الجزء الخامس والاخير من نقد قادري أحمد حيدر لمذكرات اللواء علي محمد صلاح

الجزء الخامس والاخير من نقد قادري أحمد حيدر لمذكرات اللواء علي محمد صلاح
اغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي، ومقتلة مشايخ وأعيان تعز/ الحجرية في مذكرات اللواء علي محمد صلاح.. ملاحظات سياسية تاريخية ( ٥ – ٥ )
قادري أحمد حيدر
الثلاثاء 18 أغسطس 2026-
-أ-
الإهداء:
إلى عبد الله عبد العالم، الفارس الجمهوري النبيل، أحد رموز الدفاع عن ثورة ٢٦ سبتمبر،١٩٦٢م، وفك الحصار عن صنعاء في السبعين يوماً.
إليه.. رمزاً حياً للوفاء الصادق لرفيقه وقائده، الرئيس الشهيد إبراهيم محمد الحمدي.
عاش عبد الله عبد العالم قامةً من الوفاء، ومضى إلى ربه منفيّاً عن تراب وطنه؛ جَرّاء حقدِ العصور المتراكم في نفوس القتلة الذين أبوا إلا أن يحرِموه من دفء الوطن حيّاً وميّتاً، حتى امتدّ ذلك الضغينُ الدفين ليشمل أبناءه وأحفاده الذين يتجرّعون مرارة المنفى ذاته، قِصاصاً لوفائه ونقاء محبته لليمن الحر المستقل ولديمقراطيته المنشودة.
تحيةَ إجلالٍ ووفاء أبعثها إليه، وهو اليوم في دار الخلود، جوار الصدّيقين والصالحين والشهداء، وحَسُنَ أولئك رفيقا.
- قبل البدء
هذه الملاحظات الناقدة تقتصر حصراً على الوقائع الواردة في الجزء الثاني من مذكرات اللواء علي محمد صلاح، وتحديداً القسم المحصور بين الصفحات (371 إلى 481)، والذي يتناول حادثة اغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي ومقتلة مشايخ وأعيان تعز/ الحجرية. وهي قراءة/ ملاحظات سياسية وتاريخية محددة بهذا النطاق دون التعرض لبقية أجزاء المذكرات.
- نظام الجنوب وصلته بعبد الله عبد العالم وقوات المظلات:
حول ذلك المعنى، سأبدأ بما كتبه اللواء علي صلاح، وهو :
“كانت لدينا معلومات منذ الأسبوع الأول لإعلان التمرد أن الجنوبيين لم يمدوهم بشيء من السلاح أو غيره، رغم أنهم كانوا في أمس الحاجة لذلك خاصة الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والذخائر، وكان حينها صالح مصلح متواجداً في (المجزاع) يتابع مجريات الأحداث لكن لا نعلم هل كان هناك اتصال أو تنسيق بينهم أم لا .. أقول ذلك بكل أمانة”
علي محمد صلاح، نفس المرجع، ص 437.
لأنه—في تقديري—لو أنه كان هناك أي صلة لحركة عبد الله عبد العالم الاحتجاجية بدولة الجنوب، أو بالجبهة الوطنية الديمقراطية، أو تنسيق وترتيب مسبق حول ذلك قبل خروجه من صنعاء، أو حتى بعد خروجه، لكان مسار الأمور تغير جذرياً على طول الخط، ولما تمكن علي عبد الله صالح بحملته من القضاء على قوات عبد الله عبد العالم، ولما تمكن حتى من البقاء في تعز.
خاصة وأن وضع نظام أحمد الغشمي ومن معه كان في أسوأ حالاته السياسية والمجتمعية والأمنية والعسكرية، وهو ما لم يتمكن عبد الله عبد العالم من استثماره لصالحه.
كان تحرك عبد الله عبد العالم بقرار محصور بجماعته الصغيرة في المظلات وبتنسيق محدود—كما يبدو—مع بعض أنصار الحمدي، ومن وقفوا معه في هذا التحرك—سراً—كما أنه اتضح أنه تحرك غير منظم، أي لا تقف خلفه رؤية سياسية وعسكرية وأمنية شاملة لما بعد التحرك والخروج من صنعاء؛ هي حالة حذر واضطراب وارتباك مما كان يعده نظام الغشمي مع علي صالح ضد مناصري الشهيد الرئيس الحمدي في الداخل، خاصة بعد قتل واعتقال مجموعة من القادة العسكريين بعيد اغتيال الحمدي مباشرة، ومنها قتل القائد العسكري زيد عبد الرحمن الكبسي بتهمة كاذبة محاولته اغتيال الغشمي، وهي حالة خوف وحذر لها أسبابها ودواعيها الذاتية، والإنسانية في صورة طبيعة العلاقات المتوترة التي كانت قائمة بين الغشمي وعبد الله عبد العالم من قبل مقتل الحمدي، وخلال حياة الحمدي، وقد أشار اللواء علي محمد صلاح إلى ذلك بصورة مباشرة وواضحة.
