كتابات فكرية

يوميات البحث عن الحرية .. نشوان وإطلالة على محاولات اغتيال كرامة وسيادة اليمن واليمنيين!

يوميات البحث عن الحرية .. نشوان وإطلالة على محاولات اغتيال كرامة وسيادة اليمن واليمنيين!

​* عبد العزيز البغدادي

الاثنين 12 أكتوبر 2026-

​بكلماته البسيطة ومشاعره اليمنية الأصيلة كانت إطلالة نشوان إبراهيم الحمدي (نجل الشهيد الحمدي) عبر بودكاست “يمانون” الذي يُبث عبر منصة “متن” الإعلامية، وأجرى اللقاء الصحفي والإعلامي الأستاذ بشير الحارثي في هذا الشهر أكتوبر 2026.

​حملت تلك الإطلالة الكثير من المشاعر الإنسانية التي يصعب الفصل فيها بين الشأن العام والخاص؛ لأن شخصية الشهيد إبراهيم الحمدي وحياته القصيرة الطويلة في قمة هرم السلطة في الجمهورية العربية اليمنية يصعب -إن لم يستحيل- الفصل فيها بين الخاص والعام، خاصة وأنه استشهد في عنفوان شبابه وتدفق عطائه.

​لقد كانت السنوات الثلاث والأربعة الأشهر التي وصل ليلها بنهارها وكأنه أحس بأنه في سباق مع الزمن، تساوي سنين أطول بكثير من أي فترة زمنية حكمها حاكم لليمن قديمه وحديثه، وبدون أي مبالغة.

​ويكفي للبرهنة على ذلك متابعة حجم الإنجازات التي حققها الشهيد خلال هذه الفترة القصيرة من حكمه والتي كانت بحق مغرما بالنسبة له ولأسرته، ومقارنتها بما تم بعدها من محاولات هدم ما بناه الشهيد.

​فالمعروف حسب المثل اليمني أن: (مخرب غلب 1000 عمار)

​إلا أن واقع الحال في حالة ابراهيم الحمدي أن المخربين الذين جاءوا بعده بكل أنصارهم من قوى الفساد واعوانهم وأعدادهم عجزوا عن هدم ما بناه بناءٌ أو عمارٌ واحد، بل إنه وكلما مر الزمن ازدادت صفحة بناء الحمدي بياضاً وإشراقاً رغم كل محاولات التشويه البائسة التي سعت منذ ساعة الاغتيال المشؤومة، ولا تزال عناصرها تسعى إلى اغتياله معنوياً واغتيال سيادة اليمن وكرامته وتاريخه العريق، مع الاحترام لكل من بات يشعر بالأسى من الاستمرار بالتغني بالماضي رغم بؤس الحاضر، وهم على حق.

​تجلت هذه المحاولات البائسة في أسلوب الاغتيال والسيناريو الفاضح المفضوح إنسانياً وأخلاقياً ودينياً وقبلياً، والذي يعد -كما أكرر دائماً- وصمة عار في جبين كل حاكم يمني اعتلى موقع الرئاسة بعد الحمدي منذ مقتله وحتى الإفراج عن الحقيقة كاملة، التي يجري التراخي عن كشفها والذي يُقصد منه -كما يبدو- دفن الحقيقة مع دفن آخر شاهد من شهود الواقعة الشنعاء الذين لا يملكون إرادة أو قدرة بأن يكونوا شهوداً محترمين.

​وسواء شهدوا بعد الآن أو لم يشهدوا، فسيأتي اليوم الذي يستعيد فيه اليمن سيادته وكرامته، ويعاد للشهيد إبراهيم الحمدي وسالم ربيع علي اعتبارهما رسمياً!

​أما شعبياً، فقد رفع مشيعو الشهيد الحمدي بحضور رفيق دربه في السلطة والشهادة سالم ربيع علي الأحذية ورموها، ليس في وجه حاكم بعينه، وإنما في وجه من مثّل كل حاكم فرط في سيادة وطنه ورضي بأن يكون اليمن تحت رحمة القتلة والمجرمين بالوكالة عن أسيادهم، والجميع وكلاء لمن هم فوق رؤوسهم.

