دماء مقدسة وأخرى مباحة: فضيحة أخلاقية للمجتمع الدولي

دماء مقدسة وأخرى مباحة: فضيحة أخلاقية للمجتمع الدولي
الاحد 11 أكتوبر 2026-
منذ 12 عاماً، واليمن يواجه عدواناً وحصاراً شاملاً يقوده النظام السعودي، منذ اول يوم لعدوانه في 26 مارس 2015م ارتكب مجزرة مروعة في بني حوات بحي المطار، كما تم تدمير مطار صنعاء واحرق الطائرات الموجودة على مدرجة.
وتوالت جرائم ومجازر العدو السعودي ضد الشعب اليمني حتى اليوم حيث استهدف العدو السعودي منزل أحد المواطنين البسطاء في حي وسوق شعوب بالعاصمة صنعاء، مما خلف عن شهداء وجرحى من الأطفال والنساء والمارة في الشارع، 12 عاما والعدو السعودي يستهدف البشر والشجر والحجر في اليمن باستثناء فقط فترة الهدنة الهشة.
ارتكب العدو السعودي أفظع وأقبح الجرائم، قصف صالات العزاء والأعراس والطرقات والجسور والمدارس والمستشفيات ومحطات الطاقة وخزانات المياه ومنازل المواطنين، قصف ودمر كل ما يخطر على بال بشر ووصل ضحاياه من الشعب اليمني مئات الألاف من الشهداء معظمهم من الأطفال والنساء وأضعاف أضعاف هذا الرقم من الجرحى، ناهيك عن عشرات الآلاف من المرضى التي توفوا بسبب عدم استطاعتهم السفر للعلاج أو لنقص في الادوية، والاف الضحايا الذين ماتوا من الجوع في أسوأ كارثة مجاعة يعرفها العالم.
12 عام واليمنيون يصرخون أمام العالم وعلى مرأى نظره: ارفعوا الحصار عن مطاراتنا وموانئنا وأوقفوا وحشية العدوان وجرائمه والجميع يصم آذانه.
12 عام يعتدي فيها السعودي على اليمن ويذبح اليمنيين.
12 عام يحاصر السعودي اليمن ويمنع دخول الغذاء والدواء.
12 عام لا يستطيع اليمني أن يسافر إلى أي مكان.
12 عام توفي فيها عشرات الآلاف من المرضى لأنهم لم يستطيعوا السفر للعلاج.
12 عام توقفت فيها مراكز الغسيل الكلوي ومراكز علاج القلب ومراكز علاج الأورام.
12 عام واليمني لا يعرف من أين سيأتي بالوجبة التالي بسبب الحصار والعدوان ونهب الثروات.
عدوان همجي بربري وحشي خلّف أكبر مأساة إنسانية في العصر الحديث.
كل ذلك لم يوفض المجتمع الدولي وكأن دماء الشعب اليمني مباحة وليست دماء بشر.
آلاف الضحايا من المدنيين، مدن مدمرة، أطفال يموتون جوعاً ومرضاً، فيما يقف المجتمع الدولي والأمم المتحدة موقف المتفرج، مكتفين ببيانات “قلق” باهتة لا تُسمن ولا تُغني من جوع.
في العام 2022 توصل اليمن والعدو السعودي بوساطة وجهود كبير من سلطنة عمان وبرعاية أممية للتفاهمات وخارطة طريق، غير ان العدو السعودي تملص من تنفيذها، ورواغ كثيرا مراهنا على أن ينتفض الشعب اليمني ضد السلطة في صنعاء بسبب الوضع الاقتصادي الصعب للشعب اليمني والذي تسبب فيه العدوان السعودي.
وعندما رأي ان رهانه لم ينجح كسر الهدنة بالعدوان على مطار صنعاء بغارات عدوانية في 1 يوليو من العام الجاري، وعدما رد الشعب اليمني عبر قواته المسلحة على هذا العدوان معلنا الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد، ثارت ثائرة المجتمع الدولي عبر بيانات منددة ومستنكرة ومستكثرة على الشعب اليمني دفاعه عن نفسه.
ما يتعرض له النظام السعودي حتى الآن عبارة عن رد محدود، على عدوانه الممتد لأكثر من عقد كامل ومع ذلك ها هو يحاول هذا النظام بالاستنجاد بكل عرابيد الأرض حتى انه لم يتحرج من الاستعانة بداعش والقاعدة للعدوان على الشعب اليمني.
وطمعا في المال السعودي استنفرت العواصم الغربية، والعربية وعقدت جلسات طارئة، واُصدرت بيانات تضامن عاجلة، وكأن الدم السعودي مقدس، بينما دماء اليمنيين مباحة بلا قيمة. هذه الازدواجية الفاضحة كشفت أن القانون الدولي لم يعد عبارة عن أداة انتقائية لحماية من يملكون المال ولتبرير جرائمهم.
الصمت القبيح أمام جرائم العدو السعودي في اليمن ليس مجرد تقاعس، بل مشاركة ضمنية في الجريمة، وتواطؤ يفضح سقوط المنظومة الأممية أخلاقياً وإنسانياً. فحين تُدان صنعاء على ردها المشروع، ويُغض الطرف عن عدوان مستمر منذ سنوات، تسقط كل شعارات العدالة والحياد، ويُكشف الوجه الحقيقي لمجتمع دولي فقد مصداقيته.
وللأسف حتى المبعوث الأممي إلى اليمن أنحاز اليوم كليا لسردية الرواية السعودية.
وفي هذا السياق قال عضو الوفد الوطني المفاوض عبدالملك العجري في تدونية له على اكس: “يتحدث المبعوث الأممي لليمن كحليف للسعودية وليس كوسيط في الأزمة اليمنية يتطوع لإدانة اي هجوم مضاد للجيش اليمني ضد العدوان السعودي ويبتلع لسانه ازاء الهجمات السعودية التي تستهدف الأعيان والبني المدنية اليمنية”.
مشيرا بان هذا السلوك من شأنه أن يعطل ما تبقى من دور اممي خدمة للرغبةً السعودية.
حتى أمين عام جامعة الدول العربية الأسبق عمرو موسى نام كثيرا لأكثر من 12 عام واستيقظ اليوم ليدين استهداف القوات المسلحة لمطار الرياض، بالرغم ان العدو السعودي دمر كل المطارات اليمنية وأحرق كل الطائرات اليمنية، كل ذلك طمعا في الفتات من المال السعودي المدنس.
كل هذا العدوان فقط لأن الشعب اليمني يطالب بانهاء العدوان ورفع الحصار المفروض عليه منذ 12 عام، وسط صمت مريب ومخجل من المجتمع الدولي.
اقرأ أيضا: عضو الوفد الوطني المفاوض: سلوك المبعوث سيعطل ما تبقى من دور اممي خدمة للرغبةً السعودية
الصورة لشهداء من الاطفال استهدفهم العدو السعودي في منازلهم