حيث كتب اللواء علي محمد صلاح التالي:
”وعلى ما يبدو أن عبد الله عبد العالم الذي كان من كبار أنصار الحمدي وعضواً في المجلس شعر أنه أول المستهدفين نتيجة ارتباطه الوثيق بالرئيس إبراهيم الحمدي، وبينهما تحالف وعلاقات متينة، إضافة إلى الخلافات والمماحكات التي كانت قائمة بينه وبين الرئيس أحمد الغشمي خلال الفترات السابقة.. وأن خطر الغشمي بدأ يقترب منه أكثر فأكثر بعد تسلمه السلطة، وكان عبد الله عبد العالم أشد حذراً وخوفاً من أي تصرف قد يقوم به أحمد الغشمي في أي لحظة”
اللواء علي محمد صلاح، نفس المرجع، ص 381.
ومع كل هذا الخطاب الذي يدين الغشمي في موقفه من عبد الله عبد العالم، والذي يصل حد تهديد حياة عبد الله عبد العالم ومن معه، سنجد اللواء علي صلاح يكرر إدانته واتهامه للقائد عبد الله عبد العالم بالتمرد، ويحمله المسؤولية بصورة مباشرة في كل ما جرى بما فيه قتل الوسطاء من المشايخ والأعيان!!.
عبر روايات ملفقة ومفبركة تكفل بها اللواء علي محمد صلاح.
وهو ما يكشف التناقضات في القراءة، وفي الفكر السياسي والموقف في مذكرات اللواء علي محمد صلاح، والسبب أنه وضع في اعتباره وذهنه مسبقاً مهمة وحيدة وهي تبرئة ساحة علي عبد الله صالح، وكذلك الغشمي—بصورة أقل—بعد أن تحول القائد عبد الله عبد العالم إلى مجرد متمرد لا يعرف كيف يتصرف ومضطرب نفسياً ومن أنه تتحكم به إرادات أخرى من قوات المظلات، بعد أن يتم الخلط بين قوات المظلات وقوات الجبهة الوطنية الديمقراطية.
للإيحاء بالتدخل الخارجي لصالح عبد الله عبد العالم.
كان نظام الغشمي وعلي عبد الله صالح يتخوفان من تحرك النظام في جنوب البلاد في هذا الاتجاه دعماً لعبد الله عبد العالم، على أن ذلك لم يحدث، وظل عبد الله عبد العالم يتحرك في دائرته الصغيرة (التربة)، بدون هدف سياسي إستراتيجياً واضح.
وهو ما ساعد نظام الغشمي وعلي عبد الله صالح على ضرب وإجهاض التحرك العسكري لعبد الله عبد العالم، ولأنه لم يكن في حسبان عبد الله عبد العالم ومن معه المواجهة العسكرية المباشرة للحملة، بدليل عدم وجود أي مقاومة عسكرية حقيقية، سوى بعض المناوشات الصغيرة والفردية، بهدف الانسحاب وليس المواجهة العسكرية للحملة.
هي لحظة توتر وارتباك سياسية وذاتية وإنسانية طالت الجميع بدرجات متفاوتة.
هذا هو تقديري، أو تحليلي للموقف.
لقد حسمت قوات عبد الله عبد العالم موقفها وخيارها بالابتعاد عن خيار المواجهة والانسحاب، وما حدث بالفعل هو تفضيله قرار الانسحاب تجنباً للمواجهة، وتجنيباً للمنطقة التداعيات السلبية لخيار المواجهة/ الحرب.
في تقديري أنه كان بإمكان عبد الله عبد العالم، وهو عضو مجلس القيادة، أن يتحرك بعيد الاغتيال للرئيس الحمدي ويبدأ مستفيداً من المناخ السياسي والاجتماعي والسيكولوجي الوطني العام الرافض لمقتل الرئيس الحمدي، خاصة بعد أن قالت الجماهير رأيها للقاتل الغشمي وفي وجهه: “أنت القاتل”، ورمته بالأحذية والشباشب في تشييع مهيب غاضب وحزين على اغتيالهم الرئيس الحمدي.
ولكنه—مع الأسف—لم تلتقط اللحظة/ الفرصة التاريخية، لحسابات لا أعرف ما هي، وهو ما لم أسعَ لأجد له جواباً في حينه.
