الكلمقالات

من إيقاعات بلادي..

أعجب لطفل السادسة والسابعة أراه يقفز ليتجاوز الدرجة الأولى محاولاً الوصول إلى السادسة فالسابعة على السلم الخشبي ببيتهم  وقد تكسرت أغلب درج ذاك السلم , , أيظن أن يجد نفسه في الدرجة الثامنة , ربما لو تدخلت الخوارق , أو حملته قوة الهواء شفقة بدفقة طموحه الآني . ترى هل يعتقد أن سيصبح كبيراً بمجرد أن يصل إلى ذاك المكان العالي من الدرج …بمزيد من الضحك والتسلية لنساند الموقف !!!

أعجب لمستقبل اليمن المخروم , وقد فات طفل الحرب ذو السابعة متعة الالتحاق بالتعليم الأساسي , كما ينبغي أن يكون صرحا علمياً , معلماً ومعلمة .ثم المتوسط ثم ما بعده كنتيجة تلقائية  لذاك الأساس الواهن غير الموجود .

فوق السحاب مستقبليتخيل وجوده ,  وتحته السراب والهواء المتجمع يستقبل سقوطه  , هواء الذي لا يستطيع حمل نفسه , ناهيك عن كتلة ذاك  الطفل الواهم الصغير الكبير .

أعجب من تكالب زمن الحرب على فتات القمح , وذرات السكر , وقلب الأرز لينفخ جسداً فارغاً من الحياة . يصبح عبئاً علينا مستقبلاً بمقدار ما حمل من جهل وقع فيه , ولا ذنب له ولا حول له ولا قوة أمام إمكانياته الصغيرة .

أعجب ممن يتقاتلون للحصول على قنينة غاز , كي لا يموت ذاك الفرد , ألا يعرفون أنه ميت لا محالة , في حياة لا تقبل ميتاً , أيبنون له قبراً في الحياة , في صندوق  الجهل الذي سيحد من حركة حياته , تتناوله الأيدي دونما رحمة . لأنه لا قرار له لا سلاح له لا علم .

أعجب من جسد يضاف إلى المجتمع رقماً خالياً يقع قبل الصفر , يتساوى هو وأقرانه من الحجر وكتل التراب التي لا تنزف دماً ولا تشعر بجرح حين تدهس بأقدام لا تقل عنها جهلاً .

رب العباد خلق كل شيء بمقدار ….  أعجب من رواد الحرب ألا يعوا أن خلقتنا تتكون من جانب حسي تغذيه وتملؤه الشهوات الحسية , وجانب معنوي لا يملؤه إلا العلم والعواطف المتزنة .

قد ينجح ذاك الطفل الموهوم في الوصول إلى الدرجة العليا . خاصة حين تحيطه أياد تصفق لارتفاعه سريع النجاح , لا محالة سريع السقوط بين أيديهم , لا يستطيع بإمكاناته النزول أو الارتفاع , ينتظر تلك القوة الخارقة أن تعاود الكرة معه .

رحمة بأبناء الحرب وغد اليمن الواعد  , رحمة بمن حرموا ابتسامة معلمهم وقد أنهكه الجوع  , وجفت عواطفه . مع غياب العائل الوحيد لحياته مرتبه . لنراضي ذاك المعلم ونعرض عليه آيات الاعتذارإن قبل ذلك , عله يعاود إنعاش بذور اليمن أبنائها طلابها , لنرمم ما تفكك  وما وهن من جسد المعلم , ووهن من تفكيره .

وإن كنا مصممين على أن نتربى بين أحضان الحرب نتنفس طلقاتها وروائحها بدلاً من زخات الأشجار فلنقسم الميزانية مناصفة , نصفاً لحرب معلنة دائرة طاحنة , ونصفاً لنخمد بها ثورة أجيال قادمة , نناهض معلماً قفزت به الأيام إلى مرحلة الشيب فجأة  , وحتى لا تكون الحرب عليه عالمية متعددة الجهات .

 

 

أ/عائشة  عبد الله المزيجي  ـ جامعة ذمار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى