يوميات البحث عن الحرية .. عولمة الفوضى الخناقة !

يوميات البحث عن الحرية .. عولمة الفوضى الخناقة !
- عبد العزيز البغدادي
الثلاثاء 3 فبراير 2026-
لن يتحرر اي شعب يسمح لبعض الكائنات التي تقفز الى موقع القرار بان تتسول حريته وحرية وطنه واستقلاله واستعادة كرامة هذا الوطن عند ابواب ملوك والسلاطين وامراء جهلة مستبدين تابعين خانعين خاضعين منبطحين تحت اقدام رؤساء دول تسمي نفسها عظمى وهي في حقيقتها لا تحترم حقوق الانسان بل ولا تعير الانسانية اي اهتمام او معنى، وهذه هي معيار البشر والدول التي تمثلهم بالاختيار لا بالجبر.
ويصرح رئيس أبرز هؤلاء المتبوعين أي أعظم هذه الدول المتبوعة ان القانون الدولي بل والقانون عموما لا يعنيه من قريب او بعيد.
واضعا لنفسه تفسيرات لهذه الفلسفة السلوكية المنحرفة التي تلبي مزاجه الشخصي يستبيح بموجب هذه التفسيرات استخدام قوة يفاخر بها في الاعتداء على سيادة دولة مجاورة فيختطف رئيسها من غرفة نومة ويسوقه الى أمريكا لمحاكمته والتنكيل به والاساءة اليه والى دولته والى القانون الدولي وكل المعاهدات والمواثيق وفي المقدمة ميثاق الامم المتحدة معتبرا ذلك عنوانا للبرهنة على عظمة أمريكا التي يؤكد في كل مناسبة وبدون مناسبة على ضرورة استعادتها.
يا لها من عظمة معبرة عما يعيشه العالم اليوم مجردا من كل القيم التي اكتسبها كل المناضلين من أجل الانسانية عبر آلاف السنين.
في ظل هذا الواقع لا يمكن ان تقوم للنظام العالمي المنشود الذي يتأسس على العدل والحرية واحترام حقوق الانسان أي قائمة طالما وجدت دولة او تحالف دولي لا تعير العدالة والحرية ما تستحقاه من احترام واهتمام ورعاية.
ودون ان تجد من يقاوم هذه الدولة المارقة او التحالف الشرير هذه مقاومه فعالة ، والمقاومة المقصودة هي المقاومة بالوعي والادراك والبصيرة
التي يستفيد من يؤمن بها من ابسط الامكانيات ويحولها الى فعل خلاق يجبر المستبد والطاغية على التسليم بحقه في الوجود وفي ان يعيش على ارضه حرا سيدا.
وكل انسان خلقه الله سيدا إلا من رضي على نفسه الهوان والعبودية لإنسان آخر.
فالحر لا يقبل ان يستعبد ولان يستعبده غيره؛
المستبد ومن يقبل بالاستبداد عبيد!.
حقوق الانسان في جوهرها تجعل السيادة مقسومة بين المواطنين داخل الدولة الواحدة بالتساوي والمساواة في الفرص تمكن الانسان من كل الحقوق والحريات التي تضمَْنها الاعلان العالمي لحقوق الانسان بكل مفرداته وفروعه وتفاصيله.
ان خضوع الدول التي لم تعد الدولة في سلوكها سوى الشكل او بعض الشكل خضوعها لحالة الهيجان الحيواني الممثل اليوم بالمشاهدة في حركات ومسلكيات رئيس دولة تتوهم انها قادرة على حكم العالم بقانون جديد مصدره الغرور والوقاحة وقلة الاحترام لبقية الدول ولكل الانسانية بمعانيها ومضامينها المختلفة.
خضوع هذه الدول لنظام اللا نظام وقانون اللا قانون الذي يبدو براسه معتمدا على خنوع دمى على شكل حكام، هذه الدولة تمثل هذا العالم المريض اليوم!.
نعم حكام العالم القابلين للاستعباد ليسوا سوى مجرد دُمى وظيفتها جر شعوبها الى هذا المذبح الذي يطلق عليه العولمة!
العولمة التي يقودها رجل اعمال فاشل يمتطي حصان الفساد العالمي الجامح، وحصنه وحصانته مستمدة من لوبي يعتمد على التنظير لشرعنة الجريمة ولا شيء غيرها بكل ابعادها ومعانيها وصورها المادية والمعنوية الدينية والأخلاقية والقانونية !.
لقد حولت كل القيم والمبادئ الى مجرد وهم تتشكل رهن الاشارة البذيئة التي يطلقها هذا الرئيس في كل مناسبة والذي يحظى بإعجاب من انتخبه من الشعب الامريكي او هذا ما يظهره المعجبون، ولهذا فجنونه جنون مؤسسي تحميه وتدعمه اغلبيه وهمية او قائمة على الاستدراج والوهم والتضليل !.
لذلك ينطبق على هؤلاء الناخبين ما ينطبق بالضرورة على من انتخبوه وهم يعلمون هويته وسلوكه ومستوى اخلاقه وعدم كفاءته السياسية وسوء اخلاقه!.
انتخبوه ليرقص بالعالم في ملعب تزهو او يزهوا غير العقلاء من سكانه بأن الدولة التي انتخب ليكون رئساً لها هي اقوى دولة في العالم متجاهلين القوة الحقيقية التي تصنع نظام عالمي جدير بالبقاء والاحترام!.
لا يمكن أن يبقى نظام عالمي او نظام أي دولة أو جماعة حاكمة مادام حكمها ونظامها يقوم على الاستهتار بالكرامة الإنسانية.
ولا يمكن أن تحكم العالم دولة يرأسها رئيس يهدد العالم والكون بفائض القوة المادية التي راكمتها هذه الدولة المارقة مادامت العصابة التي تحكمها تستهدف كل من يسعى لترشيح نفسه للحكم ممن لديه أدنى مستوى من صفات الإنسان بالاستبعاد والتشويه!
ومن يصل إلى الحكم من هؤلاء تواجهه هذه العصابة بالحرب المادية والاخلاقية، وبعضهم بالاغتيال مثل الرئيس كندي الذي ماتزال قضية اغتياله محاطة بالغموض الذي يصنعه التضليل الاعلامي المرادف للتلاعب بالعقول، وهذا الوصف مأخوذ من عنوان كتاب المتلاعبون بالعقول لمؤلفه: (هيربرت ايرفنج شيلر ، والكتاب يتحدث عن التضليل الاعلامي والوعي المعلب وصناعة وتصنيع المعرفة في الولايات المتحدة الأمريكية، وكيف يتم التلاعب بالرأي العام وتوجيهه !.
والكتاب ترجم الى العربية ضمن سلسلة عالم المعرفة المؤسسة الكويتية التي قدمت للثقافة العربية خدمات تنويرية رائعة، وستظل ما قدمته دولة الكويت الشقيق صفحة مشرقة في تأريخ الثقافة العربية.
أعلم أن ما أقوله حول العولمة المزورة ليس لا تأثير في الواقع الذي نعيشه، ولكن هذا لا يلغي أهمية الكلمة ومالها من تأثير في الكون والحياة .
هذا التأثير كيان لا يراه من يغره الطغيان وتغيبه نشوة التسلط والاستبداد والغرور عن الوعي!
إن الشعوب الخانعة المتبلدة التي تقبل على نفسها ان تتحول في اوطانها الى مجرد قطعان تصفق لمن يمسك بزمام امرها وتسير حيثما يوجهها قادتها او من يسمون انفسهم او يسميهم الرعاع قادة او زعماء وهم في الحقيقة اقل واضعف من اي مخلوقات او كائنات، هذه الشعوب ستصحوا طال الزمن أم قصر.
سنظل نحلم ما حيينا
عن وطن نسموا به
ويعلوا بنا
عن عالم لا يستكين لظالمٍ.
ولا يذُل لمدَّعٍ
نأبى الخضوع لمن يرفع رأسه امام الكاميرا ويطأطؤها للطغاة؛
أصغر من أن تراه العيون.
عنوان الإنسان
اسمه ورسمه
البحث عن البصيرة التي لا تخطئ؛
وسوف يراها مادام حيا مبصرا!.
اقرأ أيضا: المستبد العادل: مفهوم سياسي متناقض