واضح أن صدمة الاغتيال للرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي وأخيه كانت طاغية على الجميع، بدرجات متفاوتة.
الشيء الأكيد أنه لم يتم استغلال تلك اللحظة/ الفرصة للانقضاض على نظام القتلة ولديهم تلك القوة العسكرية من قوات المظلات، فضلاً عن قوات ووحدات عسكرية لم تكن موالية لجماعة القتل، إلى جانب قوى سياسية ووطنية واجتماعية واسعة في النظام كانت ضد الانقلاب على الرئيس الحمدي بالقتل، إضافة إلى الأحزاب الوطنية في الداخل الرافضة لقتل الرئيس الحمدي، وللانقلاب، خاصة بعد أن اتضح دور الأيادي الخارجية/ السعودية في الاغتيال والانقلاب من خلال الملحق العسكري السعودي صالح الهديان.
إن مجرد تمكنهم، أقصد عبدالله عبدالعالم، ومن معه، من التواصل والاتصال مع قادة الأحزاب الوطنية كان يمكن أن يفتح أمامهم أبواباً وطرقاً عديدة للعمل السياسي المشترك ضد جماعة القتل والانقلاب الدموي، على أن ذلك لم يتم.
وهنا اشتغل نظام الغشمي وصالح، وبالاتفاق مع النظام السعودي، في تصوير حركة عبد الله عبد العالم أنها تمت بالاتفاق مع الشطر الجنوبي، ومع الجبهة الوطنية، ومن أن هناك ضغوطات من أعضاء وقيادات الجبهة الوطنية المتواجدين في قوات المظلات للتحرك بهذا الاتجاه، ومن أن نظام عدن الماركسي (الشيوعي) شريك ومساهم في ذلك “التحرك/ التمرد”، مما هيأ وعَبّد الأرض السياسية والأمنية والعسكرية لاحقاً للحرب بين الشطرين في العام 1979م.
وهي الرواية الرسمية التي – مع الأسف – يشتغل عليها البعض وما يزال يرددها هذا البعض حتى اليوم.
لم يكن لدى عبد الله عبد العالم جهاز سياسي أو إعلامي/ دعائي يوضح وجهة نظره تجاه نظام القتلة، وتجاه الحملة السياسية والعسكرية والإعلامية التي استهدفته في حينه واستمرت—مع الأسف—حتى اليوم، وبقي عبد الله عبد العالم في حالة شبه صمت، وانعزال عن الصحافة والإعلام في إيصال رؤيته، وروايته للناس.
الحملة الإعلامية والسياسية التي اشتغلت في الترويج للقول إن عبد الله عبد العالم رفض جميع الوساطات السياسية للوصول إلى تسويات سياسية لحل المشكلة، ومن أنه لم يكن يثق بالمشايخ، وهو ما تكرر الحديث عنه في مذكرات اللواء علي صلاح، وهو ما أشرنا إليه في الحلقات السابقة.
عبد الله عبد العالم يعلن عبر عناصره ومن خلال أنصاره وعبر الميكروفونات:
“أنه كانت هنالك مؤامرة تحاك للتخلص من عبد العزيز عبد الغني وعبد الله عبد العالم أثناء لقائهما في وادي البركاني بتوجيه من الرئيس الغشمي وتخطيط وتنفيذ من قبل قائد لواء تعز علي عبد الله صالح، وأنه في مساء ذلك اليوم المحدد لذلك اللقاء تحركت قطع وأطقم عسكرية من تعز إلى وادي البركاني وأخذت مواقع لها في الجبال المطلة على الوادي لتنفيذ المخطط، ولا نعلم—كما يقول اللواء علي صلاح—هل تلك المعلومات كانت صحيحة أم لا (..) ولا نعلم أي الروايتين أصح”.
علي محمد صلاح، نفس المرجع، ص 438.
لقد تم تحت ضغط مباشر تكليف وفد من المشايخ، (وساطة إجبارية)، من قبل الرئيس الغشمي وعلي عبد الله صالح، للذهاب إلى عبد الله عبد العالم، في صورة عرض بتعيينه رئيساً للوزراء إذا أراد، أو سفيراً، أو يعود ويبقى في مكانه قائداً لقوات المظلات، وتحرك الوفد، وفي الطريق اعتذر الشيخ والتاجر عبد السلام شمسان من أنه سيصل لقريته (دبع) لأمر هام وسيلحق بهم، ولم يفعل، وكذا فعل بعد قليل الشيخ أحمد سيف الشرجبي معتذراً، ومغادراً الوفد، ولم يعد للالتحاق بالوفد، وهذا الموقف من الشيخ أحمد سيف الشرجبي وعبد السلام شمسان يكشف عن اتفاق سابق بينهما، وقد يكون بالاتفاق مع عبد الله عبد العالم حول أمور معينة ما تزال مبهمة وغير معروفة، سوى أنهما لن يشاركا في هذه العملية “الوساطة”، التي صارت أشبه باللعبة السياسية السمجة.
