اخبار محليةاقتصاد دولي

منصات الشحن البحري الدولية: شلل في الموانئ السعودية

 منصات الشحن البحري الدولية: شلل في الموانئ السعودية

الثلاثاء 4 أغسطس 2026-

 تؤكد المؤشرات والبيانات الصادرة عن المؤسسات والمنصات الدولية المتخصصة في الشحن البحري وأسواق الطاقة أن اليمن فرض واقعاً جديداً في البحر الأحمر بقناعة دولية راسخة باتت ترى في إعلان البراءة من الموانئ السعودية جواز السفر الوحيد الذي يمكنها من العبور، وهو ما يضع الرياض أمام عزلة دولية متصاعدة وخناق يشتد أكثر فأكثر كلما مر الوقت دون رفع الحصار عن اليمن.

وفي تطور كشف حجم العزلة البحرية والتأثير المباشر على الصادرات النفطية والغازية السعودية، أفاد موقع “أوبيس” الأمريكي المتخصص في أسواق الطاقة بأن تحميل غاز البترول المسال من محطة “ينبع” السعودية شهد تراجعاً حاداً وغير مسبوق منذ أواخر يوليو الماضي، جراء تصاعد المخاطر في البحر الأحمر.

ونقل الموقع عن وسطاء بارزين في سوق تأجير ناقلات الغاز أن آخر شحنة جرى تصديرها من ينبع كانت في نهاية يوليو، دون وجود أي ترتيبات جديدة لنقل شحنات إضافية من المحطة، مشيرين إلى أن الناقلة “إن واي لورد” كانت آخر ناقلة تضطر لتغيير مسارها بعيداً عن ينبع والالتفاف نحو قناة السويس تجنباً للعبور عبر مضيق باب المندب.

هذا الانكفاء الميداني للموانئ السعودية دفع المشترين الدوليين إلى البحث عن بدائل آمنة؛ حيث أكد موقع “أوبيس” أن المشترين الآسيويين اتجهوا فوراً نحو المناقصات الكويتية لتعويض النقص الحاد الناجم عن توقف الشحنات السعودية من ينبع، وهو ما يمثل ضربة اقتصادية ولوجستية مباشرة لمصداقية السعودية كمركز إمداد في أسواق الطاقة العالمية.

وتأتي هذه المعطيات لتُكمل اللوحة التي كشفتها مؤخراً شركة “فورتيكسا” البريطانية لتحليلات الشحن البحري، والتي أكدت أن عدداً كبيراً من ناقلات النفط والسفن بات يبث عبر نظام التعريف الآلي (AIS) في خانة الوجهة رسائل صريحة تتضمن عبارة “لا توجد شحنة سعودية” أثناء عبورها باب المندب، في إجراء احترازي يؤكد إدراك شركات النقل العالمية بأن خلو الحمولات من أي ارتباط بالسعودية هو “جواز السفر” الوحيد للعبور الآمن.

وأوضحت “فورتيكسا” أن السفن التي تحمل شحنات سعودية باتت تُجبر في حالات متكررة على العودة أدراجها وإيقاف أجهزة التتبع في محاولات يائسة لتفادي المخاطر؛ مما يؤكد أن السفن في سوق الشحن البحري العالمي باتت تتعامل مع الشحنات والموانئ السعودية كخطر يضعها في قلب دائرة الاستهداف المباشر، وهذا بدوره أيضاً يهوي بالسعودية إلى العزلة الخانقة.

وتعزز هذه المعطيات، التي أوردتها التقارير الأمريكية والبريطانية، حقيقة ما يجري بشأن المعادلة اليمنية؛ حيث إن الاعتراف الدولي بأن إعلان البراءة من الموانئ السعودية بات وسيلة آمنة للعبور، يدحض مزاعم النظام السعودي وحلفائه بشأن وجود “تهديد شامل” يطال الملاحة الدولية بأكملها، فضلاً عن التقارير التي صدرت مؤخراً بشأن انسيابية الحركة الملاحية في البحر الأحمر بالنسبة للسفن التي لا يشملها القرار اليمني.

كما تؤكد هذه المعطيات أن التأثير يتركز بدقة متناهية على السفن والصادرات ذات الصلة بالسعودية والكيان الصهيوني، وهو ما أجبر الشركات العالمية على إعادة رسم خططها التشغيلية، والتحول نحو بدائل إقليمية، ومحاولة التكيف مع المعادلة اليمنية التي أثبتت حضورها كقوة ضاغطة وقادرة على السيطرة في معادلة الطاقة والتجارة.

من جانبه يقول الصحفي الاقتصادي شيد الحداد، سيذكر التاريخ أن معادلة الحصار بالحصار نفذت من قبل قوات صنعاء بأقل كلفه وأعلى تأثير ، فمنذ دخول هذه المعادلة حيز التنفيذ تدفع السعودية اثمان  كبيرة بشكل يومي، نتيجة تراجع الحركة الملاحية في موانئها الواقعة على البحر الأحمر، وعدم استقرار سلاسل الامدادات من والى الموانئ السعودية.

ليس ذلك وحسب، بل التأثيرات المرتفعة والتداعيات المتصاعدة لعمليات صنعاء والخسائر التي تحاول الرياض إخفائها على مستوى تراجع حركة الموانئ وتراجع الإيرادات الضريبية والجمركية وتراجع عائدات الموانئ، وتأخر وصول سلال الإمداد الخاصة بالقطاعات الإنتاجية من مصانع ومعامل، وتأخر وصول إمدادات الأسواق من معدات وأجهزة وغيرة، كفيل بأن يضاعف الضغوط على الرياض لكي تنزل من الشجرة وتستجيب لنداء العقل وتنفذ مطالب الشعب اليمني، وفقاً لالتزاماتها بتنفيذ خارطة الطريق.

مضيفا ان المكابرة والإصرار على التهرب من مسؤولية ارتكاب جرائم العدوان والوقوف وراء الحصار البحري والجوي، سيكون له اثمان كبيرة، فقوات صنعاء تستخدم أسلحة منخفضة الكلفة في ضرب أهداف حساسة مثل منشاة أرامكو في جيزان وينبع وضرب مطارات مطار نجران اليوم بطائرات مسيرة، وقبلها عملية استهداف منظومة نقل الخام في بقيق والذي كان له أثر بالغ على معدل نقل النفط من المنطقة الشرقية عبر انبوب شرق – غرب إلى ميناء ينبع.

وتابع قائلا: ورغم تعاظم كلفة معادلة الحصار بالحصار والتي دفعت الرياض إلى اللجوء للمسارات البحرية الأطول أكان عبر الرجاء الصالح أو عبر البحر الأبيض المتوسط، إلا أن عمليات قوات صنعاء لاتزال في أولى مراحلها وفي حال الانتقال إلى المرحلة الثانية والثالثة، فبإمكان صنعاء أطباق الحصار بشكل كلي على كافة الإمدادات المتجهة أو القادمة إلى الموانئ السعودية الواقعة على البحر الأحمر و التي تحولت إلى موانئ بديلة منذ مارس الفائت لمواني الخليج التي توقفت بسبب أزمة مضيق هرمز.

اقرأ أيضا:بمشاركة اتحاد القوى الشعبية .. منظمة انتصاف تصدر تقريرا حقوقياً بعنوان “دماء بلا عدالة”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى