يوميات البحث عن الحرية .. عن المقاومة التي لا تموت ولا تهزم !

يوميات البحث عن الحرية .. عن المقاومة التي لا تموت ولا تهزم !
يوميات البحث عن الحرية .. عن المقاومة التي لا تموت ولا تهزم !
- عبد العزيز البغدادي
الاثنين 2 مارس 2026-
تنخر عقول البعض ثقافة الخيار الاوحد، تختزلها بعض الاقوال مثل: ( اليد التي لا تستطيع كسرها قَبِّلها ) وباللهجة اليمنية: اليد اللي ما تستر تكسرها حِبَّها) !.
وانا اقول لنفسي ولمن يرغب في ان نسير معا في طريق الحياة في وطني وفي وطن الإنسانية كلها؛
ولكل مؤمن بالحرية أقول لهم جميعا:
حياة الحرية التي لا يمكن ان تهزم :
لابد أن تؤمن بأن: اليد التي لا تستطيع كسرها لا تحبها ولا تحاول كسرها لأن محاولة كسرها قد يكلفك حياتك وتقبيلها يفقدك حريتك وكرامتك!.
هذه ليست دعوة لموقف سلبي او من باب المثالية الخالية من الوعي، الموقف السلبي هو الذي يتخذ خيارا واحدا او خياران لا يقبلا النقد والملاحظة، وهو الموقف الذي لا يرى تكامل الالوان وتناسبها وتناسقها.
وهو الذي يعجز عن رؤية ان الخير من الشر يولد وان الحياة من الموت تنبثق.
الخيال دائما زاد العقل الحي النير، اما العقل فغالبا ما يصبح طريقا للموت ان اتخذ جدارا لصد الخيال ومنعه من أخذ موقعه وقتل الابداع في مهده باسم العقل والتعقل الجامدين.
لا يغرَّنَّكم احبتي جبروت هذا ولا ضعف وخنوع ذاك، فمقاومة الظلم والشر عموما لا يمكن ان تموت طالما بقيت الحياة وطالما كان للحرية نبعا في اعماق الاحرار الحقيقيين!.
والفرق واضح ايها الاخوة بين الواقعية وبين الوقوع في شرك الاستسلام للظلم وللعنتريات والعنصريات وادعاء التميز السلالي والحق الالهي وكل اشكال الادعاء الغيبي والوان هذه المفردات التي سببت وما تزال تسبب للعالم الويلات والحروب والسباق على السلطة لامتصاص الانسان لدماء اخيه الانسان، وكذلك كل الكائنات الحية.
القوي اقصد به الذي يسرق فائض القوة من خارج ذاته معتقدا ان بإمكانه قهر كل من يعترض طريق جموحه وانتهاج طريق التجبر والتنمر على الاخرين مختلقا الحجج والاعذار والمبررات الفارغة !.
هذا الكائن المريض يجهل أو يتجاهل ان القوة والضعف صفتان متلازمتان في الانسان وفي صميم كل الكائنات على كوكبنا وما حوله من النطاق الحي والذي يحتضن الجمال والقبح معا !.
الجمال والقبح انما ينبعان من فعل الانسان ويدخلان من بوابة اساءة علاقته بالطبيعة وببقية الكائنات.
وبإصرار بعض سراق القوه على جعل التجبر والاستعلاء عنوانا للسيادة، وتحويلها الى سياسة بل والى نظام يسيطر به الاشقياء على العالم، محكوم بقانون القوة بدلا عن قوة القانون!.
وان اضعف الضعفاء هو من يتنمر على من هو اضعف منه مع أن بإمكانه او بإمكانهم مغادرة ضعفهم اذا امتلكوا الشجاعة في رؤية اهمية العمل على جعل البصيرة سلاح للارتباط مع عناصر القوة الكامنة، وفي وحده من يرون انفسهم ضعافا وهم في الحقيقة مصدر لا يمكن تجاهله من مصادر القوة التي تقهر قوة الظلم!.
ومن يرون انفسهم ضعفاء وهم على الحق يشجعوا عتاة الاقوياء و من يتوهمون انهم اقوياء على افتراسهم جميعا، وعلى جعل الاخلال بالتوازن منهجا عالميا للحكم والتحكم!.
هذا لا يعني الدعوة إلى خيار: (دينكشوت) !.
كما ان خفوت اصوات الضعفاء امام من يدعون القوة دعوه للمفترسين: أن هلموا لازدرادنا، لابتلاعنا، تعالوا مزقوا اجسادنا التي لا تقوى على النهوض قبل ان نفكر في النهوض!.
القوة والضعف والنصر والهزيمة انما تنبع من ذواتنا، ومن اهم اسباب الهزيمة اعتقاد البعض ان طريق النصر على من نراه عدوا اللجوء الى عدو اخر، ولا نتردد عن الدعوة الى الاستعانة بالشيطان الذي يتربص بنا في الجوار ان لم يكن في الاعماق، نلجأ الى ذلك كلما وجدنا اليه سبيلا !.
وما اكثر الشياطين واقل الملائكة في اعتقاد من يرى ذلك !.
اما الراي السوي فان ذات الانسان هي منبع الخير والشر وهي موطن كل الشياطين وكل الملائكة!
أعظم الجهاد كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم جهاد النفس. واصدق المجاهدين من يروا حدود قوتهم ، واكثرهم حكمة من يعرف كيف يجاهد نفسه اولا ويعمل على تحويل العدو الى صديق وليس العكس!.
هذه نظرة مثالية نعم ولكن ما احوج الانسان الى شحذ الهمم لمحاولة تجاوز الواقع المؤلم الى فرصة في تحويل المثالية الى أهداف والعمل الجاد من أجل تحقيقها!.
لا تقف حيث انت
تعلم من البحر سر العطاء
سله عن الله والناس
وعن احجيات الحياة
ومن يسكن البحر
يعلم علم اليقين
أن الجبابرة والطغاة
أضعف الكائنات.
اقرأ أيضا: اتحاد القوى الشعبية يعزي في استشهاد قائد الثورة الإيرانية السيد علي خامنئي