هذه الواقعة الخاصة بانسحاب أو اعتذار الشيخ عبد السلام شمسان، والشيخ أحمد سيف الشرجبي، أوردها اللواء علي محمد صلاح في مذكراته.
وإليكم ماذا كان رد عبد الله عبد العالم على وفد المشايخ:
بعد حديثهم عن تكليف الغشمي لهم، قال لهم عبد الله عبد العالم—وفقاً لما ورد في مذكرات اللواء علي صلاح:
”أنتم سذج إلى هذه الدرجة صدقتم ما قاله لكم الغشمي.. هو يريد عودتي إلى صنعاء للتخلص مني وتصفيتي، ألم يكن الترتيب في وادي البركاني للقضاء علي وعلى من يلتقي بي وهو عبد العزيز عبد الغني، ومسؤول التنفيذ علي عبد الله صالح؟ لأنني مطلع على جرائم الغشمي وقتله للحمدي وأخيه وهو يريد إخفاء جرائمه هذه وغيرها بالتخلص مني.. الحمدي رفيقنا وأخونا لا يمكن أن نفرط بدمه مهما كان”.
هكذا كان رد عبد الله عبد العالم للمشايخ، كما أورده اللواء علي صلاح، وهو رد سياسي وموقف مبدئي ووطني لا علاقة له بالمطالبة بالمواقع والمناصب السياسية؛ ذلك أن عبد الله عبد العالم لو كان همه البقاء في السلطة كيفما اتفق ولو على حساب دم الشهيد الرئيس الحمدي، وعلى حساب مستقبل البلاد، لكان حصل على كل ما يريد وبكل سهولة، ولكنه ظل يطالب ويشتغل بطريقته لكشف وفضح من هم القتلة، ومن هنا كان لزاماً عليهم التخلص منه بالقتل فكان خروجه من صنعاء بتلك الطريقة المعروفة.
في سياق الحديث عن وساطة وشهادات المشايخ، يورد اللواء علي صلاح التالي:
القاضي أحمد الوزير بدأ حديثه من أن الأمور تغيرت نحو الأسوأ بعد وصول عبد الله عبد العالم وقوات المظلات حيث:
“أصبحت المكاتب تدار من قبل مجاميع المظلات بقيادة نعمان قائد الذي كان القائد الميداني الفعلي والمسؤول الأول في المنطقة يعاونه آخرون من قادة المظلات، مثل محمد طربوش، وعبد الرقيب القرشي وأحمد محسن والسقاف وغيرهم، وكان عبد الله عبد العالم يداوم بعض الأيام في التربة وأغلب الأيام في منزله بالقريشة”.
علي محمد صلاح، نفس المرجع، ص 463.
الحكاية التي أوردها اللواء علي محمد صلاح على لسان القاضي أحمد الوزير لا تختلف حتى في بعض المفردات والتعابير عما أورده علي صلاح على لسان الشيخ علي شكري، حتى في بعض التفاصيل الصغيرة؛ هذا الحديث الذي يرويه القاضي أحمد الوزير تم تذكره بتفاصيله الدقيقة بعد (٣٠) سنة من وقائع الحجرية، تطابق ليس في الوقائع بل وفي بعض التعبيرات والصياغات، ما وضع على لسان الشيخ علي شكري، بما فيها تحديد حتى عدد الحراس الذين كانوا مع وخلف كل مجموعة منهم، بما فيه التمكن من معرفة عدد وأسماء من تمكنوا من المشايخ والمساجين من الهرب في زحمة التدافع والفوضى والارتباك في حركة تدافع المواطنين في حالة السير والهروب!!.
روايتان لشخصين مختلفين وفي زمنين مختلفين، يتذكران وقائع أحداث محددة بعد مرور سنوات فاصلة مختلفة (توفي الشيخ علي شكري رحمه الله تغشاه عام 1984م)، وأُخذت وقائع الأحداث من القاضي أحمد الوزير بعد قرابة ثلاثين سنة أو أكثر وكأنهما في رواية علي صلاح كما أوردها على لسانيهما، يقرآن من سيناريو واحد مكتوب مسبقاً!! وبنفس التعابير والتسلسل، يا سبحان الله!!
