كتابات فكرية

الهدف الحقيقي الخفي للحرب على إيران

الهدف الحقيقي الخفي للحرب على إيران

بقلم د. إسماعيل صبري مقلد

 السبت 14 مارس 2026-

سوف اظل علي اقتناعي بان الهدف الحقيقي من هذه الحرب الامريكية الاسرائيلية العدوانية الشرسة علي ايران ليس تدمير بقايا برنامجها النووي لإزالة خطره علي امن المنطقة والعالم علي نحو ما يزعمون، ولا لإزالة تهديد برنامج صواريخها الباليستية الذي بالغوا في تصويرهم وتضخيمهم لتداعياته الامنية المحتملة، ولا هو اي من المزاعم الأخرى التي دأبوا علي تسويقها بدعاياتهم التي يعرفون كيفية ايهامهم العالم بها من كثرة تكرارهم لها حتي يصدقهم ويجاريهم فيها، الخ.. فهي ليست في الحقيقة شيئا من هذا كله.. وانما هي حرب تهدف الي تفجير هذه المنطقة من داخلها بموجة العنف الجديدة التي سوف تضربها وتخلخلها، وتنسف استقرارها.. والمضي من ذلك الي تخريبها وتفكيكها بالقلاقل الامنية وبالفتن الدينية والنزاعات الطائفية والعرقية، وبإشعال جذوة العداوات السياسية بين كل تلك الدول لنسف كل جسور التواصل بينها ولتصبح في النهاية جزرا معزولة عن بعضها لا يجمعها ببعضها رابط قومي او اقليمي مشترك…

   ومع هذه الفوضى الامنية والسياسية الشاملة ومع تباعد المواقف والسياسات وتضارب الاهداف، سوف يصبح من السهل بالنسبة لهم استنزاف موارد هذه الدول الاقتصادية واحكام سيطرتهم عليها، وبناء المزيد من القواعد العسكرية في اراضيها، وربط هذه الدول وانظمة الحكم فيها بعلاقات من التبعية السياسية التامة والدائمة لهم، وبما لن يعود معه لقوى دولية كبيرة ومنافسة لأمريكا كالصين وروسيا دور كبير في الشرق الاوسط، وعندها يمكن احتواؤهما وتضييق الخناق عليهما لإبعادهما عنه، واذا كان هذا هو هدف امريكا الاستراتيجي الاهم من دخولها في هذه الحرب التي تقوم فيها ايران بدور الشريك الاستراتيجي المميز لكل من روسيا والصين وانه بهزيمتها سوف تنتهي هذه الشراكات الاستراتيجية معهما مرة واحدة والي الابد، وليصبح الشرق الاوسط كله منطقة نفوذ خالصة لها ولا تنافسها اي قوة دولية اخري فيه، فان الامر بالنسبة لإسرائيل قد يأخذ منحي آخر بعيدا عن روسيا والصين..

ففي الشرق الاوسط الجديد المفكك والمدمر تستطيع اسرائيل ان تلعب دورها وتبسط هيمنتها على هذه المنطقة من العالم بما يمكن ان يجعلها القوة الاقليمية الاولي فيها، ولتصبح الدائرة الأقوى تأثيرا والاكثر تحكما في كل ما يجري فيها، والاقدر علي تشكيل انماط تحالفاتها وتوازناتها ومعادلات القوة الجديدة فيها وبما يوفر لإسرائيل اقوي الضمانات التي يمكنها ان تحمي بها امنها، او بمعني آخر فهي تأمل ان تصبح بإعادة تخطيطها لدورها المهيمن الجديد في الشرق الاوسط ، قوة اقليمية عظمي  بالمفهوم المتعارف عليه دوليا  وليس مجرد قوة اقليمية رئيسية كمصر او تركيا مثلا، الخ. وهو ما بدأ نتنياهو يعلنه ويفصح عنه بل ذهب به طموحه او خياله الي ما هو ابعد من ذلك بتوقعه ان تصبح اسرائيل قوة عالمية لا مجرد قوة اقليمية عظمي فقط، ومن هنا ندرك الاهمية القصوى التي تعقدها امريكا واسرائيل على محو قوة ودور ونفوذ إيران من الخرائط الجيو سياسية والجيواستراتيجية في هذه المنطقة الحيوية والمؤثرة من العالم بثرواتها النفطية الهائلة وبممراتها المائية الدولية المهمة وبتسهيلاتها اللوجيستية الجبارة، الخ.. وهو ما يجب ان. نكون واعين به ومدركين لخطورته وابعاده حتى يكون لنا ردنا عليه لا ان نترك لهم الحبل على الغارب كما هو حاصل الآن.. فهم يتصورون انهم امام فرصة تاريخية نادرة سنحت لهم ولن تتكرر..

وبالتالي، فإننا لسنا امام حرب اقليمية عادية كغيرها من الحروب، وانما امام خطة صهيونية شيطانية خبيثة لوضع الشرق الاوسط تحت الهيمنة الامريكية الاسرائيلية الكاملة للهيمنة عليه لعدة عقود قادمة، وخلالها سوف يتغير الكثير مما قد لا يكون واردا على بالنا الآن.. وبعبارة اخري، فان حربهم الحالية علي إيران هي المفتاح الاساسي لهذا كله وربما لما هو أكثر منه ولا نعلمه كله على حقيقته.. وسوف تحسم نتائجها المتوقعة رهاناتهم المعقودة عليها..

  • د. إسماعيل صبري مقلد – أستاذ العلوم السياسية بجامعة أسيوط المصرية

اقرأ أيضا: كيف تُدار الحروب الأمريكية في العالم؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى