننتصر”.
هذا العام يأتي المولدُ والنورُ يتفجرُ بالانتصارات من البحر الأحمر، من سواحلِ المخا، ومن بابِ المندب، ومن صحراء وجبالِ مأرب، ومن أزقةِ تعز، يأتي واليمنيُّ الذي كان البعض يرونهُ ضعيفًا قد صارَ رقمًا صعبًا في معادلاتِ الدول العظمى، فمن كانت ثقته بالله قوية، ونهجه وولاؤه لله ولرسوله وآل بيته الكرام فلا غرو ولا عجب أن يكون هكذا؛ إنها آيات الله تتجلّى.
أرادَ الشعبُ العربيُّ المسلمُ في اليمنِ أن يحتفلَ وهو يرفعُ رايةً واحدةً: راية محمدٍ صلى الله عليه وآله، وراية الكرامةِ التي انتزعها بدمهِ، وهو احتفالٌ يقولُ للعالمِ المستكبر: مهما بلغتْ ترساناتُكم، ومهما تحالفتْ قوى الغزوِ والطغيان، فإنَّ الإيمانَ إذا تجسّدَ في شعبٍ يصبحُ عقيدةً لا تُقهَر، وهذا ما شهد به النبي ــــ صلوات الله عليه وعلى آله – لأهل اليمن “الإيمان يمانٍ والحكمة يمانيَّة”.
إنّ الاحتفال بالمولدِ النبوي الشريف يجسّد مشروعًا عالميًّا للإنسانية، يجسّد العدلِ في وجهِ الظلم، إنه مشروعُ تحريرِ الإنسانِ من عبوديةِ المستكبرين؛ ولذلك يحتفل اليمنيون بالمولد النبوي، ويأتي احتفالهم هذا العامِ متزامنًا مع موجتين: موجة انتصاراتٍ ميدانيةٍ متتالية كسرتْ غرورَ قوى العدوان الصهيو أمريكي، وفضحت حقيقتهم. وموجة مواقف مشرِّفة مع القضية الفلسطينية كشفت حقيقة الأعراب ونفاقهم ودعمهم للقوى الصهيونية التي أرادت أن تدفنَ القضية، فكانَ ردُّ اليمنيين قويًّا عسكريًّا قبلَ أن يكونَ سياسيًّا، مَفادُه: أنتم تُطبِّعونَ مع جلّادِ الأقصى، وتبيعون الكرامة، وتخونون الأمة، ونحنُ نحيي ميلاد الرسول الأعظم بمواقف عظيمة ونصرة للقدس، أنتم تبيعونَ القدسَ، ونحنُ نُعَمِّدُ سواحلَنا بدمِ الشهداءِ دفاعًا عنها.
يوجِّه اليمنيون من ساحاتِ الاحتفالِ في صنعاءَ وذمارَ، في صعدة وعمران، في حجة والحديدة وتعز، … رسائل لا تقبل التأويل للعالمِ أجمع:
1. رسالة التحرير: فقد عزم الشعبُ اليمنيُّ على تحريرِ أرضهِ كاملةً من قوى الطغيان وعملائهم؛ فاليمنُ ليستْ جغرافياً تُحتل، بل هي فكرةُ مقاومةٍ لا تُهزَم. وما الانتصارات التي رأيناها في المخا وباب المندبِ ومأرب وتعز إلا محطاتٌ في طريقٍ واحد: طريق الاستقلال والخلاص من الهيمنة، طريق يمن بلا وصاية
2. رسالة لأهلنا في فلسطين: أن القضيةَ الفلسطينيةَ ليستْ بندًا في بيان، بل هي نبضُ القلبِ اليمني، وإنَّ من أول أولوياتنا تطهير أولى القبلتينِ من دنسِ الصهاينة، فمَن احتفلَ بمولدِ النبيِّ اليوم، سيُصلّي غدًا في المسجدِ الأقصى مُحَرَّرًا.
3. رسالة الولاء لأولياء الله والبراءة من أعداء الله: في زمنٍ خُذِلَ فيه الدينُ بالإساءةِ لله ولرسولِ الله وللقرآن الكريم، وانحرفَ المسارُ على أيدي من ادَّعوا حبَّه، وقف اليمنيون اليوم محتشدين بكل أطيافهم ومعتقداتهم وانتماءاتهم معلنين للعالم: هذا هو محمد رسول الله – صلوات الله عليه وعلى آله – يُترجَم حُبُّه بنُصرةِ دينِه ونُصرةِ المستضعفين في الأرض، بصمودٍ قوي، وموقفٍ عظيم، وولاءٍ صادق ومخلص لمحمدٍ صلواتُ اللهِ عليه وآله، نجسِّد مشروعه الربّاني: مشروع العزةِ والعدلِ والتحرير.
إنَّ احتفالَ اليمنيينَ بالمولدِ هذا العامَ هو إعلانٌ للعالم أجمع بأنَّ الشعوبَ لا تُهزَمُ حينَ تربطُ معركتَها بالسماء، هو تأكيدٌ على أنَّ الانتصاراتِ في المخا وبابِ المندبِ ومأربَ وتعز ليستْ انتصاراتِ سلاحٍ فقط، بل هي انتصاراتُ إيمانٍ ولدَ في 12 من ربيعٍ الأول، ويتجدَّدُ في كلِّ ساحةِ جهاد.
اقرأ أيضا:ميلاد الهدى والنور والرحمة: حين أشرق نور محمدٌ صل الله عليه وآله وسلم على العالم