هذا بعد أن تم تقديم وتصوير عبد الله عبد العالم وقوات المظلات كوحوش مفترسة لا هم لهم سوى القتل لأبسط وأتفه الأسباب والدواعي، وهي التي ذهب ضحيتها الحاج الوالد سعيد علي الأصبحي، ومنصور شايف وولده، وآخرون وكأننا أمام مسلسل درامي بوليسي إجرامي، يصلح ليكون مسرحية أو فيلماً بوليسياً حول عصابة إجرامية بدون شفقة، لا هم لها سوى قتل الكبير والصغير لأتفه الأسباب، ولمزيد من تشويه صورة عبد الله عبد العالم ومن معه، أنه:
”حين طلب القاضي أحمد الوزير من الحارس الذي يرافقه كظله—لاحظوا قوله يرافقه كظله—أن يعطيه قليلاً من الماء الذي يشرب منه منذ مشارف القريشة—لاحظوا تأكيده القول من أن الحارس كان يشرب الخمر منذ مشارف خروجه من القريشة—قال: ما عندي إلا هذا الخمر، تريد أن تشرب منه؟ قلت له: أستغفر الله العظيم وأتوب إليه (..) حتى يقول في نفس الصفحة:
في تلك اللحظة ظهر أمامنا رجل من أبناء الزريقة ممتطياً حماره يتنقل بين القرى ليبيع الحلوى.. أوقفته وطلبت منه قليلاً من الحلوى وطلب مني ثمنها.. قلت له: ليس لدي إلا هذه البازوكا التي كنت أحملها على ظهري قيمة الحلوى، ناولته البازوكا فعلاً ثمن الحلوى وكانت فرصة لي للتخلص منها في تلك المنحدرات”!!.
ولم يقل لنا أين كان الحارس الذي قال إنه كان يرافقه كظله؟!!. رواية فيها توظيف أيديولوجي/ سياسي/ ديني، حول شرب الخمر، استخدمت وما يزال البعض يستخدمها ضد عبد الله عبد العالم وقوات المظلات حتى اليوم، لكسب تعاطف اجتماعي ديني من قطاع واسع من المجتمع، في إظهار الطرف الآخر بأنه ضد الدين، ولا علاقة لهم بالإسلام.
رواية تثير جملة من الأسئلة الاستغرابية والاستنكارية حول ما جاء في الرواية ليس مجال مناقشتها وبحثها في هذا الحيز.
هكذا جاء في رواية القاضي أحمد الوزير في مذكرات علي صلاح، أنظر: ص 467.
وكأنه لم يكن بإمكانه التخلص من البازوكا إلا بتلك الطريقة والصورة الفكاهية/ الساخرة، البازوكا مقابل الحلوى، تصلح قصصاً للأطفال قبل النوم.
واضح أن القاضي الجليل أحمد الوزير كان صاحب نكتة ومحباً للدعابة، حتى وهو في لحظة مشاهدة الموت أمام عينيه كما يقول؛ لم تفارقه النكتة!!.
ولذلك لن أقف أمام العديد مما أورده من حكايات، كلها تصب في إدانة سياسية صريحة لعبد الله عبد العالم ولقوات المظلات.
أجد نفسي مضطراً لإيراد فقرة من حكاية أوردها القاضي أحمد الوزير، ابتدأها بالقول:
”في اليوم التالي لوصولنا المجزاع—كان حينها الوقت عصراً—وصلت طائرة هليكوبتر قادمة من عدن تقل مسؤولين عسكريين ومدنيين، وحال هبوطها خرج لاستقبالهم من مبنى المركز نعمان قائد (…), وفي اليوم الثالث أخذوا من تبقى من المعتقلين ونقلوهم إلى المضاربة القريبة من المجزاع ووضعوهم في غرفة صغيرة وكانوا كل ليلة يعدمون واحداً منهم”.
وكأننا في قصص وحكايات “دونكيشوتية”، روائية بوليسية، على منوال رواية متخيلة، تحت اسم “ألف ليلة وليلة قتل”!!.
وكأنه لم يتبق لدى قوات المظلات من عمل سوى ممارسة القتل والإعدام!!
كيفما اتفق للمواطنين من أبناء منطقتهم!!.
علي محمد صلاح، نفس المرجع، ص 470 !!.
إلى الجزء الأخير من الحلقة الخامسة، فقرة (ب) وفيها ما يكشف وينقض صحة حقيقة روايته لبعض الشهادات التي أوردها اللواء علي محمد صلاح.
اقرأ أيضا:قادري أحمد حيدر يواصل نقد مذكرات اللواء علي محمد صلاح (٤ – ٥)