​منذ الاغتيال الآثم ما زال وسيظل السؤال المركب المطروح على الجميع وفي مواجهة الجميع يقول:

هل يعني اغتيال الشهيد الحمدي غياب السيادة اليمنية أم تغييبها؟ ومن المستفيد من هذا الغياب أو التغييب؟ وهل من مجيب؟

وهل اغتيلت وحدة اليمن الحقيقية من خلال اغتيال إبراهيم الحمدي وسالم ربيع علي، كون الصفات الشخصية للشهيدين تمثل جوهر الشخصية اليمنية الموحدة من حيث التواضع والذكاء والبعد الإنساني الذي تميزا به من خلال علاقتهما بالشعب اليمني في الشمال والجنوب؟

​الشمال والجنوب جهات في الجغرافيا، أما مضمون الوحدة فيقوم على مبدأ الإيمان الموضوعي الجاد بمبدأ: التعددية في إطار الوحدة التي يمثلها ويحافظ عليها مبدأ التعددية السياسية والحزبية كما نصت على ذلك اتفاقية وحدية 1990 ودستور اليمن الموحد بما يؤديا اليه من تداول سلمي للسلطة عبر انتخابات نزيهة وهذا محور الشرعية الحقيقية في اليمن، ولن ينجو من استمرار الحروب بدون الالتزام بهذا المبدأ وتنفيذه.

​إن محاولات اغتيال الروح اليمنية من خلال الإقدام على اغتيال من يمثلها هي عملية مستمرة منذ زمن ليس بالقريب، أقلُها منذ تغول قسم كبير من القرشيين الذين حولوا الإسلام إلى أيديولوجيا متوحشة للاستيلاء على السلطة والاستحواذ عليها باسم الدين منذ سقيفة بني ساعدة، واحتدام الخلاف حول الإمامة والخلافة بين بني أمية وبني هاشم.

وهي محاولات جرت عبر محطات التاريخ منذ ذلك الوقت حتى اليوم تناقض في مبدئها بالتأكيد القول: “بأن الإسلام دين عالمي”؛ لأن حصر الخلافة أو الإمامة في سلالة أو أسر معينة يناقض عالميته ولا يمكن أن يقبل بذلك بقية المسلمين وهم الأغلبية الكاسحة، والقبول بذلك معناه تسليم الغالبية بالعبودية للأقلية المصابة بمرض التعصب، وقانا الله شره.

​والغريب أن المصابين بهذا المرض مازالوا يتداولون السلطة منذ السقيفة أي منذ 1460 عاماً تقريباً، معتمدين على قوة الغلبة، يغذون بقاءهم فيها بسفك المزيد من الدماء وبالحفاظ على مخزون الجهل والإفقار الممنهج والمرض، ودون حياء أو قدر ولو ضئيل من الإحساس بالمسؤولية الإنسانية والقانونية والأخلاقية!

​أي أن قانون القوة ما زال هو المبدأ السائد، وكلما بزغ نجم للتحرر من هيمنة سيادة هذا المبدأ والشرعية القاتلة قضى عليه القتلة.

​وإبراهيم الحمدي وسالم ربيع علي أراهم من ضحايا هذه المدرسة القائمة على الجهل والتجهيل وإهدار الدماء، وهي مدرسة يتبعها من يدعون الحق الإلهي أو يرتدون أي ثوب من الثياب الخادعة والأيديولوجيات المخادعة ويكرهون صفات التواضع في الحكام ولهذا نجدهم يحولون عدم المبالغة في الحراسات من ميزة إنسانية ونقطة قوة واحترام للذات الى نقطة ضعف ويحولون صاحبها الى مسؤول عما وقع عليه ويصبح القاتل  بطلاً والشهيد متهما بالتفريط.

هذا هو حكم المجتمعات التي تحول المدن الى ثكنات مسلحة ومظاهر التسلح الى مفاخر.

هذا على المستوى العام أما استشهاد الحمدي وسالمين فقد جرى على أيدي أجهزة السلطة المستلبة، فالحمدي اغتيل في منزل من صعد الى الحكم في فضيحة إنسانية واخلاقية وقبلية، وسالم ربيع اغتيل وفق محاكمة ميدانية صورية تعكس حالة من همجية الصراع على السلطة؛

وكلا العمليتين خدمت أجندة أعداء اليمن في الداخل والخارج والمسلسل مستمر.

​الحب معنى يتألق باستمرار

يتسع الكون

لا يراه من لا يحمل قلباً نابضاً

ممن يمشون على الأرض أمواتاً

وما أكثرهم!

للذين جفوا أو تجافوا أقول:

هذا البنَّٰاء وكل بنَّٰاء يحب الناس

يورٍثُ أهله السكينة

وقد فعل إبراهيم

ووهب الوطن روحه

ألا يكفي؟!

اقرأ أيضا:ثورة 14 أكتوبر.. الخلفية والمسار والاستقلال (5-1)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى